عشرات من الأفلام السينمائية القصيرة تنتج سنويا بالمغرب، بعضها تمكن من الحصول على دعم المركز السينمائي في دورتيه على مدار العام ليخرج للوجود، والبعض الآخر أنجز بتمويل ذاتي أو مساهمات هيئات سينمائية.. مستقلة وطنية أو أجنبية.. تعنى بشأن الفن السابع.. وهي أفلام تقف وراء صناعتها غالبا، طاقات شابة مبدعة ومواهب تبحث عن طريقها وذواتها الفنية في هذه العوالم الغنية والمتعددة التعابير، بهدف أن تجد لها في مستقبل الأيام مكانا بين زمرة السينمائيين وطنيا وعربيا ولم لا أكثر من ذلك.. ، ومسلكها في تحقيق ذلك كان، ولازال، هو الاعتماد على النفس في اكتشاف ما تمتلك من طاقات بإصرار وعض على النواجذ، حيث تسعى بكل تفان لبلورة هذا الحب و الشغف، من خلال ما يستشف من لقاءات مع بعضها هنا وهناك في ملتقيات وتظاهرات سينمائية، عبر المتابعة والقراءة وتعلم ” اللغات” السينمائية..، والهاجس في كل ذلك التعبير عما يمور في الدواخل من خلال الكاميرا .. والنتيجة، كانت حقيقة، الكثير من الإبداعات السينمائية القصيرة ذات القيمة المضافة العالية على مستوى الفرجة، وعلى مستوى المقاربة الجيدة، للكثير من القضايا و المواضيع الاجتماعية و الإنسانية.. التي، للأسف، يبقى عرضها محصورا – أو يكاد – في التظاهرات و المهرجانات المتخصصة، والاستفادة منها ضيقا في حدود نخب معينة..
هذا الفن التعبيري السينمائي الراقي و الهادف يعاني، في الواقع و الفعل، حيفا فظيعا على مستوى الانتشار التلفزيوني بجميع قنواتنا الوطنية، بالمقارنة مع النوعيات الفيلمية الأخرى، السينمائية الطويلة و التلفزيونية، إذ لا يسجل أي مرور لها إلا نادرا في ما يطلق عليه سابقا، وتجاوزا، ” أمسية الفيلم القصير”، وهي مناسبة تبث فيها أفلام لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، فيما يظل بعضها في ” سلة مهملات” قنوات القطب العمومي، و بعضها الآخر يتم غض الطرف عنه.. مع أن اقتناءه وامتلاك حقوق بثه .. يبدو أنه لا يكلف الشيء الكثير بالمقارنة مع ما تكلفه الكثير من ” الرداءة الكوميدية” التي يتم تقديمها لنا في شهور رمضان و ما بعدها.. و هي التي تقدر تكلفتها بمئات الملايين من السنتيمات.. علما بأن دفتر التحملات، الذي ينبغي أن تلتزم بنصوصه الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزيون وصورياد دوزيم..، ينص من بين ما ينص عليه في هذا الجانب ” تدعيم الإبداع الفني المغربي وإبراز مواهب جديدة..، برمجة نسب مئوية جد محترمة من الإنتاج الدرامي الوطني، بما فيه الفيلم القصير ، وكذا مساهمة الشركتين في “إنتاج الأعمال السينمائية الوطنية ، نقدا وصناعة، أو من خلال اقتناء حقوق البث في الإنتاج الأصلي لا يقل عن عشرة أفلام مطولة وما لا يقل عن عشرة أفلام قصيرة في كل سنة” فأين القنوات التلفزيونية من كل هذه الالتزامات؟؟؟
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

