أكد الأستاذ العمراوي مدير معهد الإمام مالك للتعليم العتيق بمدينة سيدي سليمان أن التعليم العتيق كما هو معروف تمت هيكلته على مستوى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وصدر بشأنه قانون خاص به هو 13.01 واتخذت الإجراءات النظرية لإعادته إلى المنظومة التعليمية الوطنية واعتباره جزءا من المكونات الأساسية، أو المكون الأساسي، للشخصية المغربية، مؤكدا أن هذا شيء مفرح مصضيفا:
>ولكن، لحد الآن، لم يتم تفعيل هذا القانون، على المستوى العملي إذ بالنسبة للمؤسسات التابعة لنفوذ الوزارة المعنية اتخذت في حقها بعض الإجراءات الملموسة، ولكنها مازالت ضعيفة إلى حد كبير، أما بالنسبة للمؤسسات الخاصة، فلم يتخذ لحد الآن في حقها بعد أي إجراء هذا جانب. لكن من جانب آخر،وفي تصوري الشخصي، لا أرى مانعا من وجود جمعيات أو إطار عام يضم هذه المؤسسات العتيقة، بشرط أن يكون هذا الإطار بعلاقة وصلة وطيدة مع مديرية التعليم العتيق، حتى لا يقع خلل أو ارتباك أو صراع في النفوذ بين الإطار الجمعوي وبين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. فهذه المؤسسات الخاصة شبيهة بمثيلاتها في التعليم العصري -ولا أقول العمومي- الموجودة تحت نفوذ وزارة التربية الوطنية هذا من حيث المبدإ. فالمهم جدا هو وجود هذا الإطار، لا سيما مع وجود غبش حقيقي في الرؤية عند هذه المؤسسات القائمة. فكثيرا من المؤسسات لا تعرف هي نفسها هل هي مؤسسات التعليم العتيق الأولي أم الابتدائي أم الإعدادي أم الثانوي، وهذا الإطار سيساعد مساعدة كبيرة على تحديد هذه الرؤية. وشخصيا كنت قد اقترحت على العاملين في الميدان أن نجتمع ونحدد هذه الرؤية، حتى تتحمل كل مؤسسات قائمة مسؤولية من المسؤوليات المطروحة، ونحدد العمل أن المؤسسة الفلانية تتخصص في التعليم الثانوي، والمؤسسة الفلانية تتخصص في طور الإعدادي أو تجمع بينهما، من أجل تكامل الأدوار والمسؤوليات. ووجود إطار جمعوي وما أقترحه، وألح عليه أن يكون هذا الإطار جهويا ليتسنى للقائمين على هذه المؤسسة الاجتماع وتدارس القضايا الطارئة<. وأضاف الأستاذ محمد العمراوي أن هذا التعليم في جوهره هو تعليم إسلامي وليس عتيقا،لأنه يشمل كل المعارف وليس تدريس القرآن الكريم والسنة، فهو يجمع بين التربية والتعليم، كما أن التربية في برامجه ومناهجه غاية هذا التعليم. وأضاف العمراوي أن الاعتراف بهذا التعليم عودة للأمور إلى مجراها الطبيعي، بل هو من قبيل إعادة الثقة لمؤسسات هذا التعليم الإسلامي. كما أنه جاء تتويجا لعمل مؤسسات التعليم العتيق، مؤكدا أن الدولة تعمل إلى جانب المجتمع في الحفاظ عليه، ومن حقها أن تتدخل في ما يخص حفظ الأمن الديني واعتداله بعيدا عن كل تطرف أو تعصب.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

