غريب ما يحصل داخل الدكاكين السياسية المغربية ليلة إعلان النتائج ،الكل يترقب والكل يشكك والكل يهنئ،كل الاحزاب التي اندحرت بشكل واضح خلال موقعة 7 أكتوبر ،وبالرغم من تقلص موقعها السياسي،وعدد مقاعدها في البرلمان ،إلا أن زعمائها يهنئون ويباركون إعلان نتائج الانتخابات التشريعية ، فحزب الاستقلال خسر أكثر من موقع سياسي وأكثر من 17 مقعد ، وحزب التجمع الوطني للأحرار خسر مدن و 7 مقاعد ،وحزب التقدم والاشتراكية فقد كل شيء وحصل على 7 مقاعد وهو الذي كان شريك أساسي في حكومة بن كيران …،والعجيب هو أنه لا أحد من هؤلاء الزعماء” الورقين ” أعلن انسحابه وقدم استقالته كفدية لهذه المهازل السياسية والنتائج الكارثية ،ومن بين المدن النمودجية في موت النخب السياسية ،مدينة مكناس التي يتفنن مسؤوليها في قتل الإبداع في كل المجالات ،ولعل واقع الحال يغني على كل تعليق ،فقبل اقتراع 7 من أكتوبر وفي كل الاجتماعات واللقاءات بل في المقاهي والصالونات وفي عالم الفايسبوك ..،كل المكناسين والمكناسيات( مسؤولين جمعوين تجار ،نقابين ،رياضين ، فنانين ..) ينددون بالفساد والمفسدين المسلطين قسرا على العاصمة الاسماعيلية،نقرأفي الاسوار عبارات ” نستنجد بك ياصاحب الجلالة “” مكناس تموت ” ،حال مدينتهم لا يعجبهم ولا يليق بتاريخ أجدادهم ،وهو أمر طبيعي ويمكن تقبله، لو كان فعلا صادقا لا تفاعلوا معه في المحطات التاريخية التي يعرفها الوطن ،فالملك محمد السادس أكد في خطابه الاخير بمناسبة عيد العرش المجيد ،على أن المواطن هو حجر الزاوية في العملية الانتخابية ،ومسؤول كل المسؤولية عن اختياراته البرلمانية ،اذن الكلام واضح ،والرسالة مفهومة ياصاحب الجلالة ،لكن هل فهمها المكناسيون والمكناسيات ،الجواب لا مع كامل اللأسف ،والدليل هو اختيارهم لنفس الوجوه والأسماء والأحزاب السياسية في استحقاقات 7 اكتوبر ،أليس هؤلاء هم من يتهمونهم في مكناس برموز الفساد ؟أليس هؤلاء البرلمانين هم من شككوا في حصيلتهم خلال الولاية السابقة،وقللوا من عملهم ولم يعجبهم أدائهم السياسي في البرلمان ،ورفعوا ضدهم عبارات ارحل ؟أين هو تباكي جمعيات المجمتع المدني،والشباب المقصي وكل الغيورين عن مكناس؟اليوم الكل يسارع للوقوف بباب الزعيم من أجل التطبيل والتزمير ،واقتناص فرصة اخد صورة وجزء من قالب حلوة يؤرخ لمهزلة اسمها الفوز بالمقعد الانتخابي ؟ومن سخرية القدر أن أغلبية هؤلاء الفائزين بالمقعد البرلماني وامتيازاته ،يعلمون كيف جاء هذا الفوز ،وكم كانت كلفته المالية ؟وان كل من يشاركهم فرحتهم ويهنئهم لم يقوم حتى بالتصويت عليهم ..،غريب أمر هؤلاء الكائنات السياسية وعجيب كيف يكذبون ويصدقون أكاذيبهم وأوهامهم ،المهم نهمس في أذن المكناسين والمكناسيات ان يكفو عن البكاء والنفاق فعند الامتحان يعز المرء او يهان،كما نهمس في أذن بعض من نجحوا في البرلمان وليس الاختبار ،أن الثمن كا ن غاليا فلا تفوتوا فرصة الاتجار والتعويض والاستثمار،واحرصوا على الفرصة التي منحوكم إياها أشباه المكناسين الشرفاء كي تدخلوا قبة البرلمان وتأكلوا من حلوة السلطان …يتبع
المصدر: يوسف السوحي نشر في عالم برس

