بحصوله على 163 صوتا في انتخابات تجديد المقاعد 14 في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم
المتحدة
بجنيف، يكون المغرب قد لجم الأصوات النشاز التي ما فتئت تصطاد في الماء العكر من أجل إظهار أن لا شيء تحقق في هذا البلد. وهي أغلبية ساحقة ومريحة ومعبرة : ساحقة لكون أن المغرب كان يكفيه الحصول فقط على 92 صوتا. مريحة بالنظر إلى أن أغلب الأصوات التي حاز عليها المغرب كانت إفريقية خالصة. معبرة لأنها جاءت في وقت بذل فيه خصوم المغرب وشحذوا سكاكينهم وكل ما يملكون من أسلحة من أجل عرقلة تبوأ المكانة التي يستحقها في هذا النادي الحقوقي الأممي، ليسقط في أيديهم من طرف أصوات تعبر عن مشاغل وهموم القارة السمراء، لتتأكد الآن سخافة تمثيليات انتهاك حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية للمملكة التي تم كتابة سيناريوهاتها، وإعداد المونتاج الخاص بها وإخراجها في مختبرات أجهزة الاستخبارات
بالجزائر
، ويقوم بعرضها قاصرون وشباب ونساء وأطفال في بعض شوارع
العيون
والسمارة وغيرها من المدن المغربية في جهة الصحراء، مقابل مبلغ
مالي
محدد لكل عملية. 163 صوتا معناه إسقاط قناع الزيف والتضليل والبهتان التي ظلت الأبواق، المشتراة من طرف النظام
الجزائري
، تنفخ لإثارة الانتباه إلى انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان في الصحراء. كما أن هذه الأصوات جاءت لتقلد المغرب مسؤولية كبيرة في مراقبة وتتبع الانتهاكات الجسيمة عموما وتلك التي تحدث في القارة الإفريقية خصوصا، نظرا لإنجازات المملكة ومكتسباتها وما حققته من تراكمات في هذا المجال، كما أن هذه الأصوات هي عربون محبة وتقدير للدور الريادي الذي يقوم به المغرب، ليس فقط من أجل احترام حقوق الإنسان، بل من أجل عمله الدؤوب الذي يهدف إلى تقارب الشعوب. لم يأت هذا عبثا، فقد عمل المغرب منذ أكثر من عقدين على الإقدام على خطوة اعتبرها البعض “مغامرة” عند إنشائه هيئة الإنصاف والمصالحة التي أعلن من خلالها أنه قادر على أن يتصالح مع نفسه من خلال نقد ذاتي لكل الممارسات السابقة، وهو ما لم يتم مثيل له في العالم العربي والإسلامي، وكثير من بلدان العالم، فضلا عن القارة الإفريقية. ولم تتوقف هذه “المغامرة” عند هذه المحطة، بل سرعان ما سيقدم المغرب، بكل شجاعة وهدوء، على خوض معركة العدالة الانتقالية التي يمكن لنا كمغاربة أن نقول بكل ثقة وافتخار أنها فريدة من نوعها في العالم. ويتم تتويج هذا المسار الحقوقي السياسي بإنشاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي تتردد عليه وفود من كل القارات من أجل الاطلاع والاستفادة من خبرته في هذا المجال، مع الإشارة إلى أن المجلس أقيم حسب مبادئ باريس، وتبنى العديد من البروتوكولات الدولية في مجال احترام الإنسان. ليضاف إلى هذه الرزمانة الثقيلة القانون المتعلق بتسوية وضعية المهاجرين الأجانب الموجودين في المغرب. بهذه الخطوات الثابتة يكون المغرب قد تمكن اليوم من فتح نافذة كبيرة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان
بالجزائر
وفي غيتوهات الذل والعبودية والقهر والقمع بتندوف. وهي فرصة مناسبة لجعل المجتمع الدولي يركز انتباهه واهتمامه لما يجري حقيقة في
الجزائر
وفي محميتها المغلقة والمحصنة بالرمال والأسلاك المكهربة الشائكة للحيلولة دون التحاق المزيد من المحتجزين بوطنهم المغرب. تبقى الإشارة إلى أن هذه ثاني ولاية للمغرب في مجلس حقوق الإنسان الأممي بعد ولاية سنة 2006 التي تقلدها باعتباره عضوا مؤسسا، وكان يقوم بمهام نائب رئيس المجلس.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

