Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » كلمات عمياء

    كلمات عمياء

    بواسطة دابا ماروك10 فبراير، 20163 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    هل يقول الكاتب: «كل شيء أصبح الآن جاهزا» حين يشرع في العمل، أم أن الكلمات لا تحتاج، فعلا، إلى أن يرضيها أحد، فتتدفق بإصرار على الورق غير عابئة بالخطاطات التي وضعها الكاتب سلفا؟ وبمعنى آخر، هل للكلمات حياة أخرى مستقلة عن المعنى الذي يجففه الكاتب عن عمد قبل أن يعرضه علينا وقد أصبح جاهزا للاستهلاك؟

    صحيح أن الإلهام كلمة «سيئة»، كما يقول أمبرطو إيكو، حيث يحاول البعض أن يرجعه إلى الغريزة، إلى شيء غامض يدعي أنه يولد مع الكاتب، فيطبعه بمزاج خاص يتوقف عليه هو، ولا يتعداه إلى سواه. حيث تصبح الكتابة خاضعة للإغراءات الأولى للجوهر المختفي داخل الكلمات، وليس لتاريخ ممتد ومتفاعل من القراءة. لكن السؤال يضل هو: هل يمكن الاطمئنان إلى الكلمات؟
    بقول الشاعرالراحل محمود درويش: «الإلهام هو اللحظة التي يجد فيها اللاوعي كلماته أو القدرة على التعبير عن نفسه. وقد تأتي هذه اللحظة أو لاتأتي، لكن علينا أن نسعى لانتظارها واصطيادها في الوقت المناسب. ما أقصده هو أنني أفهم هذه الجدلية وأنتظر الإلهام، بل أستحثه أحيانا على القدوم. إنني أذهب أحيانا إلى عملي الشعري، إن جاز التعبير، بدون شهية عالية، فأفاجأ بأن الإلهام قد جاء، وأحيانا أذهب بحماسة لانتظار الإلهام ولكنه لايأتي».
    ومعنى ذلك، حسب درويش، أنه على الكاتب أن يدخل في علاقة مفتوحة مع الإلهام، بل في علاقة «خضوع» مطمئن، ليتمكن من اصطياد الكلمات، ومن التوحد بها، والدفع بهذه العلاقة إلى الأقصى الشعري.. إلى لحظة ميلاد القصيدة. فليس من شك أن هذا الطقس ينهض على معتقد ميتافيزيقي لا يختلف عن ما قرأناه حول «وادي عبقر» و»كلام الجن» و»الأرواح»، وكأن الكاتب كائن أعلى وقع اصطفاؤه من طرف الآلهة (أو الجن) ليتحدث بلسانها. فدرويش، مثلا، يقول باطمئنان «عليَّ أن أجلس الى مكتبي في الصباح وأحاول الكتابة، لكن بدون أن أرغم نفسي على الكتابة، ولا أعرف من قال بأن الإلهام موجود، لكنه قد يمر ونحن لسنا في انتظاره! بمعنى أن علينا أن ننتظر، أن نحاول قدح شرارة هذه العلاقة بين الإلهام والعمل. وربما علينا أن نتساءل عن معنى الإلهام، ما هو الإلهام؟».
    فهل هذا تساؤل مؤمن بالإلهام، أم تساؤل مستغرق في الشعر بمنطق المختبرالشعري ونظريات العمل والإنتاج؟ وهل، فعلا، يمكن الدخول إلى الكتابة بمنطق الوعاء الذي يستقبل، بدل منطق المعول الذي يحفر، ومنطق المهندس الذي يضع الخطاطات، ومنطق البناء الذي يقيم الجدران والنوافذ والأبواب، ومنطق مهندس الديكور الذي يضع كل قطعة/ كلمة في مكانها المناسب؟
    إن الكتابة مشقة تنصب أساسا على تجاوز هشاشة الوجود. كما تعكس تكسير المرايا التي تواجهها الذات، في رحلتها المضنية نحو المعنى المنفلت باستمرار. إنها شكل من أشكال ملء الفراغ، والبحث عن أمكنة أخرى للفهم، وليس بالإمكان الوصل إليها إلا بإدخال الكلمات في علاقات أخرى غير اعتيادية. وبهذا المعنى فالحدس ليس إلهاما، بل خبرة. هو ذلك العطاء الطبيعي الذي يتحقق عبر التراكم المعرفي، وهو تلك القدرة القصوى التي لا تميل سوى نحو الممتلئ والعارف والضاج بالكلام. ألم يقل سقراط: «تحدث حتى أراك».

