بدت المعنية بالأمر خلال أطوار الجلسة التي انطلقت من الساعة العاشرة صباحا إلى حدود الواحدة و41 دقيقة بعد الزوال في حالة صحية ونفسية متدهورة، حيث ظهرت شاحبة الوجه مرتدية أزياء سوداء بالكامل نتيجة الآثار النفسية للاعتقال الاحتياطي.
ولأن المتهمة لم تتمكن من الوقوف أمام هيئة الحكم، قرر القاضي السماح لها بمتابعة مجريات المحاكمة وهي جالسة على كرسي، مراعاة لوضعها الإنساني وضمانا لحقوقها في محاكمة عادلة.
وعرفت قاعة المحاكمة حضورا مكثفا لممثلي الجمعيات الحقوقية ووسائل الإعلام، حيث شهدت مرافعات ساخنة تركزت حول لائحة الاتهام التي قدمتها النيابة العامة في إطار جهود مكافحة المحتويات غير اللائقة وحماية الحقوق الرقمية.
أوضح المحامي والناشط الحقوقي أحمد الشتوتو، مؤسس “خلية صفر تفاهة” والنائب عن المطالبين بالحق المدني، أن هيئة الدفاع طلبت الحكم بتعويض رمزي قدره “درهم واحد” فقط، مع إلزام المتهمة بحذف وإزالة جميع التسجيلات الصوتية والمرئية المعنية من المنصات الرقمية على نفقتها الخاصة.
ردّ ممثلو الطرف المدني على الدفوع الشكلية للدفاع، التي تمسكت بـ “سرية” التسجيلات، مستندين في مرافعتهم إلى اجتهادات صادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي تؤكد أن التسجيلات المرتبطة بقضايا الشأن العام أو التي تتعلق بشخصيات عمومية وأطراف متعددة تسقط عنها صفة السرية، ولا يمكن حجبها عن التداول أو التقييم القضائي.
في نفس الإطار، أشاد الدفاع بالمسار المؤسساتي الذي سلكه المشتكون من ساكنة منطقة “سيدي يوسف بن علي”، حيث احتكموا إلى العدالة للرد على اعتداءاتهم بدلاً من اللجوء إلى التراشق عبر الفضاء الرقمي. كما أثنى على تعليل النيابة العامة وتوفيرها لكل ضمانات البراءة والمحاكمة العادلة. تتجه أنظار المواطنين في المغرب إلى ما ستسفر عنه المداولات في هذه القضية، التي تعتبر امتحاناً قضائياً لترسيخ المسؤولية القانونية وضبط نشر المحتوى في الفضاء الرقمي.

