Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التدبير السياسي للجسد في الإسلام .. 37

    التدبير السياسي للجسد في الإسلام .. 37

    بواسطة دابا ماروك21 يوليو، 20164 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لقد صارت موضوعة الجسد تستقطب اليوم اهتماما بالغا في الفكر الفلسفي والعلمي، ليس لأنها كانت موضوعة خارج التقليد الفلسفي والديني، وإنما بالنظر إليها من زوايا علمية متعددة، كالسوسيولوجيا، والأنثربولوجيا، والتحليل النفسي، والسيميولوجيا والأدب… ونحن هنا، لا نود الانخراط في تاريخ الجسد، ولكننا نرغب في الإشارة إلى أهم القضايا التي أثيرت حوله. ونعني ثلاث محطات رئيسة وهي: الفكر الفلسفي، والفكر الديني، وأخيرا الفكر العلمي. والوقوف عند هذه المحطات يشكل بالنسبة لنا خريطة طريق لملامسة واختراق الإشكالية البحثية التي اقترحنا النظر إليها. وهي محطات تشكل استئناسا أوليا لموضوعنا.

    قد يكون تحويل الجسد المعروف إلى آخره المجهول. فعلاً درامياً يتم بمقتضاه بعث المجهول الغابر في عريه على الفضاء الفرجوي، لا ليكون مفعولا للضحك والمسخرة، وإنما لكشف الحجاب المتستر خلف النظام واللغة والقانون والعرف، فإلغاء الهوية الأولى بشكل مؤقت يحدث الحجب والتجلي ليكون الجسد المقنع سبيلا لهتك المحظور. لا تدهشنا الصور الفرجوية التي يسردها عبد الله حمودي بل إن دهشتنا مقترنة بسؤال الجسد المغربي. إنه جسد بدأنا نستكشفه بقليل من المكر ضدا على حراسه المحافظين. هؤلاء الذين يحجبونه بأحجبة متعددة، وهي كلها دالة على السلطات التي يحرسونها. بهذا المعنى يخترق الباحث الأنثربولوجي الجسد الكرنفالي عبر مساءلته علميا. لا ليقول التأويل الذي استخلصه لإبعاده من هامشية وضع فيها. أي حين يكون الاندهاش والمساءلة طريقين في الحفر عما وراءه من طبقات سفلية. إن الجسد الكرنفالي/ بلماون هو الذي يتكلم فينا من وراء الحجاب. ولأنه لم يخترق بعد ما يستره ويخفيه فقد ظل هامشا.
    خاتمة:
    إن وضع الجسد كسؤال أنثربولوجي يتيح لنا ضبط مكبوته الثقافي، فالوصف المكثف للواقعة الثقافية باعتبارها طقسا احتفاليا يعطينا إمكانية التأويل. وبين الوصف والتأويل مسافة لضبط العلائق الموجودة في هذا الطقس أو ذاك. إن الجسد الكرنفالي في طقس بلماون لا يقدم كما هو، أي في الأجواء التي يتمسرح داخلها. بل في الحواشي القريبة والبعيدة منه، وهي كلها تندفع نحو متابعة الجسد في الكواليس، قبل بداية الفرجة، والطعام، والجنس، والحركات البديئة واللباس، وعلاقة الأب بالابن، ورمزية الصدقة، والذبيحة… ورمزيات أخرى ليكون البحث تفكيكا لهذه الرمزيات، مثل عبور الحناء من المرأة إلى الذبيحة، ومن الأب إلى الابن في جدليتها مع الأسطورة الإبراهيمية.
    لقد حاولنا النظر إلى الجسد الكرنفالي/بلماون كأنموذج أنثربولوجي، وإن كنا نعرف أن الإحاطة بهذا الموضوع يفرض بحثا مستقلا، أو على الأقل وقتا طويلا حتى نستطيع الإحاطة الدقيقة والشاملة به، إلا أننا وهذا ما قلناه ونعيد قوله نرغب في الحديث عنه برقيا وأهمية نزوعنا البرقي يفترض تسليط الضوء على المعتم فينا، على الهامشي الذي يسكننا من دون وعي منا تارة أو بوعي خاطف تارة أخرى. إن ما يهمنا في هذه المقاربة الأنثربولوجية هو موقع الجسد الشعبي بين المقدس والمدنس، وهي إشكالية ما انفكت تحضر في اليومي، وما فتيء حضورها يشكل معركةً للتأويل. إنها تضعنا في تماس حقيقي مع موضعة بحثنا، ما دام القدسي يلفنا ويرتق الفراغات التي نحياها.
    وصفوة القول، إنّ الطقس الكرنفالي لبلماون بنية رمزية تستدعي تفكيك شفرتها. وثمة طقوس أخرى كالزواج، والختان، والمواسم، والأضرحة، والطعام، واللباس، والزراعة، والحصاد.. كلها تعبيرات رمزية ثقافية تستوجب البحث فيها علميا. فإذا افترضنا الطقس المصاحب للأكلة الكسكس مثلا باعتبارها خصيصة مغربية، فإنها تتوزع عبر ثلاثة أيام محددة، وهي الجمعة كيوم مقدس عند المسلمين، وليلة القدر، ويوم الجنازة. إن هذه الأيام لها قداستها دينيا وشعبيا، ولأنها كذلك فهي لا تمارس إلا في جماعة، فالصلاة في يوم الجمعة تكون جماعية مثل مراقبة سيدنا قدر، وموكب الجنازة هو إشارات يذوب فيه الفرد في الجماعة. الشيء الذي يكون فيه الأكل جماعيا وبطريقة دائرية، بل أكثر من ذلك فالقصعة التي يقدم بها الكسكس دائرية، مثلما تكون هرمية، وليست مسطحة. إذا نظرنا إلى شكل الكسكس والأشكال الرمزية الأخرى لتلك الأيام المقدسة عند المسلمين سنتحصل على وجوه الجماعة مرفوعة نحو السماء كالدعاء في صلاة الجمعة، وصعود الروح إلى السماء، والبحث عن سيدنا قدر في الفضاء العلوي.. يمكننا بيان القدسي في هذه العلاقة الرمزية بين أكل الكسكس ومواقيته الرئيسة.
    ثمة أمثلة أخرى نحياها في اليومي، وتتلاشى في المؤقت المغربي. من خلال هذا نستجيب طواعية لمشروع عبد الله حمودي، ومشاريع أخرى خصوصا إذا اعتبرنا تهميش الهامش إلى حد إقباره أمرا ممكنا، ولأجل ذلك علينا الالتفات إلى الجسد اليومي وما يفرزه من علامات رمزية عبر وضعه سؤالا علميا وفلسفيا، والذي سيتم بمقتضاه جلاء المكبوت، وخلخلة السلطات التي تعيق ظهوره.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الأنثربولوجيا الثقافة الجسد الطقس الفكر الفلسفي
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    في اجتماع عمل تحت رئاسة الملك: المغرب يحدد الخطوات المستقبلية بعد البعثة الأممية ويؤكد عزيمته القوية على تعزيز وقف إطلاق النار

