حسب ما نشرته جريدة «الصباح» في عددها الجديد، فقد بدأت تفاصيل الواقعة بعد إشعارات دقيقة تلقتها الهيئة الوطنية للمعلومات المالية من وكالتين بنكيتين تابعتين لمجموعتين مصرفيتين، حيث رصدت تدفقات مالية مشبوهة بين حسابات ستة مقاولات تنشط في قطاع الخدمات. هذا الأمر استدعى انتباه أجهزة المراقبة والأمانة المالية لدراسة التصريحات الجبائية المقدمة والتحقق من صحتها.
وأضافت اليومية أن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية طلبت معلومات من المديرية العامة للضرائب حول التصريحات الجبائية لهذه المقاولات، بهدف التحقق من طبيعة المعاملات المالية بينها.
وأكدت مصادر الجريدة أن خضوع تصريحات هذه الشركات للتحليل باستخدام الأنظمة المعلوماتية وقواعد بيانات عدد من الإدارات المعنية، أظهر أن المعاملات المالية بين الشركات مبالغ فيها بشكل كبير، حيث إنها لا تتماشى مع الحجم الحقيقي لهذه الشركات.
أوضحت المصادر أن الفحص في التحويلات المالية أثبت أنها لا تعكس معاملات تجارية واقعية، وأشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المبالغ يتم تداولها بين الشركات المختلفة باستخدام تقنيات معقدة لتمويه آثار الأموال، مما يجعل مهمة تعقبها صعبة.
وذكرت مصادر الصحيفة أن المديرية العامة للضرائب لديها إمكانيات معلوماتية وموارد بشرية متخصصة ساعدتها في تتبع المعاملات رغم تعقيدها. وقد استطاع المفتشون فك شيفرات التحويلات المالية، مما كشف أن هذه العمليات ليست سوى واجهة لتغطية عمليات غسل أموال، تستهدف تحقيق أرباح وهمية يتم التصريح بها لإدارة الضرائب مع تسديد الواجبات المستحقة لإضفاء الشرعية عليها.
وقد قدرت تحريات المديرية العامة للضرائب القيمة الإجمالية لهذه العمليات الوهمية بأكثر من 70 مليون درهم (7 ملايير سنتيم).
كما أضافت المصادر أن المفتشين توصلوا إلى وجود معاملات وهمية تهدف إلى تضخيم رقم المعاملات والمردودية الكلية، قبل إجراء الضرائب. حيث أظهر التدقيق في الوثائق وجود تعاملات مشبوهة بين الشركات الست المعنية، والتي تمثل ثلثي رقم المعاملات المصرح به.
وتبين، وفقًا لمعطيات الجريدة، أن هذه الشركات تتلقى تحويلات مالية فيما بينها ثم تسحبها خلال الأيام اللاحقة، وبعد فترة قصيرة تستقبل مبالغ مالية في حساباتها دون وجود وثائق تؤكد أي معاملات تجارية، مما يعزز فرضية أنها تحمل عمليات وهمية لإدراج أموال غير معلومة المصدر في رقم معاملات هذه الشركات.
وأكدت المصادر أن المديرية العامة للضرائب قامت بإحالة ملفات الشركات إلى القضاء مع تقديم تقارير مفصلة حول طبيعة الأعمال المنجزة بينها، مع ضرورة تعميق البحث واتخاذ الإجراءات اللازمة لتسليط الضوء على هذه القضية.

