اعتمد عبد الإله بنكيران أساليب جديدة في المنافسة السياسية، وهي أساليب تبيح المدرسة الفقهية التي ينتمي إليها حيث تسميها التدليس المحبوب على حد قول شيخ الوهابية بالمغرب تقي الدين الهلالي. ولا يتورع في استعمال جميع الأساليب في ضرب خصومه. غير أن بنكيران لم يفهم بعد أو أنه يفهم ويتغاضى عن ذلك أن مجموعة من الأسلحة التي يستعمل في خصوماته لا تصيب خصومه فقط بل تصيب البلد. لقد سمح بنكيران لنفسه بأن يقول الأكاذيب في حق خصومه السياسيين، فقد قال بنكيران أمام المؤسسة التشريعية إن التراجع عن وعده بتحقيق أرقام مهمة ناتج عن الميزانية إذ أن مزوار قدم أرقاما مغلوطة. وخرج اليوم صاحب الشأن أي وزير الاقتصاد والمالية الحالي ووزير الشؤون العامة في الحكومة السابقة المرتبط بالأرقام والمؤسسات التي تهتم بالمال ليقول إن الأرقام التي قدمها مزوار مضبوطة. الآن نحن أمام أرقام مضبوطة على وزن قهوة مضبوطة وقهوة “مهرسة”. ما قاله رئيس الحكومة مناقض تماما لما قاله مرؤوسه لكل المطلع على الأرقام دون أن ننسى أن من بين إخوة بنكيران من كان لهم نفوذ وهم من أعدوا الأرقام السابقة بوزارة المالية. فرئيس الحكومة اليوم يقول كلاما مغلوطا الهدف منه محاربة منافسيه السياسيين لكن لا ننسى أن خطابا من هذا النوع قد يؤثر على الاقتصاد المغربي وعلى علاقة المغرب بالدول وبالمستثمرين. وليست هذه هي المرة الأولى التي يقول فيها بنكيران ويظهر بعد حين أنه كلام غير صادق وهذا دأب حتى إخوته في حربهم السياسية. فقد قال أحدهم ذات مرة إن وزير المالية السابق كان يأخذ 40 مليونا تحت الطاولة ولما قامت الضجة عاد ليتحدث عن تعويضات نختلف أو نتفق على قيمتها. لكن تحت الطاولة تعني الرشوة بكل وضوح. ولحد الآن لم نجرب على بنكيران الوعد الصادق. فقد قال إنه سيعلن فور تعيينه عن المفاجأة السارة وها قد مرت ثمانية أشهر لم نر فيها سوى البؤس في كل النواحي. وكانت مفاجأته الوحيدة هي الزيادة في أسعار المحروقات التي أثرت كثيرا على معيشة المغاربة وحياتهم، ودون أن يرف له جفن قال في لقائه التلفزي الشهير إن ذلك في خدمة مصلحة الفقراء. ووعد بنكيران بحد أدنى للأجور لا يقل عن 3 آلاف درهم وها هي السنة الأولى من حكومته شرفت على النهاية ورغم ذلك لم نسمع لهذا الإجراء حسيسا، وقد عاش العديد من صغار الموظفين على هذا الأمل لكن خبا أملهم وضاعت أحلامهم، وأصبح الذين كانوا ينتظرون الزيادات أن تعمل الحكومة فقط على ضمان استمرار الشغل لأن العديد من الشركات والوحدات الصناعية ستغلق أبوابها إذا استمر هذا الانهيار. ووعد بنكيران الأرامل بمخصصات مالية شهرية وفق شروط لكن لم يشرع بنكيران إلى اليوم في إجراءات هذا الموضوع. وبالجملة وعد بنكيران فأخلف. فلا ثقة في بنكيران.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

