Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » المالية العمومية في خدمة مواصلة الإصلاح

    المالية العمومية في خدمة مواصلة الإصلاح

    بواسطة دابا ماروك4 أكتوبر، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تشكل قوانين المالية السنوية محطات للتقييم و فرصة لإعادة النظر في البرامج الحكومية والسياسات العمومية المتبعة. و إذا كانت هذه المقولة صادقة في إطار قانون الميزانية ومنتجة لآثارها في الفعل السياسي، فإن الغالب أن قوانين المالية لفترة ولاية حكومة عبد الإله ابن كيران كانت بنكهة سياسية غلب عليها تنزيل البرنامج الحكومي و تكريس منطق الإصلاح الذي كان شعار المرحلة بامتياز، و الذي كلل بنجاح اقرار قانون تنظيمي جديد للمالية يتمم تنزيل المقتضيات الدستورية الجديدة المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة والحكامة الجيدة و اعتماد ثقافة الفعالية بديلا عن تدبير الوسائل.

    و الملاحظ أنه تم وضع قوانين المالية هاته في سياق اتسم بإستمرار ندرة الموارد المالية وتصاعد حجم المطالب الإجتماعية، هذا في وقت تشهد فيه أسعار بعض المواد الأولية، وعلى رأسها المحروقات، تراجعا مهما، مما منح الحكومة هوامش حقيقية للتحكم في العجز في الميزانية، و ذلك بالنظر إلى تراجع كلفة الفاتورة الطاقية، هذا دون أن ننسى الكر و الفر الذي ميز التحالفات السياسية لهذه المرحلة و الذي أثر على السيرورة الطبيعية لاعداد هذه القوانين. و على الرغم مما تقدم، يمكن الاعتراف بالخصائص المتجلية التالية لهذه القوانين الهامة على مستوى التدبير العمومي و تنزيل السياسات العمومية، و التي انتصرت فيها الإرادة الحكومية لمنطق احترام الالتزامات التي أخذتها على عاتقها في هذه المرحلة: 1- ينبغي التنويه باحترام الآجال القانونية لإعداد و عرض مشاريع قوانين المالية خلال فترة ولاية هذه الحكومة على البرلمان وفقا للمقتضيات الواردة في الفصل 75 من الوثيقة الدستورية الحالية و كذا مقتضيات القانون التنظيمي للمالية . وعلى فرض أن هذا الإنجاز التشريعي هو منسوب للإدارة المالية مجسدة في وزارة الإقتصاد والمالية ، إلا أن الإدارة مادامت موضوعة رهن تصرف الحكومة، فهذا العمل يسجل لحكومة الأستاذ عبد الإله بن كيران، لاسيما و أن الرسائل التأطيرية لرئيس الحكومة قد وجهت في الزمن القانوني المطلوب لإجراء المشاورات مع جل القطاعات الوزارية ضمن مقاربة تشاركية مرعية لم تتأثر بالشنآن السياسي المفتعل من لدن بعض الأطياف السياسية في محاولة منها لاحباط التجربة الحكومية بقيادة حزب العدالة و التنمية. 2-إن أغلب الفرضيات التي إنبنت عليها قوانين المالية خلال هذه الفترة وردت واقعية وتعكس مرونة في التعامل مع إكراهات الظرفية الإقتصادية العالمية المتسمة بضعف الطلب الداخلي لدى الشركاء التجاريين للمغرب، حيث إستندت قوانين المالية على سعر البترول والمنتوجات الأساسية المعمول بها في الأسواق الدولية. كما أن معدلات النمو و العجز الميزاني التي تم إقتراحها في إطار هذه القوانين جاءت واقعية و قد أكدتها في الغالب النسب التي جاءت بها التقارير الدولية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في ما بعد. و الملاحظ أن واقعية هذه الفرضيات ثمنت الإعتمادات المرصودة برسم هذا القوانين المالية لتساهم في مسلسل الإصلاح الشمولي الذي أطلقت ديناميته الحكومة الحالية، من خلال إجراءات جريئة كإصلاح صندوق المقاصة الذي يشكل بيت الداء الإقتصادي و المالي للمغرب، و التي كان من باب أولى أن تعكف الحكومات السابقة على إصلاحه سعيا وراء الرفع من تنافسية الإقتصاد الوطني والبحث عن نموذج جديد للتنمية المستدامة يروم القطع مع الإقتصاد الريعي ويسعى إلى البحث عن بدائل جديدة للإنتاج، لاسيما و أن العنصر البشري المؤهل في المغرب يشكل الحلقة القوية ضمن الثروة الوطنية. و تجدر الإشارة إلى أن هذه الإصلاحات المهيكلة التي باشرتها الحكومة لم ترقب فيها الآثار المحتملة على شعبيتها، بل قدرت فيها فقط المصلحة العامة بغض النظر عن أي اعتبارات ضيقة أخرى. 3-إن الإختيارات الميزانياتية للحكومة من خلال قوانين المالية السنوية جاءت لتدعم الحركية الاقتصادية بدليل أنها قد وضعت من بين أولوياته تحسين تنافسية الإقتصاد الوطني وإنعاش الإستثمار الخاص ودعم المقاولة. فنسبة النمو الإقتصادي المسجلة منذ سنة 2012 تجاوزت عتبة 2%، و هي نسبة داعمة للقطاعات المنتجة التي يراهن عليها المغرب على الرغم من نسبة الإقتراض المسجلة إلى اليوم، و ذلك بشهادة المؤسسات الدولية المانحة، حيث مكن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المغرب من خط الوقاية والسيولة، و أكد على تحسن الأداء الكلي للإقتصاد المغربي على الرغم من صعوبة البيئة الخارجية. 