أبرزت جريدة الصباح في عددها الأخير أن القرارات القضائية المتعلقة بنزع العضوية جاءت بعد تقديم مسؤولي الأحزاب شكايات للمحاكم الإدارية، يطالبون فيها بتطبيق القوانين الصارمة ضد ما أسموه “المستشارين الهاربين”. حيث تم تجريد مستشارة بمقاطعة عين السبع من عضويتها في المجلس باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
ووفقًا لمصادر الجريدة، فإن النزاع الذي تعرضت له المستشارة متعلق بتقديم استقالتها من الحزب الذي ترشحت باسمه خلال الانتخابات الجماعية. اعتبر الحزب أن ذلك يعد قاعدة قانونية تؤثر بشكل مباشر على استمرارها في مهامها كمنتخبة. حيث قدمت استقالتها من الأصالة والمعاصرة بتاريخ 18 ماي 2026، لكنها استمرت في حضور دورات المجلس وممارسة مهامها كمنتخبة بنفس الحزب الذي حصلت على ثقة الناخبين فيه خلال اقتراعات 8 شتنبر 2021.
وكشف المقال أن الطلب المقدم يستند إلى المادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية رقم 29.11، والمادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. حيث اعتبر أن الاستقالة من الحزب الذي تم الترشح باسمه تمثل تخلٍ عن الانتماء الذي كرس فوزها بالمقعد. وبناءً عليه، طلب المدعي من المحكمة الحكم بتجريد المستشارة من عضويتها في مجلس المقاطعة، وترتيب الآثار القانونية المرتبطة بذلك، بما في ذلك شغور المقعد وفق المساطر المعمول بها.
كما أشارت الجريدة إلى أن هناك قضايا مشابهة تتواجد في عدة محاكم إدارية، تشمل منتخبيّن ثبت تغيير انتمائهم السياسي أو انضمامهم لأحزاب أخرى، أو دعمهم لهيئات منافسة. حيث استندت الدعاوى الحزبية، التي تم التأكيد عليها بالأحكام الإدارية، إلى مقتضيات الفصل 61 من الدستور بالإضافة إلى المادة 51 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، والتي تعتبر أن كل منتخب يتخلى عن الحزب الذي ترشح باسمه أثناء فترة انتدابه يفقد عضويته.
واعتبرت الصباح أن الأحكام القضائية الصادرة ضد التجريد تمثل نهاية ظاهرة “الترحال السياسي المقنع”. حيث أكدت المحاكم أن “الدعم الميداني أو مساندة لوائح منافسة أو الترويج لبرامج هيئات أخرى يعد استقالة فعلية وتخليًا عن التعاقد السياسي والأخلاقي الذي يربط المنتخب بحزبه وناخبيه”.

