تحول مبزان الفوة إلى آسيا و الرؤساء الأمريكيون لايدخلون البيت الأبيض إلا بتقارير عن مستقبل العالم جرت العادة قبل خمسة عشرة سنة من الآن ،على الاقل ، أن يدشن كل رئيس أمريكي جديد يقتعد عرش البيت الابيض ولاية حكمه،بقراءة متأنية لتقرير غاية في الاهمية عن الواقع المحتمل لحاضر
الولايات
المتحدة
الأمريكية
و لمستقبلها ،على الرغم من أن المستقبل يبقى هو الاهم من هده الاستراحية في مجملها. ويتم ذلك بعدما يكون هدا التقرير قد أعدته خلية اليقضة و الذكاء الاقتصادي المنضوية تحت المجلس الوطني للذكاء التابع لوكالة الاستخبارات
الامريكية
، وذلك اعتمادا على نتائج تتبعها الفائق للتوجهان الكبرى و على تناولها لادق التفاصيل و الإشارات . وإذا كانت هذه الخلية تقدم مثل هكذا تقارير كل أربع سنوات، فإن الأهداف من إنجاز كل ذلك تبقى متنوعة وشاسعة ومتعددة الاستراتيجيات، إلا أن الأهم من هذه الأهداف يبقى هو مساعدة أصحاب القرار الاقتصادي والسياسي على الإعداد للمستقبل، ليس مستقبل
الولايات
المتحدة
الأمريكية
وحدها وإنما مستقبل العالم الذي أرادت
واشنطن
منذ مأسسة الدولة
الأمريكية
أن تكون قائدا له، متحكمة في ثرواته البشرية والطبيعية، متملكة للقرارات المتخذة في حقه والتي تخدم مصالحها أكثر من مصالح أية دولة أخرى من دول هذا العالم. العالم في سنة 2030 سيعيش على إيقاع التغيير الجذري مقارنة بما هو عليه اليوم، ففي هذه السنة لن تكون مطامح
الولايات
المتحدة
الأمريكية
أو
الصين
أو أية دولة من الدول العظمى منحصرة في استجلاء القوة بهدف الانفراد بها إلى حد السيطرة التي ظلت تركبها كميزة تهدد بها أو تتقوى بها على الآخر، لأن معالم “القوة” سيكون مآلها التشتت والتلاشي أمام العديد من المظاهر
الجديدة
ذات التأثير والضغط .. أهمها تحرر الأشخاص وثانيها تقلص القوة في العديد من الدول، لفائدة العديد من الشبكات غير المهيكلة التي ستظهر إلى الوجود بشكل مريب، تنقلب معه الوضعية التاريخية الإيجابية لما كان يعرف بالعالم الغربي والمتجذرة لفائدته والمنذورة له وحده منذ 1750 ، تنقلب لتصبح هذه المرة لفائدة عالم آخر، هو آسيا التي ستميل القوة بكل معالمها إلى كفتها لترجحها قوة اقتصادية عالمية بكل المقاييس والأكثر من ذلك ستفرز عهدا جديدا يتسم بكونه الأكثر ديمقراطية على صعيد كافة الدول. وإضافة إلى تحرر الأفراد الذي سيتأتى بتقليص الفقر وعدد الفقراء وبنمو الطبقات الوسطى في جميع الدول، نتيجة الاستفادة الكبرى من تعميم برامج التربية و التعليم و التكوين التي ستكون في السنين القليلة المقبلة شملت أعدادا مهمة من ساكنة عموم البلدان و على رأسها بلدان الجزء لالاقصى من القارة الاسيوية ،و نتيجة كذلك للاستعمال المفرط للتكنولوجيات
الجديدة
لوساءل الاتصال ناهيك عما ستعرفه الدول قبل حلول 2030من تطور على المستوى الصحي . غير أن الأمر لن يتوقف عند هدين العاملين الأساسيين لوحدهما إذ يؤكد التقرير الدي أكدته خلية الذكاء القومي على أن الوضع الذي سيكون عليه في 2030 لن يتحدد بمعيار القوة التي ستتحول من العالم الغربي إلى المشرق ، وبالضبط إلى آسيا ،حيث
الصين
واليابان ،و كوريا و
الهند
وماليزيا، وما يرتبط بهذا التحول للقوة من تحول من نوع آخر، يتجلى في خروج سيطرة دول المؤسسات على الأوضاع إلى سيطرة مطلقة لشبكات و ائتلافات تشتغل و تنتظم في إطار غير مهيكل في ما يشبه العصابات والشبكات الدولية للجريمة لكن بطرق أكثر تطورا مما هي عليه الآن أو مما كانت عليه في حدود عقد تسعينيات القرن الماضي.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

