أصدرت المحكمة العسكرية في ساعة متأخرة من ليلة أمس الأحد أحكامها في ملف أحداث اكديم إيزيك، بمتابعة المتهمين، بأحكام تراوحت بين المؤبد وعشرين سنة سجنا نافذا، وهي أحكام تناغمت مع طبيعة الأفعال المنسوبة للمتهمين وحجم الجرائم المقترفة، والتي وصلت حد القتل والتنكيل بجثث أفراد من القوات العمومية. وكشفت المحاكمة التي كانت علنية وبحضور مراقبين دوليين وحقوقيين ووسائل إعلام محلية وأجنبية، بشاعة ما تم اقترافه في حق أفراد القوات العمومية من تقتيل، وتمثيل بالجثث وإحراق الممتلكات العامة، في سيناريو تم الإعداد والتخطيط له خارج المغرب، بغية إثارة الفتنة، وخلق حالة الاستثناء، وهو الأمر الذي تصدت له القوات العمومية التي قامت بإخلاء المخيم، قبل أن تجد نفسها أمام حشود من القتلة والمجرمين وذوي السوابق الذين كانت مطالبهم تتجاوز ما هو اجتماعي، وهو الأمر الذي عكسته الشهادات التي تم الإدلاء بها أمام المحكمة، وشريط الفيديو الذي تم عرضه، والذي بين فظاعة الأحداث المرتكبة، وأعاد إلى الأذهان سيناريو الوقائع. وبقدر ما كان الحكم منسجما مع القوانين المتعارف عليها دوليا في مثل هذه الأحداث، ووفق التهم الموجهة للمتهمين، بقدر ما قدم درسا بليغا في استقلال القضاء حتى لو كان عسكريا، إذ تم منح الفرصة لجميع الأطراف لعرض وجهات نظرها، بل وتم السماح للمتهمين بالحديث دون قيد أو شرط حتى أنهم استغلوا المحاكمة لإثارة مواقفهم السياسية الداعمة للبوليساريو، وكانت هيئة الدفاع حاضرة بثقلها، وقدمت مرافعاتها دون أي تدخل أو مساس بحق الدفاع، ولم يعترض أحد، ولم يحتج أحد، بل إن المحكمة وفي إطار ضمان شروط المحاكمة العادلة وفرت مترجمين، كانوا يترجمون للمراقبين الدوليين ما يدور في قاعة المحكمة، كما فتحت الأبواب أمام الجميع دون قيد أو شرط، حتى أن كثيرا من المراقبين اعتبروا ما يجري درسا في الديمقراطية. لقد أجمع المراقبون الدوليون بمن فيهم الذين يساندون المتهمين وعائلاتهم، أن شرط المحاكمة العادلة كان حاضرا منذ انطلاق الجلسات، وأن كل الضمانات تم احترامها، بما في ذلك حضور عائلات المتهمين، بل ونصبوا الخيام خارج قاعة المحكمة للاحتجاج على اعتقال أبنائهم، وهو انتصار آخر حققه المغرب في إطار تنفيذ ما التزم به من احترام كل الضمانات والشروط المتضمنة في المواثيق الدولية. لقد أعطت محاكمة معتقلي اكديم إيزيك درسا بليغا لنزاهة القضاء واستقلاليته، فالقاضي حكم وفق فصول المتابعة، ولكن أيضا وفق ما يمليه عليه ضميره، ووفق سلطته التقديرية، وهو الذي ظل طوال المحاكمة يؤكد على أن الهدف في نهاية المطاف هو الوصول إلى الحقيقة التي أكدت كل الوقائع والأدلة، أنها كانت حقيقة صادمة، ذهب ضحيتها جنود كان دورهم حماية الأملاك والممتلكات والسهر على أمن المواطنين، قبل أن يجدوا أنفسهم في مواجهة عناصر مسلحة ومهيئة بدنيا ونفسيا للقصاص من شبان لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا يتواجدون في مسرح الأحداث للقيام بواجبهم تجاه الوطن. انتهت إذن محاكمة اكديم إيزيك بإدانة المتهمين، وانتهت فصول أحداث دموية لعبت فيها أطراف خارجية أدوارا مهمة بدأت بالتخطيط ثم التمويل والإشراف على التنفيذ، بغية الوصول إلى وضع شوكة أخرى في حلق المغرب، لكن انقلب السحر على الساحر وأكدت الأيام أن كل مخططاتهم كانت فاشلة وعقيمة لأنها استندت على المغالطات والأكاذيب، فكانت القوات العمومية في مستوى الحدث رغم سقوط عشرات الشهداء.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

