Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التدبير السياسي للجسد في الإسلام .. 21

    التدبير السياسي للجسد في الإسلام .. 21

    بواسطة دابا ماروك30 يونيو، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لقد صارت موضوعة الجسد تستقطب اليوم اهتماما بالغا في الفكر الفلسفي والعلمي، ليس لأنها كانت موضوعة خارج التقليد الفلسفي والديني، وإنما بالنظر إليها من زوايا علمية متعددة، كالسوسيولوجيا، والأنثربولوجيا، والتحليل النفسي، والسيميولوجيا والأدب… ونحن هنا، لا نود الانخراط في تاريخ الجسد، ولكننا نرغب في الإشارة إلى أهم القضايا التي أثيرت حوله. ونعني ثلاث محطات رئيسة وهي: الفكر الفلسفي، والفكر الديني، وأخيرا الفكر العلمي. والوقوف عند هذه المحطات يشكل بالنسبة لنا خريطة طريق لملامسة واختراق الإشكالية البحثية التي اقترحنا النظر إليها. وهي محطات تشكل استئناسا أوليا لموضوعنا.

    لا عجب إذن أن تكون العلامات الأولية للنبوة ظاهرة على الجسد، ولأنه كذلك فإن الجسد النبوي سيكون مثالا وأنموذجا للإنسانية وليس للإسلام فحسب، جسد يتحدد وفق طقوسه وشعائره، وهي كلها أوامر إلهية يقوم بتنفيذها النبي دون مساءلتها، أوالبحث في ماهيتها، إنها لا تقبل سوى تصديقها ونشرها على المؤمنين والتابعين لدينه، ولأن النبي هو المؤسس لجغرافية الإسلام، فإن ذلك يتطلب تبيئة الإسلام في شبه الجزيرة العربية عبر تربية وتعليم المسلم الشعائر الدينية، إن خيال المجتمعات التي اخترقها الخطاب القرآني وترسخ فيها يستمد شكله وحيويته من هذا الخطاب بالذات. ذاك أن المعارف التوضيحية والمعيارية الصادرة عن الله والتي نقلت وطبقت من قبل النبي ليست محفوظة عن ظهر قلب ومستشهدا بها فقط، وإنما هي ملتحمة بجسد كل مؤمن (وبالمعنى الفيزيائي والحرفي للكلمة)، وذلك نتيجة للممارسات التعبدية والشعائرية اليومية التي يقوم بها المؤمن وحيدا أو ضمن الجماعة .
    واضح إذن العبور الذي شكله النبي، والخطاب القرآني، من مرحلة ما قبل إلى ما بعد، من مرحلة الجاهلية إلى الإسلام. وهذا العبور لا يتأتى إلا بتدبير محكم للجسد عبر تشكيله في أشكال متعددة سواء في البيت أو في الخارج، في علاقة الجسد بذاته، وفي علاقته مع الآخرين، في المسجد أو في أمكنة أخرى. إن نبي الإسلام قد بنى هذا الجسد حتى في جزئياته البسيطة، كالتغوط، والتبول، والنكاح وغيرها كثير. إنه تشريع معماري للإنسان المسلم داخل منظومة دينية واجتماعية وثقافية. وبما أن نبي الإسلام شكل أنموذجا مثاليا، فقد قام بتدبير جسد المسلم حتى يكون في كامل نقائه أمام الله، وهنا نعود إلى حديث نبوي ‹‹ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء على المكاره›› . إن محو الخطايا لا يتأتى إلا بذكر الله، وأن ذكر الله لا يستقيم إلا بنقاء جسد المسلم. لهذا تكون طهارة الجسد إحدى المقومات الرئيسة لطرد الشيطان بما هو خطأ، وأن تطهيره يكون باسم الله، هاهنا يعيدنا الحديث إلى ثنائية المقدس والمدنس مرة أخرى، ما دام كل طرف من الثنائية ينجذب إلى نقيضه. صحيح أن مسألة تدبير الجسد عبر تطويعه، وإخضاعه لله مسألة تتم منذ الولادة، بل قبلها، فإذا كان الله يحب الجمال، فإن المسلم وجب عليه الاحتفاء بالجمال، وليس بالقبح، وبالمتعة وليس بالحزن، وهذا ما يعبر عنه بأن الله جميل يحب الجمال، لقد صاغ النبي تقعيد هذه الرؤية الإلهية عبر حثه للمؤمنين بأن يعطوا قيمة لجسدهم في نقائه، في لباسه، في كل ما يتعلق به، وهذا ما يفيده قوله: ‹‹إنّ أفواهكم طُرق للقرآن فطيبوها بالسواك›› ، بالإضافة إلى مجموعة من الأحاديث التي تظهر ذلك، بطريقة تفيد تقيده، خاصة بالنسبة للنساء. فالنساء كما تبين النصوص الدينية وكما هو مرسخ في المتخيل الجماعي عند العرب، فتنة، ولأنهن كذلك فإنهن يخلقن الفوضى والحرب في الحواس، ثمة نصوص –سنعود إليها في الباب الثاني من هذا البحث- تبين ذلك، وتروم حجب المرأة كليا، باستثناء الطاعنات في السن، بل حجب صوتهن كأن الصوت إغراء، وكأنه إسقاط آخر في الخطأ، وهذا ما تشير إليه مجموعة من القصص التي حدثت للنبي.
    في القرآن يظهر الجسد، لكنه سرعان ما ينكشف بشكل إجرائي في السنة، فالعلاقة بينهما (بين النص القرآني والحديث النبوي) علاقة تبليغ، من مرسل إلى مرسل إليه. وقد نستثمر ما قاله هشام جعيط بوضوح ‹‹إن هدف الدين الإيمان، والإيمان معنيان: الإذعان الحر لما أتى به الدين وتصديقه في كل أمر، ومنح الثقة للمؤسس في أن قوله هوالحق، وهي كلمة تتردد في القرآن. فليس النبي بفيلسوف أو حكيم يبحث عن الحقيقة، بل صيغة التأكيد، ووسيلة التبليغ، ومطلبة التصديق. فهو انما يتلقى الوحي بصفة سلبية، فلا يجادل فيما تلقاه ويبلغه كرسول. والرسول غير مسؤول عن محتوى الرسالة›› .
    لا غرابة إذن أن تفتح هذه العلاقة النصية بين الكتاب المقدس والنبي قراءات متعددة والتي سيتم بمقتضاها توسيع الأفق التأويلي للجسد. إن القراءات تلك في تعددها واختلافات مرجعها، والأفق الانتظاري لها، هي ما تضعنا أمام تماس حقيقي لإشكالياتنا الرئيسة في هذا البحث، إن اتساع رؤية المؤول حسب ظرفيته ومقامه ومرجعه وخلفياته أعطى ثراء معرفيا للجسد، ولأننا لا يمكننا المكوث في المكتبة التراثية زمنا طويلا أو أطول مما تبقى من العمر، فإننا سنقتصر على تصورين مختلفين، واحد لحجة الإسلام أبى حامد الغزالي، والآخر لمحيي الدين ابن عربي.
    3 – الجسد عند أبي حامد الغزالي:
    يعود اختيارنا لأبي حامد الغزالي إلى عدة مبررات: أولها إلى وثاقة رأيه، وشساعة إطلاعه على الثقافات الرائجة في عهده، وثانيا لكونه مهندسا موسوعيا محافظا، والأدهى من ذلك حجة للإسلام. إنه حجة زمنه. وعلامة فارقة في تاريخ الفكر الإسلامي. ليس لأنه أقام جدالا فكريا مع الفلسفة، وليس لأنه قام – في أخرياته – بنقد ذاتي لمساره الفكري، وإنما لكونه أقام الحدود الصارمة بين المباح والمحظور. من هنا نستشف قيمة حجة الإسلام، حجة بنت دعاماتها على ثلاث مرجعيات كبرى وهي: النص المقدس والفلسفة اليونانية، والتصوف. وتتشابك هذه المرجعيات مؤسسة نظاما فكريا يبتغي الوسطية والاعتدال في كل شيء. فالناظم الرئيسي لهذا المفكر هو الأخلاق، كأن هذه الأخيرة هي البنية المركزية في رؤية المسلم إلى العالم. رؤية لا تكتمل معالمها ولا تصير واضحة إلا في تتبع خاريطة الطريق التي هندسها بمنطق استدلالي.
    حقا إن موضوعة الجسد قد استقطبت اهتمام المسلمين: ولا يتعلق الأمر بما رسمه القرآن، والحديث النبوي فقط وإنما بالتأويلات التي خلفتها النصوص المؤسسة للإسلام. فثنائية الجسد والروح ثنائية ما انفك التاريخ الإنساني ينظر إليها منذ الإغريق تنبني على الأفضلية والتراتبية.
    نظر الغزالي إلى ثنائية الروح والجسد نظرة تفاضلية، فاعتبر الروح ذات أولوية، والجسد أدنى قيمة، فالجسد ليس سوى جسرٍ للحياة الأخرى، حيث الروح تستقر في العالم الأخروي، هنا نحن أمام ثنائية أخرى وهي الحياة والموت، فالحياة ليست لها قيمة، إنها الجسر الممدد في الزمان والمكان للوصول إلى الغاية الكبرى، هكذا تتشكل ثنائية الجسد والروح في الأفضلية والتراتبية، ذلك أننا لا يمكن الحديث عن الجسد إلا بربطه بالروح، وكأنه لا يستقيم إلا بها. من هنا تبلورت العلاقة بينهما فلسفيا ودينيا. فعلى المستوى الأنطلوجي احتل الجسد المرتبة الثانية بعد الروح، السلبي في التراتبية الأخلاقية، والنسبي في التراتبية الجمالية. لقد رسخت الفلسفة اليونانية منذ أفلاطون، هذه التراتبية بتمثيل واضح، فأفلاطون مثلا يشير إلى ذلك من خلال مثال بديع، يتعلق بعربة يسوقها رجل. وهو بمثابة النفس العلوية ذات العلاقة بالعالم السماوي، بينما الأحصنة، واحد أبيض والآخر أسود، الأول يحيل على الحياة و الثاني على الموت. فعملية التناغم بين الحصانين تروم العدالة والنظام، وإذا اختل التوازن ستحصل الفوضى والتيه والفقدان. ألا يمكن تطبيق هذا المثال الأفلاطوني على وجهة نظر حجة الإسلام؟ يمكننا ذلك خصوصا إذا ما ربطنا خطاب الغزالي بالمقدس الديني.
    لا غرابة – إذن – أن تكون موضوعة الجسد ذات أهمية بالغة في الثقافة الإسلامية، لا نعني علاقة الجسد بالروح فحسب، بل بالنظر إلى الجسد في حاجاته المتعددة. لقد اهتم الفقهاء بهذا الأمر بشكل مثير، خصوصا حين الحديث عن المرأة والشهوة، والجنسي، واللذة… إلخ، من قبيل ابن داود الظاهري (المتوفى سنة 297 ه) في كتابه “الزهرة”، وابن حزم (المتوفى سنة 456 ه) في كتابه “طوق الحمامة”، وابن قيِّم الجوزية (المتوفى سنة 751 ه) في كتابيه “أخبار النساء” و”روضة المحبين”. إنّ هذه الكتابات وغيرها تحيل على المسكوت عنه في الفقه الإسلامي، ذلك لأن هذا الأخير في حدوده، شكل سلطة في المجتمع والدولة، مثلما اعتبر مرجعا لتدبير وتطويع الجسد في علاقاته بالرغبة، والشهوة، واللذة، وما إلى ذلك.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الجسد الشعائر الدينية الفكر الديني الفكر العلمي الفكر الفلسفي
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    في اجتماع عمل تحت رئاسة الملك: المغرب يحدد الخطوات المستقبلية بعد البعثة الأممية ويؤكد عزيمته القوية على تعزيز وقف إطلاق النار

    4 نوفمبر، 2026

    خطط مبتكرة لتطوير المناطق الصناعية وتعزيز الاستثمار في المغرب

    4 نوفمبر، 2026

    بتكلفة تقارب 6 ملايين درهم.. إنطلاق مشاريع تنموية واجتماعية جديدة في الدريوش

    4 نوفمبر، 2026

    رومانيا تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي كحل مثالي للتسوية النهائية في الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    تبون وشنقريحة: الحرب السرية حول المخدرات تُشعل صراع النفوذ بين قصر المرادية والقيادة العسكرية

    4 نوفمبر، 2026

    حموشي يقوم بزيارة لضابط الشرطة الذي تعرض لحادث دهس متعمد بأكادير ويتكفل بعلاجه بالكامل

    4 نوفمبر، 2026

    صاعقة تودي بحياة تلميذ في منطقة نائية بإقليم أزيلال

    4 نوفمبر، 2026

    نشرة تنذر المواطنين: توقعات بأمطار رعدية مصحوبة بتساقط البرد وهبوب رياح قوية اليوم الأربعاء بعدد من جهات المملكة

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شخصين وحجز كميات من مخدر الشيرا في مدينة الصويرة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    استثمار 658 مليون درهم لتشييد محطات معالجة مادة المرج بحوض سبو لتعزيز البيئة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شبكة إجرامية في أكادير بحوزتها أقراص مهلوسة وآلات تصنيع مخدر “البوفا”

    4 نوفمبر، 2026

    سوق العمل في المغرب: انخفاض عدد العاملين إلى 11.6 مليون شخص واستمرار الفجوة بين الجنسين في الربع الثالث من 2026

    4 نوفمبر، 2026

    بعد سد «قدوسة» و«خنك كرو».. مشروع مائي جديد ينتظر ساكنة الرشيدية!

    4 نوفمبر، 2026

    «ستاند أب» يسجل عودة جديدة: عادل أبا تراب يحل بدلًا من طاليس في الموسم الجديد

    4 نوفمبر، 2026

    وحدات التبريد تغيّر قواعد اللعبة في تخزين البصل وتقلل من الفقدان في إقليم الحاجب

    4 نوفمبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الأربعاء: كيف ستكون أجواء المغرب؟

    4 نوفمبر، 2026

    رياض مزور: النجاحات الصناعية للمغرب تحققت بفضل رؤية الملك محمد السادس الحكيمة

    4 نوفمبر، 2026

    مراكش تُطلِق مركزًا عصريًا لعلاج مرضى الجهاز التنفسي وتخفيف الاكتظاظ في المستشفيات

    4 نوفمبر، 2026

    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يثمن التطورات التاريخية الحاسمة في قضية الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    المكتب الوطني المغربي للسياحة يطلق حملة متميزة لتعزيز حضوره في السوق البريطانية

    4 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter