أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية المغربية، في تصريحاته للصحافة خلال مشاركته كرئيس للوفد المغربي في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن ترشح المغرب لهذا المنصب يرتكز على “مقاربة دبلوماسية متجذرة في تقاليد عريقة”، مسترشداً برؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس المتعلقة بالقضايا العالمية الكبرى، فضلاً عن الخبرة التي اكتسبتها المملكة على مر السنين.
وأضاف بوريطة أن القضايا مثل التغير المناخي، والتنمية، ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى القضايا الإقليمية البارزة، سيتم تناولها من قبل المغرب وفق “رؤية واضحة ومحددة المعالم”، مشيراً إلى أن انتخابات المقاعد غير الدائمة في مجلس الأمن ستجرى في يونيو 2027.
وأشار الوزير إلى المبادرات المتعددة التي أطلقها المغرب في عدة مجالات، مشيداً بالدبلوماسية المغربية التي، تحت قيادة جلالة الملك، تمثل حاملة لعدة مبادرات على المستوى الإقليمي ومتعدد الأطراف.
وفي هذا السياق، تحدث بوريطة عن فتح باب التوقيع على “الاتفاقية الإفريقية بشأن نزع سلاح الأطفال المجندين وتسريحهم وإعادة إدماجهم”، التي ترعاها المملكة المغربية، حيث وقعت عدة دول من القارة الأفريقية عليها هذا الأسبوع.
كما أشار بوريطة إلى “مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية”، موضحاً أن الاجتماع الوزاري الثامن الذي انعقد في نيويورك يظهر أن هذه المبادرة قد نضجت وأصبحت تحظى بتملك أكبر من طرف الدول الأعضاء، مما يجعلها مبادرة مرجعية.
وأشاد بوريطة بالتزام دولة الغابون باستضافة اجتماع مخصص لهذا المسلسل، بينما ستستضيف الرأس الأخضر ورشة عمل تضم خبراء وفاعلين في مجال الأمن البحري، مشيراً إلى أن المغرب سيحتضن الاجتماع الوزاري التاسع لهذه المبادرة.
وأكد الوزير أن هذه المبادرة، التي تتعزز باستمرار، تساهم في تحويل الممرات البحرية إلى “فضاء مهيكل للتعاون”، وذلك في وقت يواجه فيه العالم توترات جيوسياسية وصراعات تؤثر سلباً على التجارة والملاحة البحرية.
كما شكلت الدورة الـ81 للجمعية العامة مناسبة للمغرب لاستعراض مبادرة تركز على الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال التنمية، وذلك خلال اجتماع شاركت في تنظيمه مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحت شعار: “تمويل المستقبل: الشراكات بين الفاعلين العموميين والخواص للاستثمار في التنمية”.
وأَذْكَرَ بوريطة أيضاً بالرئاسة المشتركة للمغرب، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة، للمؤتمر العالمي لمكافحة خطابات الكراهية من خلال تعزيز الحوار والتعايش بين الأديان والثقافات.
وقد ساهم هذا المؤتمر، الذي نظمته المغرب بالاشتراك مع مكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية، وتحالف الحضارات، في تعزيز دور الحوار والتسامح للوقاية من خطاب الكراهية وترسيخ التماسك الاجتماعي.
وفي الختام، أوضح بوريطة أن المغرب، من خلال هذه المبادرات، يقدم استجابات بناءة وحلولاً، مع توفير فضاءات للحوار حول القضايا التي تهم الدول المشاركة في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

