يتوجه اليوم، العاهل المغربي محمد السادس، إلى عدد جديد من الدول الإفريقية في زيارات رسمية، تندرج ضمن خانة الدول الأنغلوساكسونية، ضمن الأفق الجيو ستراتيجي لإفريقيا الشرقية. وهي بهذا المعنى، زيارات جد هامة على أصعدة سياسية ورمزية واقتصادية، تزيد من توكيد معطى، أصبح واضحا أكثر في استراتيجية جلالة الملك، هو تعزيز التعاون
جنوب
–
جنوب
، بمنطق تعاوني منصف ، عقلاني ومثمر.
الحقيقة أن من أدلة التحول الكبير الذي تدشنه بلادنا، منذ سنوات (أساسا منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش)، ما يتمثل في التراكم الهادئ لتوجه سياسي مسنود برؤية استراتيجية، ومتأسس على مرجعية في معنى التدبير السياسي والتعاوني، جديدة تماما ضمن منظومة الفعل الديبلوماسي للمغرب (وهنا تكمن أهمية حجم ونوعية شبكة السفراء الجدد المعينة منذ يومين). وهو توجه يمكن وصفه بأنه «رؤية جديدة
للجنوب»
ضمن منظومة العلاقات الدولية، وضمن واقع النظام العالمي الجديد. رؤية تنتصر لحق دول
الجنوب
في القارات الثلاث، في أن يكون لها حق التفاعل مع اصطخاب المصالح فوق الكرة الأرضية، من موقع الدفاع عن مصالحها الحيوية. وأن ذلك لا يمكن أن يتحقق سوى من خلال ترسيخ آلية تعاون صلبة
جنوب
?
جنوب
، وأيضا عبر آلية جديدة لأشكال التعاون بين العالم المتقدم ودول
الجنوب
، يكون فيها حسن توظيف الممكنات والطاقات والكفاءات البشرية لدول
الجنوب
هذه، بوابة لتكون دولنا قوة اقتراحية ضمن صيرورة تخطيط السياسات العالمية للقرن الجديد.
هذا يجعل بلادنا، بتواتر المواقف، وتواتر أشكال نسج صيغ تعاون
جنوب
–
جنوب
، واحتضانه لملتقيات عالمية جد وازنة (مثل مؤتمر المناخ كوب 22 بمراكش)، وأيضا أن يصبح منصة لمؤسسات مالية وصناعية ذات إشعاع قاري وعالمي وازن إفريقيا، وضمن دول
الجنوب
عموما. يجعلها، تتحول إلى شكل من أشكال الدول الصاعدة الواعدة، لتزعم توجه تنموي تعاوني جديد
للجنوب
بالعالم. وهنا تبرز شخصية العاهل المغربي، من خلال تحليل خطبه الإفريقية والعربية، وكذا تحليل خطبه الخاصة بالأوضاع التنموية والتدبيرية المغربية، وكذا تحليل منهجية اشتغاله كرئيس دولة وأمير للمؤمنين (بمنطوق الدستور المغربي)، تبرز شخصيته كقائد جديد
للجنوب
بالعالم. وهذا توجه استراتيجي أصبحت معالمه الآن أكثر وضوحا وبروزا، له واجباته على مستوى مسؤولية تحمل هذا الدور الرائد المهم، الواعد والمفرح، غير المسبوق مغربيا وإفريقيا.
إن حجم ما يعده المغرب، مثلا، من توصيات ملموسة ضمن مؤتمر الكوب 22، القادم بمراكش، يترجم ذلك عاليا. حيث المغرب محام شرس ورصين لحقوق دول
الجنوب
أمام القوى العالمية، من خلال برامج ملموسة، عبر بوابة حماية المناخ بكرتنا الأرضية. وهذا يعيد مصالحتنا مع مشروع وطني وسياسي، كان الزعيم الاتحادي والعالم ثالثي، الشهيد المهدي بنبركة، قد ظل يدافع عنه في بداية الستينات، من أجل جعل صوت
الجنوب
في القارات الثلاث، صوتا وازنا ضمن منظومة المصالح العالمية.
والظاهر، أن قدر المغرب، أن يظل مشتلا لإنضاج أفكار حيوية مماثلة، لا يمكن لكل وطني مغربي إلا أن يسعد ويدعم مشروعا استراتيجيا تعاونيا بين دول
الجنوب
، مثل الذي أصبح يتزعمه وينجزه بهدوء ورصانة جلالة الملك.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

