تستدعي الموجة الحالية من الجدل والتخمينات حول منصب رئاسة الحكومة العودة إلى الوقائع واستحضار الإطار الدستوري المعمول به. يتطلب النقاش الدائر حاليا تقديم توضيحات ضرورية من أجل قطع الطريق أمام الشائعات، وإعادة الحوار العام إلى مساره الصحيح.
تمضي الحياة المؤسساتية في المملكة بشكلها الطبيعي والمعتاد. بعد الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، نحن الآن في مرحلة الإعلان الرسمي وتثبيت النتائج النهائية، وهذه خطوة تليها مباشرة عملية تعيين رئيس الحكومة، في إطار تام من احترام المواعيد المؤسساتية المحددة.
معايير حاسمة لقرار التعيين
يحدد الإطار القانوني الأمر بوضوح لا يترك مجالا للبس. تنص المادة 47 من الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي فاز في انتخابات مجلس النواب، بناءً على النتائج المعلنة.
إن هذا التعيين يعد قرارا سياديا خالصا يعود للملك وحده، وفق ما ينص عليه الفصل 47 من الدستور، مع مراعاة كاملة للنتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع. تستمد هذه السلطة السيادية المرجعية من المكانة الدستورية للملك كما هو منصوص عليه في الفصل 42، باعتباره الضامن لدوام الدولة واستمرارها وحسن سير مؤسساتها.
وبالنظر إلى الأفكار المتداولة، فإن اختيار الشخصية المعنية لا يتم تلقائيا فور إعلان نتائج الانتخابات. فرغم أن الدستور يلزم باختيار من الحزب الفائز، فإن ذلك لا يقتصر على شخص معين، فلا يشترط بالضرورة اختيار الأمين العام أو زعيم الحزب. المعيار الأساسي هو مدى توافق profile مع روح الدستور ومنطوقه.
يعود الملك وحده اختيار الشخصية المناسبة لقيادة الحكومة من بين قيادات الحزب المتصدر، وبموجب الاجتهاد الدستوري المستمر منذ سنة 2016، يمكن أن يكون هذا الاختيار هو الأمين العام للحزب أو أي قيادي آخر بارز.
خصوصية حزب «الأصالة والمعاصرة»
يمتاز حزب «الأصالة والمعاصرة» (الفائز في الانتخابات التشريعية 2026) بخصوصية تتعلق بقيادته من خلال أمانة جماعية تشمل منسقة وطنية، مما يمنح الملك سلطة تقديرية كاملة لاختيار من يراه مناسبا من بين قيادات الحزب، في توافق مع التوازنات الدستورية المطلوبة.
تقتصر هذه المؤشرات المؤسساتية على تصحيح الترددات والشائعات التي تطلقها بعض الأطراف القريبة من بعض الأحزاب، ولا تعطي لها أي مصداقية فعلية. هذه التحركات تبقى في سياق المنافسة السياسية، ولا يمكن خلطها مع المساطر الرسمية المتعلقة بتشكيل السلطة التنفيذية.
دعوة إلى التريث والالتزام بالحقائق
يتوجب التمسك بالمعطيات المؤسساتية الواضحة والبلاغات الرسمية لتفادي أي انحراف. لن تؤدي وفرة الأسماء والشائعات غير المؤكدة والتأويلات الصحفية المتسرعة سوى إلى خلق الارتباك بين الناس.
يظل المسار الدستوري واضحا وثابتا: تُنتج صناديق الاقتراع الحزب المتصدر، يرسم الدستور حدود المسطرة، ويقوم الملك بممارسة اختصاصاته الحصرية في التعيين وفق الفصل 47. هذا هو الإطار الدقيق والمستقر الذي أقرته وثيقة 2011 لتأطير تشكيل كل حكومة جديدة في السياق الوطني.

