Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التدبير السياسي للجسد في الإسلام .. 24

    التدبير السياسي للجسد في الإسلام .. 24

    بواسطة دابا ماروك4 يوليو، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لقد صارت موضوعة الجسد تستقطب اليوم اهتماما بالغا في الفكر الفلسفي والعلمي، ليس لأنها كانت موضوعة خارج التقليد الفلسفي والديني، وإنما بالنظر إليها من زوايا علمية متعددة، كالسوسيولوجيا، والأنثربولوجيا، والتحليل النفسي، والسيميولوجيا والأدب… ونحن هنا، لا نود الانخراط في تاريخ الجسد، ولكننا نرغب في الإشارة إلى أهم القضايا التي أثيرت حوله. ونعني ثلاث محطات رئيسة وهي: الفكر الفلسفي، والفكر الديني، وأخيرا الفكر العلمي. والوقوف عند هذه المحطات يشكل بالنسبة لنا خريطة طريق لملامسة واختراق الإشكالية البحثية التي اقترحنا النظر إليها. وهي محطات تشكل استئناسا أوليا لموضوعنا.

    أ – الجسد و الحقيقة
    يمكننا أن نلفت النظر في هذا الفصل إلى
    جدة
    ” ابن عربي” في الفكر الإسلامي. لقد شكل هذا المتصوف علامة فارقة في تاريخ الفكر الإنساني، وهذا جلي في عدد الكتب التي قام بكتابتها، والتصور الذي أحدثه في قلب المواضعات، ولعل اللغة هي المنارة الوحيدة التي سلكها المتصوف لخرق تلك المواضعات. إن المتصوف منذ بداية تأسيس رؤيته إلى العالم كان خارج الحدود التي حُددت بها المعرفة في الإسلام، من معرفة فقهية، وفلسفية، وكلامية… لهذا الاعتبار لم يكن المتصوف خاضعا لضوابط المعرفة السائدة في بدايته آنذاك. بمعنى أن اختراقه لسلطة المعرفة المتواضع حولها- كان كفيلا بخلق المغايرة والاختلاف. لأنه اعتبر السلوك جسرا لبلوغ الحقيقة، وهذا تعبير عن موقف سياسي من الحركية الاجتماعية والسياسية التي سادت في ذلك الوقت. لقد مثل سلوكه، والأشكال التعبيرية والرمزية عنوان الاحتجاج على الوضع القائم. إلا أنه سينحو منحى آخر، سواء على مستوى اللغة، أوالحجاج الذي أقامه عليها في سبيل بلورة اختلافه مع الآخرين. لهذا كان المتصوف –بشكل عام– خارج السلطة السياسية في المشرق أوالمغرب. إنه يود خلق تعاليمه
    الجديدة
    بشكل خوارقي: خرق الذات العارفة، والمقدس الديني، والثقافة السائدة في زمنه، وهذا جلب له المصائب والمخاطر إلى حد التعذيب، والتكفير والقتل، فلسنا بحاجة لذكر ما وقع “للحلاج” ولغيره، بقدر ما نحن بحاجة إلى الحديث عن هذا الفكر المختلف والمغاير.
    إن هذه المغايرة لا تعود لما هو مكتوب، وإنما في المسلكيات التي سلكها، فهذه الأخيرة هي المرجع الرئيس للفكر. وإذا كان الفيلسوف المسلم – مثلا – يبني المعرفة انطلاقا من العقل، ويؤسس رؤيته إلى العالم من داخل ثنائية العقل والنقل، والخاصة والعامة، فإن المتصوف يسير باتجاه معاكس، فلا هذا ولا ذاك يوصلنا إلى الحقيقة. سيعتمد المتصوف على الشطح والجذبة وغيرها كأسلوب للمعرفة، وهي الرؤيا التي تفيد الاتصال المباشر بالله، وتستند على الخوارق. لا غرو أن تكون أخبار المتصوفة ونزوعهم نحوالخوارق، تقليدا دأب عليه العرب في تلاوة الأخبار بما فيها سيرة نبي الإسلام، وهي أخبار تقدم حكي البطولة الأسطورية للمتصوفة، والتي مازالت حاضرة في المتخيل الجماعي العربي. يورد السراج في كتابه (اللّمع) هذه الأخبار. يقول في الصفحة 491/494 ذكر عن أبي يزيد أنه قال: رفعني مرة فأقامني بين يديه وقال: لي يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك. فقلت زيّني بوحدانيتك وألبسني أنانيتك، وارفعني إلى أحذيتك، حتى إذا رآني خلق قالوا: رأيناك، فتكون أنت ذلك، ولا أكون أنا هنا. فإن صح عنه ذلك فقد قال: “الجنيد” رحمه الله في كتاب تفسيره لكلام “أبي يزيد” رحمه الله “هذا كلام من يلبسه الحقائق ووجد التفريد في كمال حق التوحيد فيكون مستغنيا بما ألبسه عن كون ما سأله وسؤاله لذلك يدل على أنه مقارب لما هناك، وليس المقارب للمكان بكائن فيه على الإمكان والاستمكان..”
    قال الشيخ رحمه الله: قلت: وقد حكي عنه أنه قال:” أول ما صرت إلى وحدانيته، فصرت طيرا جسمه من الأحذية، وجناحاه من الديمومة، فلم أزل أطير في هواء الكيفية عشر سنين حتى صرت إلى هؤلاء مثل ذلك مائة مرة: ألف مرة، فلم أزل أطير إلى أن صرت في ميدان الأزلية فرأيت فيها شجرة الأحذية.ثم وصف أرضها وأصلها وفرعها وأغصانها وثمارها، ثم قال: فنظرت، فعلمت أن هذا كله خدعة” .
    يمكننا النظر إلى هذا السرد الخوارقي من خلال رؤيا المتصوف، ذلك أنه سيستثمر رؤاه وأحلامه، وخواطره… في سردها باعتبارها قيمة مائزة عن كرامته.
    تشكل هذه الأخبار نوعا من «Incroyable mais vrais» أو “صدق أو لا تصدق” كأنها الإشارة التي ترفع المتصوف إلى مقام الأنبياء. فالحكايات المروية عنهم ترتبط بالتمييز الذي يرغبون فيه، لهذا يعتبر الشطح الصوفي رافعة لقلب المعادلة الصعبة بين السماء والأرض، بين الله والمتصوف. فخطابه موجه إلى المريدين أولا وإلى العموم ثانيا، وإن كان هؤلاء بعيدين من هذا التلقي. فتلقي خطاب المتصوف محصور في الخاصة.
    هاهنا نقترب من لغة المتصوف كخرق واختراق للسائد في الثقافة العربية الإسلامية.
    فجدة
    هذا الخطاب تكمن في لغته. فاللغة هي الديناميت الذي خلخل به المتصوف المعرفة، والفكر الإسلامي. لقد فجر اللغة الرسمية المؤسسة على الحدود، سواء في الحدود الفلسفية العقلانية، أو في صرح اللغة المباشرة للفقيه. إن خلخلته لهذا المعمار الذي تم بناؤه على قواعد منطقية تفيد الحد بين هذا و ذاك، وبالتالي ستكون هاته اللغة ممسوسة بنار التجربة الذاتية للمتصوف. ‹‹ولذلك كان الصوفي لا يتعامل مع الموجودات ( كلمات العالم) كأشكال تعبيرية ولكن كهندسة أو فضاء هندسي رمزي مقدس، يحمل في التواءاته وتموجاته وامتداداته سر المعاني الإلهية. هذه الرؤية هي التي جعلت الممارسة الصوفية فنًّا للحياة والسلوك وليس فقط إدراكا ومعرفة››
    إن المعرفة الصوفية – بهذا المعنى – فنٌّ للحياة لهذا يكون الطقس الصوفي محايثا للحقيقة، ومن هنا تكون الإشارات اللغوية المبنية على هندسة العالم بالرموز والإشارات فضاء معرفيا بامتياز. لقد انشغل الصوفي باللغة إلى حد الجنون وهذا ما جعله خارج السياق الثقافي العام.
    لا يتعلق الأمر بتكفيره، ووضعه في خانة الجنون والمس، وإنما في جعل تأويلاته مبنية على الشرط الوجودي لتجربته. اللافت للانتباه أن تأويلات الصوفي للنص المقدس تختلف من تجربة إلى أخرى، أي من تجربة الصوفي ذاته، لذا تعطينا غنى وثراء كبيرين. ومن ثمة يفرض الارتباط بالنص الصوفي على متلقيه نوعا من الانخراط معه بكثير من التلذذ والتمتع، وهما اللذان ترفعان المتلقي إلى السكر بالعبارات والإشارات الصوفية إلى حد الدوخة.
    لا عجب إذن أن يكون التأويل مربط الفرس في التراث العربي الإسلامي، وكأننا أمام صراع التأويلات، أو بالأحرى صراع الحقائق والسلط. نحن هنا لا نشير إلى مفهوم التأويل حسب نزوع هذا المفكر أو ذاك، ولا حتى ربط التأويل بالمرجع النظري والإيديولوجي الذي يؤسسه. بل أمام تأويل يستند على التجربة الحياتية، ومما ينتجه الشطح والجذب وما إلى ذلك من مفاعيل المتصوفة. فالمفعولات التأويلية ناتجة عن ممارسة طقوسية يكون فيها الجسد جسره الرئيس، بل يتعداه إلى محوه سيرا وراء الروح إلى حدود المبتغى الذي يأمله. لهذا كان خطاب المتصوفة غير مقبول عند العامة وعند السلطة معا، لقد أعاد الصوفي المعادلة بين السماء والأرض، الله والذات إلى حدود الوحدة والحلول وهو ما جعل التأويل اللغوي للمقدس الديني علامة خارقة، واندهاشا كبيرا للأرض والسماء معا. إن التأويل بهذا المعنى لا يخضع – فيما قبل – للتصور الفقهي المحافظ الذي يستمع للنص المقدس وينقله بحرفيته أو بتأويل طفيف لما يطلبه الواقع الاجتماعي السياسي. وإنما يربط النص المقدس بالتجربة الطقوسية التي يعيشها خارج الحدود التي تسورها.
    إن التأويل –بشكل عام– ذو بعد سوسيولوجي وآخر معرفي، فإنّ الأول يفترض المؤوّل والمتلقي (المجتمع) في عموميته، أما الثاني فيندفع نحوالخاصة من المجتمع، ما دامت المعرفة ليست معطى للجميع. لهذا يفترض المتصوف متلقيا خاصا، خصوصا إذا كان معظم هذا الجميع مكبلا بالبسيط الحسي أو بالحس المشترك. هذه الخصيصة التي يدعو إليها المتصوف مشروطة بالذي تحرق بمقام الجذبة والشطح، والممارسة الجوانية التي يمارس بها شعائره.
    يقول منصف عبد الحق: (….) وابن عربي يربط بين كلمة “أول” وبين كلمتين يبدو أنهما مشتقتان من نفس الجذر اللغوي لكلمة تأويل أ و ل وهما الأولوية والمآل. بهذا المعنى ستكون دلالة كلمة تأويل موزعة بين معنيين اثنين هما:
    1 – المعنى الأول هو المآل الذي ينتهي إليه خطاب المتكلم لدى السامع أي النتيجة كما يستنبطها فكر ذلك المستمع.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار ابن عربي التصوف الجسد الفكر الديني الفكر الفلسفي
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ريشة عينوش تبون: تعزيز الهجرة بدلاً من الحفاظ على كفاءات الوطن!