4-لقد انصرف كذلك المجهود الحكومي من خلال قوانين المالية إلى تحرير الفضاءات الميزانياتية و دعم تسريع الإصلاحات الهيكلية الكبرى، حيث مكنت مثلا إجراءات إصلاح صندوق المقاصة المطبقة من المساهمة في تحسين مستوى تغطية الموارد للنفقات وإستثمار مداخيلها في توفير هوامش إضافية توجه للإستثمار المنتج والخدمات الإجتماعية، و ذلك من خلال العمل على مواصلة دعم البرامج الإجتماعية القطاعية و دعم التماسك الإجتماعي و السعي لتحقيق تنمية إجتماعية متوازنة. و قد تم هذا الأمر بفضل مواصلة تمويل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بنسب تقارب 60% من الغلاف المالي المخصص لها من الميزانية العامة للدولة، و كذا النهوض بالرأسمال البشري، عبر مواصلة إصلاح منظومة التربية والتكوين برصد مبلغ 45,9 مليار درهم لقطاع التربية الوطنية و مبلغ يناهز 9 مليار درهم لفائدة قطاع التعليم العالي برسم قانون المالية لسنة 2016 مثلا. ظل إذن البعد الإجتماعي الذي التزمت به الحكومة في برنامجها حاضرا في كل قوانين المالية السنوية، و تدعمه أيضا بعض المؤشرات التي يمكن إستقراؤها من ميزانيات القطاعات الوزارية، حيث تم تخصيص مبالغ مهمة للقطاعات الإجتماعية فاقت 52% من مجموع إعتمادات الميزانية العامة، بالإضافة إلى إحداث مناصب مالية فاقت ما أحدثته ثلاث حكومات سابقة. 5- يعتبر التغيير الهيكلي لإستراتيجية الحكومة، في ما يخص تسخير المالية العمومية تحقيقا للإقلاع الصناعي و خدمة لمتطلبات التنمية المستدامة، الخيط الناظم لمعظم التدابير المقترحة في قوانين المالية ، و ذلك من خلال التركيز على فعالية النفقة العمومية إنسجاما مع مرتكزات و ضوابط القانون التنظيمي الجديد لقانون المالية دعما للإلتقاءية بين السياسات القطاعية و مراعاة للقطاعات الأكثر إنتاجية و على رأسها الصناعة. و في هذا الصدد، تم توجيه الإستثمار العمومي نحو تأهيل البنية التحتية و تسريع الإستراتيجيات القطاعية كتفعيل المخطط الوطني لتسريع التنمية الصناعية 2014-2020، و الذي يهدف خلق 500 ألف منصب شغل نصفها من الإستثمارات المباشرة الأجنبية والنصف الآخر من النسيج الصناعي الوطني المتجدد، و وضع آليات الدعم المالي والتقني من خلال إحداث صندوق التنمية الصناعية والإستثمارات بغلاف مالي يقدر بثلاث ملايير درهم، و ذلك في أفق الرفع من حصة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام ب 9 نقط لتبلغ %23 سنة 2020، دون إغفال توزيع الإستثمارات العمومية وفق منظور يدمج العدالة المجالية. فقوانين المالية تشكل وسيلة بيد الحكومة تضخ من خلاله على المدى المتوسط الموارد المالية اللازمة لتحقيق الإقلاع الإقتصادي، و تواصل من خلاله تعزيز الإستثمار العمومي كرافعة أساسية للتنمية. فهذا المجهود الذي توظفه الحكومة يعكس رؤيتها في ما يخص نجاعة الإنفاق العمومي والتوجه الذي يؤطر تعزيز النموذج التنموي و الإقتصادي للمغرب من خلال توجيهه صوب تعزيز البنيات التحتية. فتحليل قوانين المالية لأول حكومة بعد دستور فاتح يوليوز 2011 يكشف عن المسحة السياسية التي إصطبغت بها التدابير المقترحة في ميزانية الدولة، والتي أبانت عن إنخراطها في دعم النهوض بإقتصاد المغرب و وضعه على سكة الدول الصاعدة. ولئن كانت مساهمة هذه الميزانية المرتقبة بالنسبة للسنة القادمة لا يتعدى نسبة 43% من الناتج الداخلي الخام، إلا أنها تبقى حاسمة في توجيه قوى الإنتاج الإجتماعية و حثها على التطور سواء من خلال الرفع من كفاءة أدوات الإنتاج أو التأثير في طبيعة الطبقات الفاعلة في العملية الإنتاجية. إن الرهان اليوم أكثر من أي وقت مضى على توسيع قاعدة الطبقة الوسطى لأنها مناط التغيير السياسي و الإقتصادي في السنوات المقبلة، فإذا كانت الأسطورة التي تروج لها المعارضة من كون مخرجات التدابير الحكومية كانت كلها وبالا على هذه الشريحة المجتمعية، فقراءة متأنية فيما حملته هذه القوانين المالية السنوية يبرهن بالملموس أن وعيها الناضج و استيعابها لمفردات الإصلاح التي باشرتها هي التي كانت وراء التصويت بكثافة يوم اقتراع 4 شتنبر من السنة الماضية و هي نفسها التي ستحسم في نتائج انتخابات السابع من أكتوبر المقبل.

    المصدر: عادل الخصاصي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    حموشي يقوم بزيارة لضابط الشرطة الذي تعرض لحادث دهس متعمد بأكادير ويتكفل بعلاجه بالكامل

    4 نوفمبر، 2026

    صاعقة تودي بحياة تلميذ في منطقة نائية بإقليم أزيلال

    4 نوفمبر، 2026

    نشرة تنذر المواطنين: توقعات بأمطار رعدية مصحوبة بتساقط البرد وهبوب رياح قوية اليوم الأربعاء بعدد من جهات المملكة

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شخصين وحجز كميات من مخدر الشيرا في مدينة الصويرة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    استثمار 658 مليون درهم لتشييد محطات معالجة مادة المرج بحوض سبو لتعزيز البيئة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شبكة إجرامية في أكادير بحوزتها أقراص مهلوسة وآلات تصنيع مخدر “البوفا”

    4 نوفمبر، 2026

    سوق العمل في المغرب: انخفاض عدد العاملين إلى 11.6 مليون شخص واستمرار الفجوة بين الجنسين في الربع الثالث من 2026

    4 نوفمبر، 2026

    بعد سد «قدوسة» و«خنك كرو».. مشروع مائي جديد ينتظر ساكنة الرشيدية!

    4 نوفمبر، 2026

    «ستاند أب» يسجل عودة جديدة: عادل أبا تراب يحل بدلًا من طاليس في الموسم الجديد

    4 نوفمبر، 2026

    وحدات التبريد تغيّر قواعد اللعبة في تخزين البصل وتقلل من الفقدان في إقليم الحاجب

    4 نوفمبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الأربعاء: كيف ستكون أجواء المغرب؟

    4 نوفمبر، 2026

    رياض مزور: النجاحات الصناعية للمغرب تحققت بفضل رؤية الملك محمد السادس الحكيمة

    4 نوفمبر، 2026

    مراكش تُطلِق مركزًا عصريًا لعلاج مرضى الجهاز التنفسي وتخفيف الاكتظاظ في المستشفيات

    4 نوفمبر، 2026

    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يثمن التطورات التاريخية الحاسمة في قضية الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    المكتب الوطني المغربي للسياحة يطلق حملة متميزة لتعزيز حضوره في السوق البريطانية

    4 نوفمبر، 2026

    فاجعة في غابة 33 ببنسليمان.. العثور على جثتي شابين واعتقال مساعدة بارون مخدرات

    4 نوفمبر، 2026

    مصرع عماد في بلاسينسيا الإسبانية.. سكان المدينة يخرجون للاحتجاج ويطالبون بكشف دوافع العنصرية وراء الجريمة

    4 نوفمبر، 2026

    «برج محمد السادس: رمز المستقبل».. وثائقي يكشف أسرار إنجاز معمارية استغرقت سنوات من الجهد والخبرة

    4 نوفمبر، 2026

    ارتفاع غير متوقع في أسعار الطاكسيات بين الرباط وسلا: تعرف على الأسباب والتفاصيل!

    4 نوفمبر، 2026

    الصناعات الغذائية في المغرب: رافعة لتعزيز السيادة الغذائية وتقليل الاعتماد على الواردات

    3 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter