تأسست جمعية “دار الأطفال الوفاء”، المعروفة بخيرية “الوفاء” بحي النرجس في مدينة فاس، منذ عام 2007، بهدف التكفل بالأطفال الذين يفتقرون إلى دعم عائلي، من خلال توفير خدمات الإيواء والتعليم والرعاية الصحية. وقد عرفت الجمعية نشاطًا ملحوظًا في مجال الرعاية الاجتماعية، إلا أن اسمها ارتبط مؤخرًا بملف قضائي بعد تداول شهادات تتعلق بظروف الإقامة داخل المؤسسة.
قبل حوالي ستة أشهر، انطلقت أولى خيوط هذا الملف عقب انتشار شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، نشره “نوفل موسى” المعروف سابقًا بـ”صوفيا طالوني”، حيث تناول فيه معلومات تتعلق بما يجري داخل خيرية “الوفاء”. وذكر أنه تواصل مع عدد من النزلاء السابقين والحاليين الذين أطلعوه على تفاصيل ظروف إقامتهم وما تعرضوا له خلال فترة وجودهم في المؤسسة.
شهادات النزلاء في الفيديو تضمنت إدعاءات تتعلق بالمدير السابق للمؤسسة، حيث زعم بعض النزلاء أنه كان يطلب منهم ممارسة الجنس معه، وأن من يرفض هذا الطلب كان يتعرض للطرد من المؤسسة. كما تحدثوا عن ظروف معيشية وصفت بالمزرية.
على إثر هذه الأحداث، كلف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفتح تحقيق، حيث بدأت الأخيرة في استجواب عدد من المعنيين بالمؤسسة، بما في ذلك المديرة الحالية التي قدمت شروحات حول تدبير المؤسسة في السنوات الأخيرة. وتطرقت إلى مجموعة من الإكراهات الإدارية والمالية مثل تأخر صرف الأجور، وانقطاع التصريح بالضمان الاجتماعي، وتراكم مستحقات خدمات الماء والكهرباء.
في تصريحاتها، أشارت المديرة الحالية أيضًا لوضعية توزيع المساعدات الغذائية والعينية الموجهة للمؤسسة، مشددةً على بعض الممارسات التي أثرت على طريقة توزيع هذه المساعدات، وقدمت وثائق للمحققين تم إضافتها إلى ملف التحقيق.
تسارعت مجريات البحث في منتصف شتنبر، حيث تم وضع 12 شخصًا تحت تدابير الحراسة النظرية، بينهم مربية تعمل حاليًا كحارسة عامة، ومديران سابقان، ومسؤولة سابقة عن المستودع، وكذلك ثلاث مؤطرات ومربيتان، وحارسان أمن خاص ورئيس الجمعية الحالي. في حين تم تقديم ستة أشخاص آخرين في حالة سراح حتى يتم اتخاذ القرار القانوني المناسب بناءً على نتائج التحقيقات.
في صباح يوم الأربعاء 17 شتنبر، تم تقديم المعنيين بالأمر أمام الوكيل العام للملك، حيث قررت النيابة العامة تمديد فترة الحراسة النظرية لدليل إضافي. انتهت هذه المرحلة بمتابعة 12 شخصًا في حالة اعتقال وإحالتهم إلى غرفة الجنايات الابتدائية، بالإضافة لمتابعة ستة أشخاص آخرين في حالة سراح، ليصبح العدد الإجمالي للمتابعين في هذا الملف 18 شخصًا.
قررت غرفة الجنايات الابتدائية في محكمة الاستئناف بفاس تأجيل النظر في القضية، حيث ستعقد الجلسة القادمة في 26 أكتوبر المقبل، وذلك لاستدعاء الشهود ومنح المتهمين مهلة لتعيين محامين للدفاع عنهم. بينما تقدم المتبوعون في حالة اعتقال بطلبات للإفراج المؤقت، إلا أن دفاعهم لم يتمكن من الحضور بسبب توقف المحامين عن أداء خدماتهم المهنية، على أن يتم استئناف العمل اعتبارًا من 7 أكتوبر.
من المتوقع أن تكشف الجلسات القادمة عن مزيد من التفاصيل حول الوقائع المرتبطة بالتحقيق، ويبقى الحسم في المسؤوليات معلقًا بما ستسفر عنه مناقشة الملف أمام الهيئة القضائية.

