وُلدت فاطمة السعدي في 8 ماي 1969 بمدينة الحسيمة، حيث قضت سنوات دراستها الابتدائية والثانوية، وحصلت على شهادة البكالوريا في الآداب العصرية. تابعت دراستها الجامعية بين جامعتي سيدي محمد بن عبد الله بفاس ومحمد الأول بوجدة، وأنهت دراستها بالحصول على الإجازة في اللغة العربية وآدابها، إلى جانب دبلوم الدراسات العليا المعمقة من جامعة محمد الخامس بالرباط، في إطار وحدة التكوين والبحث حول «الغرب الإسلامي: المغرب وإسبانيا ومظاهر التفاعل الثقافي». كما توجّهت إلى سلك الدكتوراه بنفس الجامعة ضمن وحدة التكوين والبحث «الآداب والفنون المتوسطية».
لم يقتصر مسارها على التعليم العالي، بل انطلقت أيضاً نحو مجالات مهنية متنوعة. اشتغلت كمؤطرة في مديرية الموارد البشرية بوزارة التعليم العالي، وتولت إدارة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالحسيمة. كما اكتسبت خبرة في المجال الإعلامي من خلال عملها بالإذاعة الأمازيغية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، مما ساعدها على التعرف على مجالات الإدارة والتواصل والإعلان والعمل المؤسساتي.
كان العمل الجمعوي من أبرز المحطات في مسيرتها قبل انخراطها في المجال السياسي عام 2008 في حزب الأصالة والمعاصرة، مما أتاح لها الفرصة للتنافس في الانتخابات الجماعية عام 2009 حيث تولّت رئاسة المجلس البلدي للحسيمة، وبدأت بذلك تجربتها في تدبير الشأن المحلي، مما منحها موقعاً مميزاً في الحياة السياسية بالمدينة.
بعد نجاحها المحلي، وسعت السعدي حضورها على المستوى المؤسساتي، حيث انتُخبت مستشارة في مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة عام 2015، ثم تُوّجت نائبة برلمانية عام 2016 ضمن اللائحة الوطنية باسم حزب الأصالة والمعاصرة. كما تولّت مسؤوليات تنظيمية وقيادية في الحزب، وكانت أول عضوة في القيادة الجماعية التي أشرفت على تدبير شؤون الحزب.
اليوم، تأخذ فاطمة السعدي خطوة جديدة في مسيرتها المهنية بتوليها منصب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة في الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري. تأتي هذه الحكومة في إطار هيكلة تنظيميّة أسندت فيها مسؤولية قطاعات تخطيط وإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان إلى سمير بلفقيه، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بأوراش تأهيل المدن وتحسين ظروف عيش المواطنين وتوسيع الولوج إلى السكن.
يعزّز هذا التعيين حضور النساء في مواقع القرار التنفيذي داخل الحكومة الحالية، ويكرّس مشاركتهن في تدبير قطاعات تمسّ أساسيات الحياة اليومية للمغاربة، كما يضع السعدي أمام تجربة جديدة تتمثل في الانتقال من المسؤوليات المحلية والبرلمانية إلى المساهمة في تدبير قطاع الإسكان وسياسة المدينة على المستوى الوطني، مما يتيح لها فرصة كبيرة لإحداث تغييرات إيجابية تؤثر على المجتمع بشكل مباشر.

