دعا محمد برو، رئيس مركز الأبحاث والدراسات حول الرقابة والمحاسبة ومكافحة الفساد، إلى الاهتمام وتشجيع النزهاء والأمناء والمحافظين على المال العام، والاعتراف بهم عوض الاهتمام فقط بالفاسدين والناهبين له، لأن ذلك حسب برو سوف يشجع الأمناء على الاستمرار في نزاهتهم، وسيكون لذلك أيضا تأثير على باقي الموظفين حيث سيقتدون بهم، وبذلك نكون قد أعطيناهم القدوة في عملهم يقول المتحدث، وأكد برو على ضرورة تشديد الرقابة على المؤسسات والأشخاص الذين يتصرفون في المال العام، وعلى ضرورة تشديد العقوبات على المبذرين له، وأيضا على ضرورة تشديد شروط الولوج إلى مناصب تسيير والاستثمار في المال العام، لأن التلاعب في المال العام حسب برو يؤدي إلى شيوع ظاهرة الفساد مما يؤدي إلى تدمير المجتمع والتنمية، وأضاف برو خلال مشاركته في ندوة «العفة مدخل لإصلاح الفرد والمجتمع» نظمتها حركة التوحيد والإصلاح فرع الرباط أول أمس السبت بقاعة المهدي بن بركة بالرباط في إطار تنزيلها لحملة العفة، (أضاف) لا بد أن نحسن اختيار الفرد الذي يتسلم المال العام حيث يجب أن يتوفر فيه شرطا النزاهة والكفاءة.
وقال برو من حقنا جميعا أن نعرف أين يصرف المال العام وسبل تحصيله، داعيا كل المؤسسات التي تشتغل بالمال العام إلى تفعيل الرقابة الداخلية عبر إحداث لجن داخلها تعنى بمراقبة المال العام، وكذا تفعيل الرقابة الخارجية، من طرف مؤسسات وهيئات أخرى، مثل جهاز المجلس الأعلى للحسابات لأن ذلك حسب برو سيساعد على تطبيق النزاهة، مشددا على ضرورة وجود جهاز قوي لمكافحة الفساد ومراقبة المال العام، وبرلمان قوي يضطلع بدوره الحقيقي، وحكومة أمينة وقوية حتى نحقق التنمية المنشودة، داعيا الحكومة المغربية إلى القيام بالتقييم المرحلي لعملها، ومدى محاربتها للفساد وتفعيل الشفافية والوضوح، وإجابتها لتساؤلات المواطنين. من جانبها أبرزت عزيزة البقالي، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، أنه لابد قبل أن نراقب المكلف بتدبير المال العام، علينا تربيته وتوجيهه وتنشئته، داعية المكلفين بتدبير المال العام باستحضار رقابة الله عز وجل قبل رقابة الأشخاص والمؤسسات، مؤكدة خلال مشاركتها بذات الندوة بمحور «العفة وقضايا المرأة» أن مظاهر العفة تراجعت في المجتمع المغربي، وما يؤكد ذلك حسب المتحدثة شيوع و انتشار هتك أعراض القاصرات والقاصرين، والشذوذ الجنسي، وزنا المحارم، قائلة «مجتمعنا بدأ يفقد قيمة العفة». ودعت البقالي الأسر إلى القيام بأدوارها وتحمل مسؤولياتها، لافتة الانتباه إلى نتائج الدراسة التي قام بها منتدى الزهراء للمرأة المغربية حول الاستغلال الجنسي للقاصرات بالمغرب السنة الماضية، واصفة إياها بالمعبرة والصادمة جدا، حيث أفادت البقالي أن السبب الأساسي في تعرض الفتيات القاصرات للاستغلال الجنسي وسقوطهن في براثين الانحراف، عدم قيام أسرهن بدورها الكافي تجاههن، وأغلبهن فيها نسب أمية مرتفعة خصوصا النساء، وكذا طغيان القيم المادية في العلاقات بين الآباء والأبناء، مؤكدة أن 23 في المائة من عينة الدراسة صرحن أن آبائهن وأمهاتهن كانوا يعلمون بالعلاقات الغير الشرعية التي تقوم بها بناتهن خارج المنزل تقول المتحدثة، داعية أيضا الإعلام العمومي إلى القيام بدوره الحقيقي، قائلة نريد إعلاما حاضنا وراعيا للأسر بدل أن يكون مشجعا على تخريبها»، مؤكدة أن الإعلام المغربي اليوم يساهم في اغتصاب بناتنا، وهتك أعراض القاصرين والقاصرات»، مضيفة إعلامنا اليوم قل فيه البناء وكثر فيه الهدم. من جانبه أوضح المفكر المغربي امحمد طلابي أنه في الإسلام الشهوة منضبطة وعند الغرب منفلتة، وقواعدها تحددها العفة، مشيرا إلى أن الإسلام ألغى فينا الشهوة بمقدار، لتحقيق الآدمية فينا ولتمييزنا عن الحيوان، مفيدا أن الدعوة إلى العفة هي دعوة إلى صيانة الآدمية فينا، مذكرا أن الإسلام عرف الإنسان على أنه أدمي عكس الفلسفات الغربية التي تعرف الإنسان بالحيوان، حيوان ناطق، حيوان تاريخي، …، مؤكدا أن الآدمية أعمق بكثير في الإسلام من الإنسانية، مبرزا أن حضارة الغرب منقوصة الآدمية، وأضاف الطلابي أن العفة تفجر فينا قيمة العزة، قائلا الإنسان تحكمه ثلاث قوى «العقل أو الشهوة أو العزة». وعرف الطلابي الحرية على أنها التحكم في الشهوات قائلا عندما تنتاب الإنسان شهوة ويتحكم فيها فهو حر، أما أن تتحكم فيك شهواتك فهذا نظام رق جديد، والحرية في الإسلام أدمية مطلقة»، مبرزا أن مع هبوب رياح الربيع الديمقراطي فرصة لبناء منظومة أخلاقية جديدة، مضيفا تنتظرنا بعد الربيع الديمقراطي أربع ثورات، ثوره سياسية، وثورة اقتصادية واجتماعية، وثورة أخلاقية قيمية، وثورة فكرية ثقافية. وبخصوص تنزيل الحكومة لقيمتي الحرية والعفة قال الطلابي أومن أن إستراتيجية تنزيل قيمتي الحرية والعفة من طرف الحكومة سارية، «إلا أنها حكومة ائتلافية وليست إسلامية بالمفهوم المصري»، يضيف المتحدث.
المصدر: عبد المجيد أسحنون نشر في التجديد

