عاش المغاربة أول أمس الأحد يوما عاديا كباقي أيام السنة، مع استثناء واحد، أن الأمطار تهاطلت في الصباح، قبل أن تشرق الشمس بعد الزوال ليستغلها عدد من المواطنين للخروج إلى الأماكن العامة، التي كانت الأوضاع فيها عادية، حيث لم ينشغل المواطنون إلا بالترويح عن النفس. وشهدت الأوضاع هدوءا عاديا بعد ساعات من الترقب، التي أعقبت بيانات مجهولة انتشرت على المواقع الاجتماعية تدعو إلى التظاهر يوم الأحد 13 يناير، وهي الدعوة التي لم تلق أي تجاوب من أي جهة كانت، ليعلق أحد الظرفاء على أن الأمر يتعلق بمزحة سخيفة، خلقت حالة من التوتر. وبدت جل المدن المغربية هادئة، رغم الحضور الأمني المكثف الذي عمل على تأمين جميع المحاور الرئيسية تحسبا لأي طارئ، فيما لم تسجل أي مظاهرات، أو انزلاقات أمنية، كما لم تسجل أي تحركات غير عادية وفق مصادر أمنية. وتم تسجيل غياب كلي للمتظاهرين في مدينتي
الرباط
والدار
البيضاء
عند الساعة الحادية عشرة سواء بباب الأحد أو بساحة الحمام، وهي النقط التي كان يفترض أن تنطلق منها المظاهرات التي انتشرت على موقع الفايسبوك، وكان نفس الوضع قد سجل في باقي المدن من قبيل
مراكش
وفاس وطنجة وتطوان التي عاشت يوما عاديا جدا. وتعاملت الجهات المسؤولة مع البيانات التي جرى تعميمها مساء السبت بكثير من الحيطة، خصوصا أن هذه البيانات التي ظلت مجهولة، نشرت خارطة للمناطق التي قالت إنها ستشهد تظاهرات في نفس اليوم والساعة، وتضمنت 32 نقطة في أكثر من مدينة وقرية مغربية، إلا أنه لحدود الساعة الثانية بعد الظهر لم تشهد أي من هذه النقاط خروج أي تظاهرة. وكان نداء على صفحات المواقع الاجتماعية قد دعا الشعب المغربي إلى “انتفاضة ثورية” والخروج بكثافة، ولم ينخرط المغاربة خاصة الشباب في أي شكل من أشكال الاحتجاج. وقالت مصادر أمنية إن الأوضاع ظلت هادئة وكانت الحركة روتينية، رغم الاستمرار في حالة التعبئة تحسبا لأي طارئ. وذهبت مصادر متطابقة إلى القول إن الداعين إلى التظاهر فشلوا في تعبئة من أسموهم الغاضبين، خصوصا بعدما تحرك عدد من الشباب على مستوى المواقع الاجتماعية لتسفيه الداعين إلى الثورة الذين لم يكشفوا عن هوياتهم قبل أن يتبرأ الجميع من البيان، ويركنوا إلى الصمت. وقالت مصادر أمنية إن الجهات المسؤولة تعاملت مع البيان المجهول بالجدية المطلوبة، وفق خطة أمنية مرسومة، كانت تقتضي الانتشار في المواقع الحساسة والاستراتيجية، مضيفة أن الأهم كان هو تأمين جميع المواقع، وعدم السماح بأي انفلات، خاصة أن الدعوة إلى التظاهر كانت مجهولة المصدر، وبالتالي كان يمكن استغلالها في حدوث انزلاقات، وهو ما كانت تخشاه المصالح الأمنية، التي ظلت مرابضة في أهم المواقع حتى ساعات متأخرة من الليل.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

