انطلق عرض فيلم “أوتيستو” في القاعات السينمائية المغربية، حيث يتناول موضوع التوحد من منظور إنساني يعكس معاناة الأسر المغربية. تسلط القصة الضوء على الصعوبات اليومية التي تواجهها الأمهات في رعاية أطفالهن المصابين بالتوحد، في ظل التحديات الاجتماعية والنفسية التي ترافق هذه الوضعية.
تؤدي الفنانة لبنى أبيضار دور مليكة، الأم العازبة التي تعاني من قلق دائم على ابنها آدم، المصاب بالتوحد. كما يساهم الممثل يوسف بوغرة الزينة في تجسيد شخصية آدم، بينما يظهر الراحل إسماعيل قناطر في دور محمود، حارس المقبرة الذي ينشأ بينه وبين آدم رابط إنساني خاص.
وأوضحت لبنى أبيضار في تصريحاتها بعد عرض الفيلم أنها لم تقتصر في استعداداتها على قراءة السيناريو فقط، بل اجتمعت مع أمهات لأطفال يعانون من التوحد وجمعيات ناشطة في هذا المجال، بهدف فهم تفاصيل التجربة الحياتية لهذه الأسر بشكل أعمق.
وقالت أبيضار إن هذه اللقاءات كانت مفيدة لبناء شخصيتها في الفيلم وفهم جوانب لم تكن تعرفها سابقاً. واعتبرت أن الفيلم يحمل رسالة موجهة للمجتمع المغربي لأهمية دعم الأطفال المصابين بالتوحد وعائلاتهم.
وأضافت: «تعاني هذه العائلات كثيرًا بسبب قلة الدعم وندرة المؤسسات التعليمية المتخصصة، وأتمنى أن يشاهد المسؤولون الفيلم ويتفاعلون مع القضايا التي يتناولها».
وأشارت لبنى إلى أن مشاركتها في “أوتيستو” تمثل بداية فنية جديدة لها، معبرة عن أملها في أن يفتح هذا العمل أمامها آفاقًا جديدة في مسيرتها السينمائية، ويمنحها أدوارًا تساعد الجمهور على اكتشاف جوانب أخرى من موهبتها.
من جانبه، أشار المخرج جيروم كوهين أوليفار في تصريحه أن فكرة الفيلم انبثقت من تجربته الشخصية كأب لطفل مصاب بالتوحد. وقد أثرت تجاربه الخاصة صعوبة هذا الموضوع في بداية تفكيره في تحويله إلى عمل سينمائي، إلا أن التحديات التي واجهها ابنه في مرحلة المراهقة دفعته للتعامل مع الموضوع من خلال الفن.
وقال أوليفار إن بعض المشاهد مستوحاة من مواقف عاشها بالفعل مع ابنه، موضحًا أن الفيلم يعكس لحظات حقيقية تحدت أسرته. وتابع: «يعالج العمل أسئلة حول التوحد، ويسعى لنقل تجارب لا تحظى بالنقاش الكافي، ليعرف الجمهور عن كثب الصعوبات التي تجابهها هذه الأسر».
بدوره، تحدث الممثل يوسف بوغرة الزينة عن التحديات التي واجهها في تجسيد شخصية آدم، حيث أعرب عن أن الدور تطلب منه مجهودًا كبيرًا نظرًا للاختلاف عن شخصيته الحقيقية.
وأوضح أنه اعتمد على معرفته بأشخاص لديهم أقارب مصابين بالتوحد، وأجرى أبحاثًا واطلع على مقالات، وتبادل الأسئلة مع أعضاء فريق العمل الذين لديهم تجارب مشابهة. وأشار يوسف، الذي يبلغ من العمر 19 عامًا، إلى أن بعض المشاهد كانت صعبة، خاصة تلك التي تتطلب منه الاحتكاك بالأرض أو التعامل مع لبنى، مؤكدًا أنه احتاج إلى وقت لفهم طبيعة الشخصية وتقديم أدائها بشكل جيد أمام الكاميرا.
من جهتها، كشفت منتجة الفيلم زهور الفاسي الفهري أن المخرج عمل على السيناريو بناءً على تجربته العائلية، واستغرق وقتًا في البحث عن جهة تتبنى المشروع وتساعده في إخراجه للجمهور.
وأوضحت أنها بعد قراءة النص، اقترحت على المخرج تقديم الحكاية في قالب مغربي وبالدّارجة، معتبرة أن تناول موضوع التوحد في عمل سينمائي مغربي قد يفتح نقاشًا حول واقع عائلات عديدة في المغرب.
وعن اختيار لبنى أبيضار لأداء دور الأم، قالت الفاسي الفهري إنها كانت تبحث عن ممثلة قادرة على تقديم الشخصية بإحساس حقيقي، نظرًا لطبيعة الدور ومتطلباته.
وأضافت أن لبنى استطاعت أن تمنح الشخصية عمقًا إنسانيًا، مشيرة إلى أن دعم النساء لبعضهن كان من الاعتبارات المهمة التي مُررت في اختيارها.
على الصعيد الإنتاجي، أفادت الفاسي الفهري بأن ميزانية الفيلم بلغت حوالي 8 ملايين درهم، في حين استغرق التصوير شهرين، وشملت مشاهد الفيلم العديد من المواقع بمدينة الدار البيضاء.

