تنطلق الندوة من تقييم حصيلة الدراسات والأبحاث التي تناولت التاريخ الطويل للعلاقات الدبلوماسية بين المغرب والدولة العثمانية. تهدف الندوة إلى فتح آفاق جديدة للبحث في هذا المجال، من خلال استكشاف زوايا لم تأخذ حقها من الدراسة، وتوسيع مفهوم الدبلوماسية ليشمل تنوع الفاعلين وأشكال التنقل والتحويلات الثقافية التي ساهمت في تشكيل هذه العلاقات.
كما تسعى الندوة إلى إعادة التفكير في هذه العلاقات ضمن منظور تاريخي طويل يأخذ بعين الاعتبار تحولات موازين القوى، وتغير النماذج السيادية، والابتكارات التقنية التي شهدها البحر الأبيض المتوسط، بدءاً من القرن السادس عشر وصولاً إلى بدايات القرن العشرين.
ستتناول الندوة الدبلوماسية كممارسة ثقافية وليست مجرد ممارسة سياسية رسمية، إذ كانت لها إسهامات مهمة في التحولات الثقافية، وتنقل الأشخاص والأفكار والمعارف والنظم بين الفضاءين المغربي والعثماني. سيتم تناول هذه المواضيع من خلال محاور متعددة، تشمل بالأساس رصد تطور العلاقات السياسية منذ بروز النفوذ العثماني في المغرب الكبير في القرن السادس عشر حتى ما بعد الحرب العالمية الأولى، والتعريف بالفاعلين الدبلوماسيين وأهم الأدوات المستخدمة في العلاقات بين البلدين. بالإضافة إلى دراسة الهجرات والتنقلات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ورصد تنقل الأفكار والممارسات والمعارف بين هذين الفضاءين، مع تقديم فهم شامل للعلاقات الدبلوماسية المغربية العثمانية في سياق تاريخي أوسع يتعلق بدبلوماسيات البلدان الإسلامية.
سيشار إلى هذه الندوة مؤرخون ومؤرخات من توجهات فكرية مختلفة، ينتمون إلى جامعات من المغرب وتركيا ولبنان وفرنسا وإيطاليا وألمانيا. يهدف هذا الملتقى إلى الإسهام في كتابة تاريخ مترابط وشامل بين الفضاءين المغربي والعثماني.

