في خبر نشرته جريدة “الصباح”، دعا النائب الجمهوري جو ويلسون عبر حسابه في منصة “إكس” إلى تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية، وفرض عقوبات على الجزائر نظراً لعلاقاتها العسكرية مع روسيا، مما يهدد بتصعيد النزاع ويبرز توتر العلاقات الأمريكية الجزائرية.
وأشار المقال إلى أن ويلسون لم يكتف باستهداف البوليساريو، بل اتهم روسيا والجزائر وإيران بالتواطؤ، واعتبر أن موسكو تستغل حق النقض “الفيتو” لحماية مصالحها الإقليمية مما يزيد من حدة التوتر في إفريقيا. كما اتهم البوليساريو بتلقي دورات تدريبية من حزب الله اللبناني، مما يعكس العلاقة الخطيرة بين المشروع الانفصالي ومحور يمتد من طهران إلى الجزائر عبر موسكو.
يشير المقال إلى أن هذا الهجوم جاء بعد فشل روسيا في تمرير مشروع داخل مجلس الأمن، حيث استخدمت “الفيتو” لإسقاط مشروع أمريكي مدعوم من 11 عضواً، وبالتالي وجدت الجزائر نفسها تتعرض لانتقادات أمريكية حادة بشأن خياراتها وتحالفاتها.
الأمر الأكثر خطورة بالنسبة للجزائر هو أن ويلسون طالب بتفعيل قانون “CAATSA” لمعاقبتها بسبب مشترياتها من الأسلحة الروسية، ما قد يحول العلاقة العسكرية بين الجزائر وروسيا من ورقة ضغط إلى مصدر محتمل للعقوبات الأمريكية.
أضافت الجريدة أن هذا التصعيد يأتي في إطار مشروع قانون قدمه ويلسون مع النائب الديمقراطي جيمي بانيتا في 2025، والذي ينادي بدراسة تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، مما يدل على أن الجبهة التي تدعمها الجزائر تواجه تهمًا تتعلق بالإرهاب في الكونغرس.
في سياق هذه المواجهة، برزت إيران كطرف يتهمه البعض في واشنطن بمحاولة توسيع نفوذها في شمال إفريقيا عبر علاقات مع البوليساريو، وفي حال ثبتت ادعاءات بشأن تعاون مع حزب الله، فإن ذلك سيعطي المبررات للذين يطالبون بتشديد السياسة الأمريكية تجاه الجزائر.
بين “الفيتو” الروسي والتهديدات بالعقوبات الأمريكية، تبدو الجزائر في موقف صعب: حليف روسي قد يعطل القرارات في مجلس الأمن ولكنه غير قادر على حماية الجزائر من الضغوطات والعقوبات الأمريكية، في حين أن الشراكة مع إيران تثير حساسية داخل واشنطن.
كانت الجزائر تهدف، بحسب المقال، إلى إضعاف الزخم الدبلوماسي المغربي من خلال هذه المعركة، لكن تصريحات ويلسون فتحت أمامها ملفًا جديدًا يتعلق بالإرهاب والتسلح الروسي والنفوذ الإيراني، وهو ما قد يكون مكلفًا إذا تطورت المطالب من مجرد تصريحات إلى قرارات تنفيذية من الإدارة الأمريكية.
بينما استطاعت روسيا استخدام “الفيتو” في نيويورك، إلا أنها لا تستطيع ممارسته في الكونغرس الأمريكي، أما الجزائر، التي تعول على الدعم الروسي لإحباط المسار المغربي، فقد تجد نفسها مضطرة للدفاع عن تحالفاتها العسكرية والسياسية بدلاً من التركيز فقط على مهاجمة السيادة المغربية على الصحراء.

