تميزت محطة أكادير بحضور وازن من مختلف ممثلي محاكم المملكة، بالإضافة إلى الإدارة المركزية ومحكمة النقض والمديريات الإقليمية لوزارة العدل. حيث ناقش المؤتمرون وصادقوا، في أجواء توافقية، على مشاريع القانون الأساسي والوثيقة التنظيمية والبرنامج العام، إضافةً إلى مقترحات تهدف إلى تطوير الخدمات الاجتماعية والثقافية والتكوينية.
أسفر الاقتراع عن انتخاب محمد أبرباش رئيساً للودادية، متزامناً مع تشكيل باقي الأجهزة الوطنية بتوجه جغرافي ومؤسساتي يضمن تمثيلية عادلة لكافة الدوائر القضائية في المملكة، ليضمن انخراط جميع المحاكم في هذه الدينامية الجمعوية الجديدة.
أوضح محمد أبرباش، في تصريحات صحفية، أن الودادية ليست بديلاً نقابياً، بل هي فضاء مكمل يهتم بالترافع والتكوين والأنشطة الاجتماعية بهدف تعزيز الموارد البشرية، التي تعد العمود الفقري للإدارة القضائية. وأكد أن المكتب التنفيذي سيبدأ تنزيل برنامجه الوطني بمجرد استكمال المساطر القانونية ونيل وصل الإيداع، وذلك من خلال تأسيس المكاتب الجهوية والمحلية.
تسعى الودادية، وفقاً لرئيسها، إلى إبرام شراكات استراتيجية مع الجامعات والمؤسسات الوطنية ومراكز البحث لدعم المؤهلات ومواكبة عملية التحول الرقمي. كما سيتم فتح قنوات تواصل مع القضاة والمحامين والعدول والموثقين والمفوضين القضائيين والخبراء، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن نجاح أي إصلاح قضائي يتطلب الاستثمار في تأهيل العنصر البشري وتحسين بيئة عمله.
اتفق المؤتمرون على أن هذا الإطار الجمعوي يأتي استجابة لاحتياجات ميدانية ضرورية لتوحيد جهود موظفي العدل بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة، ليكون مصدر اقتراحات فعالة تساهم في تشكيل السياسات العامة المرتبطة بالقطاع وتعزز آليات الحوار والتشاور مع المؤسسات المعنية، مما يساهم بشكل إيجابي في جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
أكد البيان العام للمؤتمر على الهوية المستقلة والديمقراطية للودادية التي تقوم على الشفافية والتشاركية والحكامة الجيدة. كما تستهدف ترسيخ قيم التكافل والدفاع عن الكرامة المهنية، وتحسين العرض الاجتماعي والترفيهي لفائدة العاملين في الحقل القضائي وعائلاتهم.
طالب المؤتمر بضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية عند صياغة مشاريع القوانين والإصلاحات التي تهم منظومة العدالة، عبر إشراك هيئة كتابة الضبط والأطر الإدارية والتقنية للاستفادة من خبراتهم الميدانية. كما دعا إلى تكثيف برامج التكوين المستمر لرفع نجاعة المحاكم القضائية.
اختتم البيان الختامي بالتأكيد على أهمية التنسيق وبناء شراكات قوية مع المؤسسة المحمدية لموظفي العدل وباقي الهيئات المهنية والجامعية. ودعا كافة موظفي وموظفات المحاكم للالتحاق بهذا الإطار الشاب والعمل على إنجاح برامجه، كمدخل أساسي لبناء مرفق قضائي حديث، فعّال، ومتجاوب مع انتظارات المواطنين.

