وفقاً لمعطيات نقلتها صحف كازاخستانية، أصبح المغرب في السنوات الأخيرة يعتبر كازاخستان واحدة من الدول التي يزيد التعاون معها في عدة مجالات، خاصة الاقتصادية والسياحية والصناعية.
وأشار محمد رشيد معنينو، سفير المغرب في كازاخستان، إلى أن المغرب، بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي في أفريقيا، يوفر الفرص للشركات الكازاخستانية التي تسعى للدخول إلى أسواق أفريقية أكبر. حيث أن وجود بنية تحتية قوية ومنظومة لوجستية متطورة ستساعد على تعزيز هذا التعاون.
تعتبر هذه العلاقة ذات أهمية متزايدة لكازاخستان، حيث يسعى البلدان لاستكشاف سبل تعزيز التجارة الزراعية والتغلب على التحديات اللوجستية التي تفصل بين آسيا الوسطى والأسواق الأفريقية.
في هذا السياق، استورد المغرب القمح من كازاخستان لأول مرة في السنة الماضية، حيث تسلم شحنتين تزن كل منهما حوالي 30 ألف طن. وأكد السفير المغربي للصحيفة أن حجم هذه الواردات قد يرتفع بشكل كبير في السنة الحالية نظرًا للتحديات التي ظهرت في استيراد الحبوب من أوكرانيا، خاصة مع ارتفاع أسعار القمح من الولايات المتحدة وكندا والبرازيل مقارنة بالقمح الكازاخستاني.
كما ستتمكن كازاخستان من شحن كميات أكبر من الحبوب إلى المغرب، للاستفادة من المملكة كنقطة توزيع للأسواق الأفريقية. حيث جاء وفد تجاري كازاخستاني يضم حوالي 30 شخصًا للمغرب مؤخراً، ومن المتوقع أن يزور وفد مغربي العاصمة أستانا في وقت لاحق من هذه السنة.
أسس المغرب وكازاخستان “مجلس الأعمال الكازاخستاني-المغربي”، بهدف تسهيل الروابط التجارية بين الشركات. وأشار السفير المغربي إلى أن دور الحكومة يقتصر على فتح الأبواب وتوفير بيئة قانونية مناسبة، مع وضع الأطر التنظيمية المناسبة.
يظهر السفير المغربي تفاؤلاً بشأن إمكانية توطين الصناعة والاستثمارات ذات التكنولوجيا العالية في المغرب. حيث أشار إلى أنه لا يمكن لأي مستثمر دولي القدوم إلى المغرب دون نقل التكنولوجيا، مما يعني أن المغرب تقدم في بعض القطاعات من استيراد المعدات إلى تصنيع المكونات محليًا، بما في ذلك تلك المستخدمة في قطاع الطاقة المتجددة، وهو مجال آخر يمكن للدولتين التعاون فيه بشكل أكبر.
كما أوضحت الصحيفة أن البنية التحتية الدبلوماسية تعزز الروابط بين الشعبين، حيث تمتلك كازاخستان قنصليات فخرية في الدار البيضاء وفاس ومراكش، بينما يدرس المغرب فتح قنصلية فخرية جديدة في شيمكنت، التي وصفها السفير بأنها نقطة تواصل إقليمية قوية، مما يعكس وجود نشاط وتجارية غزيرة في هذا الإقليم.
قال السفير إن هناك مفاوضات جارية مع شركات الطيران بشأن خط محتمل يربط بين الدار البيضاء وألماتي، بحيث تتضمن الرحلة في البداية توقفاً فنياً ثم الانتقال إلى رحلات مباشرة بالكامل، وأكد أن وجود هذه الرحلات المباشرة سيساهم في تسهيل الحركة بين البلدين.
وكشف السفير عن خطط المغرب لتنظيم “عام المغرب” في كازاخستان خلال السنة المقبلة، والذي سيشمل مجموعة من الفعاليات الثقافية والتجارية تغطي مختلف مناطق كازاخستان، مع التركيز على تقديم صورة شاملة عن المغرب تشمل الثقافة والتقاليد والمعرفة التجارية.

