قال الدكتور مولاي عمر بنحماد إن الحديث عن ظاهرة اغتصاب الأطفال لا يمكن أن يتم بمعزل عن الحديث عن جذورها وأسبابها، موضحا أنها مؤشر على تراجع القيم في المجتمع المغربي، والذي نتج عن سياسة إعلامية تساهم بشكل كبير في تفشي الظاهرة، إضافة إلى كون الإفلات من العقاب أو العقاب المخفف يؤدي إلى حالة العود.
وماتزال تتقاطر على مصلحة الأمن بمراكش شكايات جديدة من أسر من المدينة القديمة تقول إن بناتها تعرضن للاعتداء الجنسي من المتهم ذاته، وقد نتج عن ذلك موجة من الاستياء العام لدى المواطنين سيما أن عدد الضحايا اللواتي يتراوح عمرهن ما بين 9 و11 سنة بلغ أزيد من 10 إحداهن حامل . وأضاف بنحماد ، في تصريح ل”التجديد”، أنه من المؤسف أن محاربة شبكات الدعارة ومداخل الفساد الأخلاقي لا تتم بالطريقة التي تتم بها محاربة ظواهر أخرى، مشيرا أن ظاهرة اغتصاب الأطفال تعتبر في خانة الإرهاب النفسي والاجتماعي التي يجب محاربته كذلك. وأوضح المتحدث نفسه، على ضوء مستجدات قضية اغتصاب مجموعة من الفتيات الصغيرات بمراكش أن المعالجة المتزنة تتحمل فيها الدولة مسؤوليتها كاملة كما تتحملها المجالس العلمية والحركات الدعوية، داعيا إلى تسليط مزيد من الضوء عليها من اجل التماس مداخل مقاومتها وتربية المجتمع على عدم الإقدام على مثل هذه الأفعال الشنيعة. وبخصوص الطفلة المغتصبة والتي نتج عنه حمل، قال إنه يدخل في خانة الزنا عن طريق الإكراه، ولا يكمن بحال من الأحوال الإقدام على إجهاض. وقال علي شعباني، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الرباط ، إن ”التوجه الحضاري” الذي يسلك المغرب مع عدم تطبيق القانون يعطي الفرصة لكثير من المنحرفين لاغتصاب براءة الاطفال، ويضيف شعباني في تصريح ل”التجديد”، أن مثل هذه الأفعال الشنيعة نتائجها وخيمة، بحيث يصبح لدى المغتصبين نظرة سوداوية على المجتمع بحكم أنهم كانوا ينظرون الى الكبار كمصدر للامان، وليس لانتهاك براءتهم، ويرغبون في الانتقام كلما سنحت لهم الفرصة لذلك. هذا، ودخلت جمعيات مدنية وحقوقية على خط قضية اغتصاب فتيات صغيرات بمراكش مطالبة بتعميق البحث في هذا الملف الشائك واتخاذ جميع الاجرءات الزجرية اتجاه المتهم ، وعلمت التجديد أن كل من جميعة ”الائتلاف ضد الاعتداءات الجنسية على الأطفال” والجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع مراكش وجمعية ”ما تقيش ولدي” قد تتبنى القضية بعد أن تكتمل الصورة لديها.
المصدر: عبد الغني بلوط نشر في التجديد