    4 نوفمبر، 2026

    خطط مبتكرة لتطوير المناطق الصناعية وتعزيز الاستثمار في المغرب

    4 نوفمبر، 2026

    بتكلفة تقارب 6 ملايين درهم.. إنطلاق مشاريع تنموية واجتماعية جديدة في الدريوش

    4 نوفمبر، 2026

    رومانيا تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي كحل مثالي للتسوية النهائية في الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    تبون وشنقريحة: الحرب السرية حول المخدرات تُشعل صراع النفوذ بين قصر المرادية والقيادة العسكرية

    4 نوفمبر، 2026

    حموشي يقوم بزيارة لضابط الشرطة الذي تعرض لحادث دهس متعمد بأكادير ويتكفل بعلاجه بالكامل

    4 نوفمبر، 2026

    صاعقة تودي بحياة تلميذ في منطقة نائية بإقليم أزيلال

    4 نوفمبر، 2026

    نشرة تنذر المواطنين: توقعات بأمطار رعدية مصحوبة بتساقط البرد وهبوب رياح قوية اليوم الأربعاء بعدد من جهات المملكة

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شخصين وحجز كميات من مخدر الشيرا في مدينة الصويرة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    استثمار 658 مليون درهم لتشييد محطات معالجة مادة المرج بحوض سبو لتعزيز البيئة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شبكة إجرامية في أكادير بحوزتها أقراص مهلوسة وآلات تصنيع مخدر “البوفا”

    4 نوفمبر، 2026

    سوق العمل في المغرب: انخفاض عدد العاملين إلى 11.6 مليون شخص واستمرار الفجوة بين الجنسين في الربع الثالث من 2026

    4 نوفمبر، 2026

    بعد سد «قدوسة» و«خنك كرو».. مشروع مائي جديد ينتظر ساكنة الرشيدية!

    4 نوفمبر، 2026

    «ستاند أب» يسجل عودة جديدة: عادل أبا تراب يحل بدلًا من طاليس في الموسم الجديد

    4 نوفمبر، 2026

    وحدات التبريد تغيّر قواعد اللعبة في تخزين البصل وتقلل من الفقدان في إقليم الحاجب

    4 نوفمبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الأربعاء: كيف ستكون أجواء المغرب؟

    4 نوفمبر، 2026

    رياض مزور: النجاحات الصناعية للمغرب تحققت بفضل رؤية الملك محمد السادس الحكيمة

    4 نوفمبر، 2026

    مراكش تُطلِق مركزًا عصريًا لعلاج مرضى الجهاز التنفسي وتخفيف الاكتظاظ في المستشفيات

    4 نوفمبر، 2026

    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يثمن التطورات التاريخية الحاسمة في قضية الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    المكتب الوطني المغربي للسياحة يطلق حملة متميزة لتعزيز حضوره في السوق البريطانية

    4 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter