أبرز بنسعيد، خلال افتتاح الدورة الثانية من مهرجان الدخول الأدبي “لو ماتان”، أن هذه الدينامية الثقافية تندرج في إطار طموح وطني يهدف إلى جعل قطاع النشر والإبداع الأدبي والقراءة آليات لتعزيز التنمية. ويشكل هذا القطاع، خاصة من خلال الصناعات الثقافية والإبداعية، محركاً للنمو ومصدراً لفرص عمل ذات قيمة، بالإضافة إلى كونه وسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية والإدماج.
وأكد الوزير على ضرورة النهوض بجميع مكونات منظومة الأدب والنشر، التي تشمل الكتاب والناشرين والموزعين وبائعي الكتب والنقاد الأدبيين والقراء، مع ضرورة تقريب الكتاب من المواطنين عبر مبادرات محلية.
وفي حديثه عن آفاق القطاع، أشار الوزير إلى أن الدار البيضاء بدأت تبرز كعاصمة للنشر على المستوى القاري، حيث أكدت الأرقام وجود زيادة ملحوظة في عدد الإصدارات والمبيعات والقراء.
من جانبه، أفاد محمد الهيتمي، الرئيس المدير العام لمجموعة “لو ماتان”، أن هذه الدورة الثانية تمثل مرحلة جديدة في مسار هذا المهرجان، الذي يسعى لأن يصبح مناسبة احتفالية تجمع جميع المعنيين بقطاع الكتاب.
وفي هذا الإطار، أعلن الهيتمي عن إطلاق “جائزة لو ماتان للأدب” لأول مرة، التي تشمل ثلاث فئات مخصصة للروايات باللغات العربية والأمازيغية والفرنسية.
وأضاف أن برنامج هذه السنة يولي أهمية خاصة للأطفال والشباب، من خلال تنظيم مسابقات للقراءة وورشات للكتابة وندوات أدبية، مشيراً إلى تنظيم لقاءين مخصصين لحي الأحباس ودوره التاريخي في تطور المكتبات وانتشار الكتاب في المغرب منذ منتصف القرن الماضي.
بدوره، سلط أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الضوء على الفرصة التي أتيحت للمعهد لتخصيص رواق لعرض منشوراته، مشيداً بالأجواء المتميزة لهذه الفعالية التي تشجع الكتاب وتسمح للمؤسسات بالتعريف بأنشطتها.
ووضح بوكوس أن المعهد يساهم بقرابة مائة كتاب، تتناول الأدب الأمازيغي والعلوم الإنسانية والاجتماعية، معتبراً أن هذه المشاركة تتيح للمعهد تأكيد حضوره في هذه التظاهرة الأدبية.
وفيما يتعلق بالأدب المغربي في المهجر، أكد إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، على دور الكتاب المغاربة المقيمين بالخارج، مشيراً إلى ظهور أجيال جديدة من الروائيين والكتّاب الذين يكتبون بلغات متعددة، وزيادة حضور النساء في هذا الإطار.
وعن العلاقة بين الكتاب والمدينة، أوضح اليزمي أهمية الكتاب والقراءة في فضاء حضري نابض بالحياة والإبداع، مشيراً إلى أن تحديات القراءة لا تزال قائمة في المغرب كما في أنحاء أخرى من العالم.
تقدم الدورة الثانية من مهرجان الدخول الأدبي “لو ماتان”، التي تنظمها مجموعة “لو ماتان” وتستمر حتى فاتح نونبر، برنامجاً مفتوحًا للجمهور يتضمن لقاءات أدبية، موائد مستديرة، ورشات، وقراءات أدبية، وجلسات لتوقيع الإصدارات.
ومن أبرز محطات هذه الدورة، حفل العشاء الذي حضره سفير أستراليا بالمغرب، داميان دونوفان، وسفير اليابان، ناكاتا ماساهيرو، ورئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، عبد اللطيف معزوز. وشهد الحفل تتويج الفائزين بالدورة الأولى من جائزة “لو ماتان” للأدب، التي كرمت ثلاثة مؤلفات في فئات الرواية باللغة العربية والأمازيغية والفرنسية.
فاز جمال الصعيدي بجائزة الرواية باللغة العربية عن مؤلفه “ويأتي الحصاد”، بينما فاز عبد الواحد حنو بجائزة الرواية باللغة الأمازيغية عن روايته “Itanya”، ومنحت جائزة الرواية باللغة الفرنسية إلى ميمون هلالي عن روايته “L’Écume des dunes”.
كما شهد حفل العشاء توقيع ثلاث اتفاقيات شراكة تهدف إلى تعزيز الروابط بين الفاعلين في مجالات الكتاب والنشر والوسط الأكاديمي، بالإضافة إلى تكريم الأديب إدريس الشرايبي، أحد أبرز أعلام الأدب المغربي والفرنكفوني. وتم توقيع هذه الاتفاقيات بين مجموعة “لو ماتان”، وجمعية المكتبيين المستقلين بالمغرب، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك.

