أعلن الرئيس الجزائري عن بدء تطبيق عقوبة الإعدام بحق المتورطين في إضرام النيران عمدا عقب اجتماع وزاري خاص لتفادي حرائق منطقة القبائل. ورغم أن القانون الجنائي الجزائري ينص على هذه العقوبة، فهي لم تُنفذ منذ عام 1993، حيث ظل القضاة يحكمون بها دون تنفيذ، مما جعل العقوبة تتحول عملياً إلى السجن المؤبد. وقد أكد تبون خلال الاجتماع على أهمية تعديل القانون الجنائي قبل منتصف شتنبر كخطوة لتمهيد الطريق لتنفيذ هذه الأحكام بشكل أسرع.
وعادةً ما تنأى الصحافة الجزائرية بنفسها عن التعليق على قرارات رئاسية، لكن هذه الخطوة تثير العديد من التساؤلات. أول الأشخاص الذين سيُحكم عليهم سيواجهون مصيرًا مجهولًا بين تخفيف الحكم إلى السجن مدى الحياة أو مواجهة حبل المشنقة. وتتصاعد المخاوف في الأوساط الحقوقية من توسيع نطاق هذا التوجه ليشمل تهم فضفاضة مثل “المساس بالوحدة الوطنية” أو “المساس بشرف الجيش”، مما يعكس محاولة من السلطات لتبرير حملات الاعتقال المتواصلة، الأمر الذي ينذر بعودة شاملة لعقوبة الإعدام.
وفي هذه المناسبة، من المهم استحضار ذكرى اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الذي يُصادف العاشر من أكتوبر. حيث يقوم العديد من الفاعلين في مجال حقوق الإنسان، سواء في المغرب أو خارجها، بإحياء هذه الذكرى عبر تنظيم ندوات ولقاءات مختلفة لتحسيس المجتمع بمخاطر هذه العقوبة.
تمثل عقوبة الإعدام مشكلة شائكة في العديد من الدول، بما في ذلك الجزائر، حيث شهدت تراجعا ملموسا في تنفيذها منذ أكثر من عشرين سنة. ويظهر ذلك جلياً من خلال تجميد تنفيذ العقوبة منذ 1993، رغم وجود حالات تم تنفيذها في الماضي بحق أفراد، مما يجعلها قضية جدلية تثير النقاش بين المدنيين والمثقفين.
ويبقى النقاش حول هذه العقوبة حاضرا في المجتمع الجزائري، لكن التحديات التي تواجه حرية التعبير والتفكير قد تعيق هذا الجدل. في سياق الأزمات المختلفة التي تعيشها الجزائر، تظهر أهمية معالجة المسائل الحقيقية بدل الهروب إلى الأمام من خلال قرارات قد لا تكون فعالة في معالجة جذور المشكلات.
إن البحث عن حلول فعّالة لتدبير الأزمات والخروج من المآزق الحالية يعتبر الضامن الحقيق لعدم تكرار المآسي. ويتوجب على الحكومات، سواء في الجزائر أو في أي بلد آخر، أن تُعزز من آليات الحكم الرشيد، وتحسين إدارة الملفات المطروحة، بدل الهروب من المسؤولية إلى عقوبات لم تنجح في إيقاف العنف أو الجريمة في السابق.
وفي ظل هذه الظروف، تبقى الأنظار مشدودة إلى الجزائر وإلى موقف السلطات من قضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير، والتي تعتبر إحدى أبرز مقومات الدولة الحديثة. مما يستدعي العمل على ترسيخ التغييرات اللازمة في السياسات العامة وإعطاء الأولوية للقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المواطنين.