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الإلهام الشعر الكتابة الكلمات محمود درويش
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    تفاصيل محاكمة مشعوذ إفريقي وشريكه المغربي بتهمة النصب باسم “تبديل الأورو” وتحويل الثروات

    5 نوفمبر، 2026

    ريشة كدار: أسعار المحروقات في المغرب.. إلى متى سيظل لهيبها يؤرق المواطنين؟

    5 نوفمبر، 2026

    المجلس الوطني للصحافة يطلق دعوة لاستراتيجية إعلامية قوية لتعزيز السيادة ومحاربة التضليل الأجنبي في المغرب

    5 نوفمبر، 2026

    النيابة العامة في بنسليمان تتابع محمد الفايد وهو في حالة سراح مع حظر مغادرته التراب الوطني

    4 نوفمبر، 2026

    تنسيق مالي واستخباراتي يُفشل محاولة لغسل أكثر من 70 مليون درهم بالمغرب

    4 نوفمبر، 2026

    شراكة استراتيجية بين القرض الفلاحي ومؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة لتحسين الخدمات الصحية وتمويل المشاريع بالمغرب

    4 نوفمبر، 2026

    ريشة عينوش تبون: تعزيز الهجرة بدلاً من الحفاظ على كفاءات الوطن!

    4 نوفمبر، 2026

    سيول مفاجئة تكتسح شوارع قصبة تادلة وتدفع السلطات للتحرك السريع

    4 نوفمبر، 2026

    بنطلحة الدكالي: البوليساريو… في انتظار حلول جديدة

    4 نوفمبر، 2026

    مأساة عائلية في فاس: خمسيني يتسبب في وفاة زوجته ببندقية صيد وينهي حياته بطريقة مأساوية

    4 نوفمبر، 2026

    مراكش تتخذ خطوات حاسمة لحل مشكل الازدحام المروري.. بدء أشغال توسيع وتهيئة طريق أساسية

    4 نوفمبر، 2026

    محاكمة «الشيخة الطراكس» بمراكش.. أربع ساعات من الجدل القانوني وملفها يدخل مرحلة النهاية

    4 نوفمبر، 2026

    عرض فيلم «الهاربون من تندوف» للمخرج عبد الحق نجيب: تجربة سينمائية تلامس قضايا الهوية والمقاومة في المغرب

    4 نوفمبر، 2026

    من عمق غابة 33 بالمحمدية.. أسرار اليوم الثاني من التمشيط تكشف وجها جديدا للمكان وخبايا مثيرة حول الجريمة

    4 نوفمبر، 2026

    التجارة الخارجية: ما هي الصادرات المغربية الأساسية نحو الشركاء الأفارقة؟

    4 نوفمبر، 2026

    في اجتماع عمل تحت رئاسة الملك: المغرب يحدد الخطوات المستقبلية بعد البعثة الأممية ويؤكد عزيمته القوية على تعزيز وقف إطلاق النار

    4 نوفمبر، 2026

    خطط مبتكرة لتطوير المناطق الصناعية وتعزيز الاستثمار في المغرب

    4 نوفمبر، 2026

    بتكلفة تقارب 6 ملايين درهم.. إنطلاق مشاريع تنموية واجتماعية جديدة في الدريوش

    4 نوفمبر، 2026

    رومانيا تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي كحل مثالي للتسوية النهائية في الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    تبون وشنقريحة: الحرب السرية حول المخدرات تُشعل صراع النفوذ بين قصر المرادية والقيادة العسكرية

    4 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter