لم تجد المخابرات
الجزائرية
من وسيلة للتغطية عن خيبتها، وفشلها الذريع، ومداراة الخجل الذي تشعر به ومن خلفها النظام
الجزائري
الذي يتابع النجاح الباهر الذي حققته الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي فرانسوا إلى المغرب، غير البحث عن أسماء تجاوزها الدهر وتحولت إلى مجرد بقايا من العظام والذاكرة القبيحة لكي تقوم بنوع من المناورة المكشوفة، لذلك وظفت المخابرات كل مواقعها وصحافتها الممولة من عائدات الغاز الطبيعي، لتنبش في علاقة المغرب
وفرنسا
التي تقوم على أساس صداقة تاريخية متينة، وعلى احترام متبادل فشلت
الجزائر
في الوصول إليه. لذلك لجأ أحد المواقع الفرانكفونية
الجزائرية
إلى التنقيب في مزبلة الإعلام فلم يجد غير علي عمار، الذي يبدو أن الأحداث تجاوزته، بعدما فشل في تحقيق المآرب التي من أجلها يقيم اليوم في
فرنسا
، يتسول ما يقتات به من جهات، لا لون لها. لقد كشف الحوار الذي أجراه موقع “كل شيء عن
الجزائر
“، عن فهم مغلوط ومشوه للعلاقات المغربية الفرنسية، حين تحدث عن لوبيات مغربية تسيطر على الإعلام
الجزائري
وعلى النخبة الحاكمة، لكنه لم يذكر حجم العلاقات التي تمكن المغرب من نسجها داخل
فرنسا
طيلة عقود، جعلتها لا تتأثر بتغير الرؤساء، ولأن عمار إنسان لا يفهم إلا بمقدار ما يأكل، فقد أبدى عجبه مما أسماه تغير موقف فرانسوا هولاند الاشتراكي من قضية الصحراء المغربية، مع أنه ليس هناك أي دليل مادي على أن الحزب الاشتراكي كان يؤيد تقرير المصير، اللهم بعض الأصوات الفردية التي كانت تكن نوعا من العداء للمغرب، لذلك لم يترك هولاند الفرصة تمر دون أن يجدد موقف
فرنسا
الداعم لمبدإ تقرير المصير، بل أكثر من ذلك أعاد الإليزي الحديث عن وضعية حقوق الإنسان في مخيمات تيندوف، وهو ما يسبب إحراجا للجزائر. لقد كرر عمار وفي تناغم تام مع ما تريده المخابرات
الجزائرية
ومن ورائها النظام الحاكم نفس النغمة الشاذة، وهو يتحدث عما أسماه عمليات ارتشاء وفساد داخل النخبة المتنفذة في
فرنسا
، وعن لوبيات مغربية نشيطة في
فرنسا
، تمنع أي نقد يمكن أن يوجه للمغرب، لكنه لم يتحدث عن الإصلاحات الكبيرة التي عرفها المغرب، مع الدستور الجديد، وهي الإصلاحات التي ترفض
الجزائر
حتى مجرد الحديث عنها فأحرى تطبيقها، لذلك شكلت الزيارة الأخيرة لهولاند إلى المغرب وما رافقها من تغطية إعلامية ضربة أخرى للجزائر التي ظلت تراهن على صعود الاشتراكيين لتحريك ملف الصحراء في الاتجاه الذي يرضي الأطماع
الجزائرية
، لكن كل المؤشرات أكدت أن موقف
فرنسا
ثابت، ورهانها سيكون على المغرب باعتباره نموذجا للاستقرار، وهو الأمر الذي تعتبره الجارة
الجزائر
خطرا استراتيجيا، خصوصا أن هولاند دعا المغرب إلى المساهمة بفعالية في استتبات الأمن والاستقرار في منطقة الساحل ضدا على إرادة جنرالات
الجزائر
.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

