جاء هذا القرار بعد الحكم الذي صدر يوم الخميس الماضي، حيث قررت الهيئة القضائية برئاسة المستشار عز العرب أمزيان إلغاء الحكم الابتدائي الصادر بحق حامي الدين، والتصريح بسقوط الدعوى العمومية بسبب البت السابق، مع عدم الاختصاص في الطلبات المدنية.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس قد أصدرت في مرحلة سابقة حكما بسجن حامي الدين لمدة ثلاث سنوات، بعد إعادة تكييف الأفعال المنسوبة إليه إلى المشاركة في الضرب والجرح الذي أدى إلى الموت دون أن تكون لديه نية إحداثه. وقد طعن في هذا الحكم أمام غرفة الجنايات الاستئنافية.
خلال مناقشة الملف استئنافيا، دارت النقاشات القانونية حول الدفع بسبقية البت، بالنظر إلى الأحكام والإجراءات القضائية السابقة المرتبطة بالقضية. حيث أصر دفاع حامي الدين على أن الوقائع قد كانت موضوع متابعة قضائية سابقة، في حين تمسك دفاع المطالبين بالحق المدني بوجود معطيات جديدة تتطلب إعادة النظر في الملف.
ترجع وقائع هذه القضية إلى 25 فبراير 1993، حين شهد محيط جامعة ظهر المهراز بفاس مواجهات بين طلبة إسلاميين وطلبة يساريين، وهو ما أدى إلى تعرض الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد لاعتداء أدى إلى وفاته. وقد ظلت هذه القضية موضوع جدل طوال أكثر من 33 سنة، حيث سلكت مساراً قضائياً معقداً.
ومن المحتمل أن يفتح الطعن بالنقض الذي قرر ذوو الحقوق تقديمه مرحلة جديدة في مسار القضية، في انتظار ما ستقرره محكمة النقض بشأن القرار الاستئنافي الذي تم الطعن فيه.

