لم يطوِ حسن بنعدي يوماً صفحة حزب الأصالة والمعاصرة بشكل نهائي. فرغم ابتعاده عن الحزب لعدة سنوات، إلا أن الأمين العام السابق لا يزال يتابع مستجداته بشغف، وقد أعاد فوزه في الانتخابات التشريعية وتعريف فاطمة الزهراء المنصوري كرئيسة للحكومة إحياء ارتباطه بمشروع يعتبر أنه ساهم في بنائه، رغم بعض الانحرافات التي شابته.
في برنامج «Grand Format» على Le360، عبر بنعدي قائلاً: «لقد سررت بهذا الفوز». وأكد، بجانب أمناء عامين آخرين شاركوا في تأسيس الحزب، على أهمية هذه المناسبة، من خلال توجيه بيان تهنئة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، التي تكرمت بقراءته أمام أعضاء المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة. ويقول بنعدي: «كان ذلك بمثابة إعلان أن الفكرة التي ناضلنا من أجلها أصبحت أخيراً واقعاً ملموساً».
تحمل المسؤوليات الجديدة
بالنسبة لهذا المناضل اليساري السابق، حان الوقت الآن لتحمل المسؤوليات وممارستها. ويشرح قائلاً: «الأمر أشبه برياضة الرغبي؛ عند تسجيل نقطة، يجب أن نحولها إلى نقاط فعلية». بعبارة أخرى، لا يُعتبر الفوز الانتخابي سوى الخطوة الأولى، والشروع الآن في تحويل النجاح من صناديق الاقتراع إلى تجربة حكومية جديدة تتلاءم مع الثقة التي أولاها الملك والمغاربة.
الكتلة: تحالف غير متوقع
مع استمرار المشاورات لتشكيل الأغلبية الحكومية، يبرز التحالف بين حزب الأصالة والمعاصرة والأحزاب المنضوية تحت لواء الكتلة (حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية) كأحد الخيارات الواعدة. وقد يبدو هذا التقارب غير متوقع بالنظر إلى الخلافات التي نشأت في بدايات تأسيس هذه الأحزاب.
ويصف حسن بنعدي هذا التحالف بـ«التحالف الطبيعي»، لكنه يتساءل: هل لا تزال الكتلة، التي يُنظر إليها كمرجعية تاريخية، تمثل واقعاً سياسياً حاملاً؟ ويعترف بأن موازين القوى الحالية مختلفة عما كانت عليه عند تأسيس الكتلة.
يستند بنعدي في تحليله إلى منطق عملي، حيث إذا ظهر خيار أفضل، كان حزب الإصالة والمعاصرة ليتجه نحو تحالف آخر. ويرى أن التجمع الوطني للأحرار قد ابتعد عن المسار الذي رسمه مؤسسه أحمد عصمان، والذي لم يعد يُعبر عن آمال المواطن.
ورغم الضغوط التي قد ترافق التقارب مع أحزاب الكتلة، يؤكد بنعدي أن حزب الأصالة والمعاصرة ليس بحاجة إلى شرعية إضافية، بل الأهم هو قدرته على تحمل مسؤولية الحكم والاستجابة لتطلعات المواطنين.
يعتبر تعيين فاطمة الزهراء المنصوري له بُعد شخصي، حيث يعرف عائلتها، وخصوصاً والدها، من خلال مسيرته في عالم المحاماة واهتماماته السياسية. وعند الإعلان عن تعيينها، بعث بها برسالة تهنئة، وتواصلت معه في مكالمة عاطفية تعكس العلاقة القوية بينهم.
تحديات الحكومة المقبلة
يشكل تشكيل الحكومة الجديدة بدون شك تحدياً كبيراً بالنسبة لحسن بنعدي، الذي يعتبر أن دور فاطمة الزهراء المنصوري كقائدة لحكومة سياسية رصينة يجب أن يتوجه نحو النزاهة والكفاءة. ويرى أنه قد انتقل الحزب من «الجهاد الأصغر» إلى «الجهاد الأكبر»، مما يعكس المكانة التي أتت بها هذه المسؤولية.
يؤكد بنعدي على أهمية وجود وزراء ذوي كفاءة، قائلاً: «إذا صعدت إلى طائرة يقودها المنصوري، سأرتبط بحزام الأمان وأشعر بالراحة، لكن إذا كانت هناك شكوك حول وزراء آخرين، سأختار النزول». وبحسبه، يتعلق الأمر بالثقة التي ستمنح لرئيسة الحكومة والتي يجب أن تعتمد على اختيار الأشخاص الموثوقين من حولها.
كما يعرب بنعدي عن استيائه من إمكانية عودة بعض وزراء الحكومة السابقة إلى المناصب، معتبراً أن الحصيلة السياسية السابقة تحتاج إلى مراجعة، وتعكس عدم قدرتها على التواصل مع المواطنين.
معارضة مسؤولة
يرى حسن بنعدي أن أحزاب المعارضة، ومن ضمنها العدالة والتنمية وتحالف اليسار، لها الحق في الاعتراض وطرح بدائل، لكنه يدعو لضرورة أن تتميز المعارضة بجودة المقترحات وقدرتها على إقناع الرأي العام. يقول: «نحن بحاجة إلى نهج تربوي حقيقي في ممارسة المعارضة، قائم على القدوة». ويرى أيضا أن الاسلوب السلبي لن يُجدي نفعاً، ويجب أن تسهم المعارضة في تحسين أداء الحكومة.
ختاماً، أعرب حسن بنعدي عن ثقته بقدرات فاطمة الزهراء المنصوري على الانخراط في هذه المرحلة التاريخية. فعليه أن تتحمل كل المسؤوليات والقرارات، مبتعداً عن الضغوط، وأن تستمع للجميع ولكن مع احترام ضميرها في النهاية.

