تعرف مدينة مغنية، المحاذية للحدود المغربية، غليانا شعبيا ما فتئ يتصاعد منذ قرار السلطات
الجزائرية
منع تهريب المحروقات في اتجاه المغرب. وكانت السلطات المذكورة تهدف من وراء ذلك إلى الضغط على المملكة من جهة، وتسريع وتيرة انفجار غضب شعبي في المغرب، وهو الشيء الذي ارتد عليها، وجعل مختلف المناطق والولايات
الجزائرية
تعيش على إيقاع احتجاجات وتظاهرات تعكس الغضب الشعبي المتزايد ضد انتشار الفساد والرشوة والمحسوبية وضد الغلاء والقمع. في مغنية، خرج المئات من المواطنين إلى الشوارع في احتجاجات صاخبة بسبب النقص في إمدادات الغاز، خاصة في عز فصل الشتاء الذي يتميز، عادة، بمناخ مضطرب وبرد قارس، مما يضاعف من معاناة المواطنين، وهو الشيء الذي اعتبره هؤلاء قمة الاستهزاء والتلاعب بمصالحهم خصوصا وأن بلدهم ينتج من الغاز ما يكفي ويزيد عن الحاجة، وجعل الرأي العام المحلي يتساءل باستغراب : أين تذهب كميات الغاز إذن؟ مشكل انعدام التزود بالغاز جاء في وقت يعرف توترا ملحوظا بين السكان الذين لم يرتاحوا لقرار السلطات، بل رأوا فيه تعمدا لاحتقارهم، ونوعا من العقاب بعد أن عبروا قبل ذلك عن غضبهم من حرمانهم من الحصول على الكميات الكافية من المحروقات لأغراض شخصية موازاة مع قرار منع تهريبها إلى المغرب، علما أن المواطنين
الجزائريين
كانوا يستعملون تلك الكميات في استبدالها على الحدود المغربية بمواد استهلاكية أو صناعية لا توجد في
الجزائر
، كما أن هذه العملية كانت تعتبر بالنسبة إليهم مورد رزق يسمح لهم بمواجهة متطلبات الحياة، أضف إلى هذا حالة الطوارئ التي أعلنت عنها السلطات بسبب تعزيز المنطقة الحدودية مع المغرب بمختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية، وهو الأمر الذي جعل المواطنين في مغنية يطالبون بتوظيف أبنائهم وضمان الشغل للعاطلين الذين تأثروا كثيرا بقرار منع تهريب المحروقات عوض قطع الأرزاق. في هذا الإطار، قامت السلطات
الجزائرية
أيضا بفرض حصار شديد على سكان مغنية ومختلف المدن والبلدات الواقعة على الشريط الحدودي مع المغرب، خاصة أن المصدر الوحيد أو الأساسي لهؤلاء يتمثل في امتهان التهريب وتبادل السلع من خلال نقلها عبر الحدود المغربية لتوفير قوتهم اليومي. وجاء القرار الرسمي لينزل ضربة قاسية على المواطنين الذين يعانون فوق هذا من انسداد آفاق الشغل، وانتشار البطالة بينهم، وأكثر من ذلك عدم استفادتهم من ثروات بلادهم الغنية بالنفط والغاز، التي تقدر بالملايير. إزاء هذا الموقف الرسمي، خرج سكان مغنية والقرى المتاخمة للحدود مع المغرب، في مظاهرات احتجاجية، لم يترددوا خلالها في رفع الأعلام المغربية في رسالة واضحة منهم إلى حكام
الجزائر
بأن أرزاقهم وقوت أسرهم يأتي من المغرب وليس العكس مما يروجه النظام
الجزائري
بأنه عدو لهم. في هذا الإطار يدخل أيضا الموقف الذي سبق أن عبر عنه سكان منطقة بني وسين
الجزائرية
، القريبة من مدينة السعيدية المغربية، من خلال منع سكان
تلمسان
من الاقتراب من الحدود، كرد فعل على بعض الوزراء في الحكومة
الجزائرية
المنحدرين من مدينة
تلمسان
الذين أيدوا قرار النظام بقطع أرزاق السكان. إزاء هذه الأحداث البالغة الخطورة، يلاحظ تعتيم كبير من طرف وسائل الإعلام
الجزائرية
على ما يجري في مغنية وغيرها من المدن التي تغلي فيها الاحتجاجات في كل يوم، مما جعل المواطنين يستغربون موقف السلطات غير المبالي بوضعهم الذي زاد في انعدام توفير الضروريات من العيش وانتشار الفقر والجوع في بلد المليون بئر من النفط والغاز التي تدر الملايير التي يذهب جزء هام منها إلى رعاية وتغذية الانفصال ضد المغرب.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

