انطلقت العملية الانتقالية في اليمن بعد أحداث سنة 2011، بهدف صياغة دستور جديد للبلاد. بين مارس 2013 ويناير 2014، احتضنت مدينة صنعاء المؤتمر الوطني للحوار الشامل برعاية الأمم المتحدة، بمشاركة مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، بما في ذلك الحوثيين، حيث تم وضع أسس دولتهم الاتحادية. لكن التقسيم الترابي الذي جرى اعتماده لاحقًا أثار موجة من الاعتراضات في صفوف الحركة الحوثية وممثلي المحافظات الجنوبية.
في شتنبر 2014، تمكن الحوثيون من السيطرة على العاصمة بالتحالف مع قوات عسكرية تابعة للرئيس السابق علي عبد الله صالح. هذا التصعيد العسكري أدى إلى تدخل تحالف عسكري تقوده المملكة العربية السعودية في مارس 2015 من أجل دعم الحكومة اليمنية.
وصف السفير هذا الاستيلاء على السلطة بأنه “انقلاب على المؤسسات الشرعية” ونسف لمخرجات الحوار الوطني ومشروع الدولة الفيدرالية.
تستمد الحركة الحوثية المعروفة أيضًا باسم “أنصار الله” اسمها من عائلة الحوثي، تحديدًا من حسين بدر الدين الحوثي، أحد أبرز قادتها المؤسسين. انطلقت هذه الحركة كإحياء ديني زيدي في شمال اليمن خلال التسعينيات، قبل أن تتحول تدريجياً إلى تنظيم سياسي وعسكري، دون أن يعني ذلك أنها تمثل جميع الزيديين.
انتقد الأصبحي عقيدة المشروع الحوثي، واصفًا إياها بالمرجعية “الدينية والطائفية” التي تدعي حقوقًا إلهية في الحكم، معتبراً أن هذا الطرح يشكل قطيعة تامة مع التنوع المذهبي والثقافي داخل المجتمع اليمني.
أكد الدبلوماسي أن ارتباط الحوثيين بإيران قد أضفى على النزاع بُعدًا إقليميًا، متهمًا إيران بتزويد الجماعة بالصواريخ والطائرات المسيرة، واستخدامها كذراع استراتيجي لاستهداف دول الجوار وتهديد ممرات التجارة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأكد خبراء الأمم المتحدة دعم إيران التقني للجماعة، مع التوريد المستمر للمكونات العسكرية، بينما تواصل طهران نفي تلك التهم في خرق لقرارات حظر التسليح.
في إطار مسارات التهدئة، انتقد السفير حصيلة مبادرات السلام، مشيرًا إلى استغلال الحوثيين فترات الهدنة لتطوير ترسانتهم العسكرية.
لم يتجاوز اتفاق ستوكهولم، الذي وُقّع تحت رعاية الأمم المتحدة في دجنبر 2018، سقف الترتيبات الجزئية، حيث اقتصر على وقف إطلاق النار في الحديدة وإعادة انتشار القوات في المدينة وموانئها، بالإضافة إلى تبادل الأسرى، دون أن يتجه نحو اتفاق سلام شامل.
في ضوء هذه المعطيات، أوضح الأصبحي أن العمليات العسكرية للقوات الحكومية تهدف لاستعادة هيبة الدولة وسحب السلاح المنفلت، تمهيدًا لاستئناف المسار السياسي الشامل وتمسك الشرعية بمشروع الدولة الاتحادية.
المغرب.. شريك استراتيجي ومرجعية ملهمة
فيما يخص التعاون الثنائي، وصف السفير العلاقات المغربية اليمنية بـ”التاريخية والمتينة والنموذجية”. ذكر دعم المغرب الثابت للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ومساندته لوحدة البلاد وسيادتها، مؤكدًا في المقابل دعم اليمن لمغربية الصحراء.
مثل آفاق التعاون بين البلدين تتجاوز الطابع السياسي، فاليمن يتطلع للاستفادة من التجربة المغربية في مجالات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، بالإضافة لتعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي، خاصة عبر المنح التعليمية الموجهة للطلبة اليمنيين.
وتبرز منظومة التكوين المهني كمجال واعد للتعاون، حيث قام السفير بزيارة مدينة المهن والكفاءات بتامسنا بهدف استكشاف فرص الشراكة وتنسيق العمل المشترك مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