    4 نوفمبر، 2026

    سيول مفاجئة تكتسح شوارع قصبة تادلة وتدفع السلطات للتحرك السريع

    4 نوفمبر، 2026

    بنطلحة الدكالي: البوليساريو… في انتظار حلول جديدة

    4 نوفمبر، 2026

    مأساة عائلية في فاس: خمسيني يتسبب في وفاة زوجته ببندقية صيد وينهي حياته بطريقة مأساوية

    4 نوفمبر، 2026

    مراكش تتخذ خطوات حاسمة لحل مشكل الازدحام المروري.. بدء أشغال توسيع وتهيئة طريق أساسية

    4 نوفمبر، 2026

    محاكمة «الشيخة الطراكس» بمراكش.. أربع ساعات من الجدل القانوني وملفها يدخل مرحلة النهاية

    4 نوفمبر، 2026

    عرض فيلم «الهاربون من تندوف» للمخرج عبد الحق نجيب: تجربة سينمائية تلامس قضايا الهوية والمقاومة في المغرب

    4 نوفمبر، 2026

    من عمق غابة 33 بالمحمدية.. أسرار اليوم الثاني من التمشيط تكشف وجها جديدا للمكان وخبايا مثيرة حول الجريمة

    4 نوفمبر، 2026

    التجارة الخارجية: ما هي الصادرات المغربية الأساسية نحو الشركاء الأفارقة؟

    4 نوفمبر، 2026

    في اجتماع عمل تحت رئاسة الملك: المغرب يحدد الخطوات المستقبلية بعد البعثة الأممية ويؤكد عزيمته القوية على تعزيز وقف إطلاق النار

    4 نوفمبر، 2026

    خطط مبتكرة لتطوير المناطق الصناعية وتعزيز الاستثمار في المغرب

    4 نوفمبر، 2026

    بتكلفة تقارب 6 ملايين درهم.. إنطلاق مشاريع تنموية واجتماعية جديدة في الدريوش

    4 نوفمبر، 2026

    رومانيا تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي كحل مثالي للتسوية النهائية في الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    تبون وشنقريحة: الحرب السرية حول المخدرات تُشعل صراع النفوذ بين قصر المرادية والقيادة العسكرية

    4 نوفمبر، 2026

    حموشي يقوم بزيارة لضابط الشرطة الذي تعرض لحادث دهس متعمد بأكادير ويتكفل بعلاجه بالكامل

    4 نوفمبر، 2026

    صاعقة تودي بحياة تلميذ في منطقة نائية بإقليم أزيلال

    4 نوفمبر، 2026

    نشرة تنذر المواطنين: توقعات بأمطار رعدية مصحوبة بتساقط البرد وهبوب رياح قوية اليوم الأربعاء بعدد من جهات المملكة

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شخصين وحجز كميات من مخدر الشيرا في مدينة الصويرة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    استثمار 658 مليون درهم لتشييد محطات معالجة مادة المرج بحوض سبو لتعزيز البيئة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شبكة إجرامية في أكادير بحوزتها أقراص مهلوسة وآلات تصنيع مخدر “البوفا”

    4 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter