Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التدبير السياسي للجسد في الإسلام 14

    التدبير السياسي للجسد في الإسلام 14

    بواسطة دابا ماروك22 يونيو، 20167 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لقد صارت موضوعة الجسد تستقطب اليوم اهتماما بالغا في الفكر الفلسفي والعلمي، ليس لأنها كانت موضوعة خارج التقليد الفلسفي والديني، وإنما بالنظر إليها من زوايا علمية متعددة، كالسوسيولوجيا، والأنثربولوجيا، والتحليل النفسي، والسيميولوجيا والأدب… ونحن هنا، لا نود الانخراط في تاريخ الجسد، ولكننا نرغب في الإشارة إلى أهم القضايا التي أثيرت حوله. ونعني ثلاث محطات رئيسة وهي: الفكر الفلسفي، والفكر الديني، وأخيرا الفكر العلمي. والوقوف عند هذه المحطات يشكل بالنسبة لنا خريطة طريق لملامسة واختراق الإشكالية البحثية التي اقترحنا النظر إليها. وهي محطات تشكل استئناسا أوليا لموضوعنا.

    1 –الجسم، الجسد و البدن
    من أية بوابة نلج إلى هذه الموضوعة في التصور الإسلامي؟ لقد رأينا الجسد في التصور اليهودي والمسيحي، وها نحن أمام آخر الديانات السماوية، بمعنى إذا اعتبرنا أن الديانات التوحيدية الثلاثة مؤسسة على مركزية الله الواحد، بالإضافة إلى مجموعة من الثوابت الدينية الجامعة بينها، كالبعث والخلق… فثمة اختلافات في تصورها للجسد، و ما علينا، ونحن أمام هذه الموضوعة في الإسلام سوى الانطلاق من القرآن والسنة باعتبارهما الحجر الأساس لهذا الدين الجديد. صحيح، أن كل ديانة دشنت جدتها انطلاقا من معجزة ما، غير أن الدين الإسلامي أقام معجزته في اللغة العربية مادامت هذه الأخيرة هي المقياس الرئيس للقيم المتداولة في شبه الجزيرة العربية. نحيل هنا على الشعر العربي لكونه المنارة المركزية لقيمة الشاعر والقبيلة معا. ولأن اللغة ذات حمولة وجودية للإنسان ما قبل الإسلام، فإن القرآن الكريم حاول استثمار هذا البعد بطريقة جعلت بلاغته معجزة وإعجازا، لهذا اعتبره (أعداء الإسلام في الأول) سحرا، واعتبروا النبي ساحرا. ولأن اللغة في بلاغتها تندفع نحو رسم طرق مختلفة للمعنى، هذا المعنى المبحوث عنه بالتأويل والقياس… فإننا ومن هذه البوابة اللغوية نبتديء تحديد الجسد لغويا مادام هذا التحديد يقدم لنا إضاءات مهمة للإحاطة به.
    ثمة تداخل بين ثلاث كلمات وهي الجسد والجسم والبدن، وهي كلها موجودة في النص المؤسس للإسلام. هذه الكلمات المتداخلة والمتجاورة إلى حدود الوحدة والتطابق، تلزم هنا تنقية هذا اللبس حتى لا نخلط بينها، لذا سنتوقف عند كل كلمة على حدة مستأنسين ب “لسان العرب” لابن منظور، فالبدن في هذا المعجم- يحمل دلالات متعددة، لذا سنحصرها في دلالتين أو ثلاثة، لقد جاء في الخطاب القرآني كلمة “بدن” مرة واحدة وهي موجهة لفرعون بعد هلاكه “فاليوم ننجيك ببدنك” يونس 92، وهي دالة على القدرة الإلهية أمام شكوك بني إسرائيل، في صعوبة تصديقهم لهلاك فرعون، أي أن الله أخرج بدن فرعون من البحر، ووضعه على مرتفع أرضي جثة، بهذا المعنى يكون البدن جثة، إلا أنه في دلالة أخرى كما يقول ابن منظور ” إنما على البدن هنا الجوهر الذي هو الشحم لا يكون إلا على هذا الأفك إن جعلت البدن عرضا جعلته محلا للعرض، والمبدن والمبدنة كالبادن والبادنة، إلا أن المبدنة صيغة مفعول المبدان” ، تكتسي دلالة البدن – هنا – عظم الجثة، ونقول في وصف امرأة بادن وبدين، والمقصود عظمة جثة. لقد أبدع الخيال العربي في التركيز على بدانة المرأة، أي تلك المشحمة، ولعل كثرة المرادفات في هذا تحيل على الأهمية البالغة لذلك. كأن الكلمات المجاورة للبدن مستحبة عند العرب، لهذا قال الإمام مالك ما معناه إذا كانت ميزة الرجل تكمن في صوته ولغته، فإن قيمة المرأة تدل على ما تحمله من شحم ولحم.
    أما كلمة الجسم فهي دالة على الجانب الظاهري، والهيئة الخارجية للإنسان، لذا نقول “رجل جسماني وجثماني إذا كان ضخم الجثة” . إن الجسم بهذا المعنى هو الشكل الظاهري الذي يعين شخصا ما، لذا قيل “تجسمت فلانا من بين القوم أي اخترته كأن قصدت جسمه” هكذا يتبين الجسم كموضوع ملاحظ كأنه هو العلامة المائزة لتحديد الهوية، بينما كلمة الجسد تحيل على الخصوصية والحياة، مثلما تدل على البدن، والجسم. وإن كان الاختلاف بينها اختلافا جزئيا، فإذا كان الجسم دالاًّ على الهيئة الخارجية، والبدن يحيل على الجثة فإن الجسد هو ما يشكل لون وخصائص الإنسان، وإذا كان الجسد مخصوصا بالإنسان، فإن هناك من يضيف إليه الملائكة والجن بإضافة صفة الأجسادعليها. وكأن عجل بني إسرائيل جسد يصيح، لا يأكل ولا يشرب، ثمة معنى آخر للجسد أورده لسان العرب “والمَجسَد: التوب الذي يلي جسد المرأة فتعرق فيه ” إن هذا القول يرتبط بالجسد بما هو حامل للون والخصوصية، ذلك ما تفيده كلمة عرق والثوب الشفاف، كأن العرق هوالبصمة، أوالعلامة التي تميز هذا عن ذلك. إذا كانت هذه المرادفات تتداخل فيما بينها، وهذا ما يعطيها ثراء وغنى، و يتسع الأفق التأويلي لها، ما دام جذر الكلمة ممكنا في تحويلها، وتركيب حروفها من جديد وإضافة حروف أخرى…
    هاهنا يدخل الجسد إلى المساءلة والبحث، صحيح أن الجسد ظل موضوعا ملحقا بالديني والأخلاقي، وبكل المقتضيات المؤسسة للثقافة الإسلامية، فأضحى مهملا، ومهمشا ومكبوتا، ولهذا لم يتحرر بعد من المربع الذي وضع فيه الدين والسياسة والأخلاق، والثقافة. هذا الحصار التقليدي الذي حوصر به الجسد في ثقافتنا العربية الإسلامية ووضع بين قوسين، كعلامة على التهميش والقمع. لذا سنحاول تفكيك هذه الآليات النصية التي تحكمت فيه، ولضبط ذلك ارتأينا البدء من النص المقدس، باعتباره النص الذي جعله كذلك.
    2 – الجسد في الخطاب القرآني والحديث النبوي:
    إن دارس أي موضوع في الثقافة العربية الإسلامية لا يمكنه فعل ذلك إلا من منطق القرآن والسنة، إنهما المؤطران الرئيسان للفكر و المتخيل العربي الإسلامي، هكذا يبدو المنطق – بالنسبة لنا- ضرورة ملحة، ليس في بيان ما يقوله النص، وإنما في تحليل الآليات التي يقدم بها – هذا النص – وهي كلها تجتمع في الطاعة والخضوع، بل أكثر من ذلك، تندفع نحو الآخر اللامرئي وهو آخر محتجب، وموجود في العالم الآخر (الجنة أو جهنم)، هذا الآخر الذي يسكن المسلم ويتغذى منه، وبالتالي فالحياة الزمنية ليست سوى جسرٍ يمر منه المسلم في سبيل واقع أكثر قوة ودواما بين الزمن واللازمن في النص القرآني والمضاعفات التي تركها في التاريخ إلى حدود يومنا هذا وما يدفع المسلم إلى فعل كل شيء من أجل الحصول على مرتبة عليا، وهي المرتبة التي أوصى بها الله المؤمنين، أي السكن في الجنة، هذه الأخيرة التي وصف بعض ملامحها القرآن وأحاديث النبي وازداد اتساع وصفها من طرف الفقهاء وغيرهم.
    لكن كيف حدد القرآن الجسد؟ لقد تحدث القرآن 53 مرة عن الإنسان، بالإضافة إلى 14 مرة ترد في مقابل الجانّ والشيطان، في حين يذكر الناس والبشر 32 مرة، إن غزارة هذه الكلمة تدل على الجانب الإنسي في الخطاب القرآني، لذا يشكل الإنسان مرتبة عليا من مراتب الوجود، وهذا ما وجد فيه جميع المفكرين المسلمين من فلاسفة، وفقهاء، ومتكلمة،ومتصوفة، إطارا تأويليا لمكانة الإنسان عند الله.
    لا يتعلق الأمر بمرتبة الفقيه، أوالفيلسوف، أو غيره في درجات السموالتي يصل بها لمعرفة الله، والتقرب منه، ولكن في ما يعلنه النص القرآني منذ بدء الخليقة أي منذ خلق آدم.
    إننا نشير هنا إلى المكانة التي حظي بها الإنسان عند خالقه، لا يتعلق الأمر بما يحكيه النص القرآني، من تشريفه ووضعه في مرتبة عليا، لهذا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم، فسجدوا له باستثناء إبليس. وإنما في المكانة التي حظي بها الإنسان في مراتب الوجود ” لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ” التين ” 4″. لكن كيف نستطيع فهم هذه العلاقة بين الله والشيطان، وآدم؟ فإذا اعتبرنا أن الله هو الحق ومصدر الخير، والشيطان مصدر للشر والخطإ، فهما حدان منفصلان ومتصلان، كل حد يلزم الثاني، كما لو كانت العلاقة بينهما علاقة لزوم، لهذا يوصي الإنسان بالبسملة حين القيام بأي شيء ما. وهي دلالة على طرد الشيطان، كأن ذكر الله تغييب للشيطان، إنها ثنائية الصواب والخطأ، كثنائية حاضرة في جميع الثقافات الإنسانية ما قبل الديانات التوحيدية .
    إن آدم سيكون وسيطا بين الله والشيطان، فهو الإنسان الذي أحسن الله تصويره، ووعده بالخلود في الجنة إذا التزم بما أمره به، وفي الجهة الأخرى يقف الشيطان لغوايته، والزج به في المتع المحظورة. هكذا تنكشف صورة خلق الإنسان ( آدم وحواء ) وكيفية طرده من الجنة، تقول الآية الكريمة ‹‹وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين. وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين.فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو›› البقرة : 36,35,34. صحيح أن المرويات الدينية تقدم لنا حواء كسبب لغواية آدم، وطرده من الجنة.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار البدانة الجسد الجسم الفكر الديني الفكر الفلسفي
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    محاكمة «الشيخة الطراكس» بمراكش.. أربع ساعات من الجدل القانوني وملفها يدخل مرحلة النهاية

    4 نوفمبر، 2026

    عرض فيلم «الهاربون من تندوف» للمخرج عبد الحق نجيب: تجربة سينمائية تلامس قضايا الهوية والمقاومة في المغرب

    4 نوفمبر، 2026

    من عمق غابة 33 بالمحمدية.. أسرار اليوم الثاني من التمشيط تكشف وجها جديدا للمكان وخبايا مثيرة حول الجريمة

    4 نوفمبر، 2026

    التجارة الخارجية: ما هي الصادرات المغربية الأساسية نحو الشركاء الأفارقة؟

    4 نوفمبر، 2026

    في اجتماع عمل تحت رئاسة الملك: المغرب يحدد الخطوات المستقبلية بعد البعثة الأممية ويؤكد عزيمته القوية على تعزيز وقف إطلاق النار

    4 نوفمبر، 2026

    خطط مبتكرة لتطوير المناطق الصناعية وتعزيز الاستثمار في المغرب

    4 نوفمبر، 2026

    بتكلفة تقارب 6 ملايين درهم.. إنطلاق مشاريع تنموية واجتماعية جديدة في الدريوش

    4 نوفمبر، 2026

    رومانيا تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي كحل مثالي للتسوية النهائية في الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    تبون وشنقريحة: الحرب السرية حول المخدرات تُشعل صراع النفوذ بين قصر المرادية والقيادة العسكرية

    4 نوفمبر، 2026

    حموشي يقوم بزيارة لضابط الشرطة الذي تعرض لحادث دهس متعمد بأكادير ويتكفل بعلاجه بالكامل

    4 نوفمبر، 2026

    صاعقة تودي بحياة تلميذ في منطقة نائية بإقليم أزيلال

    4 نوفمبر، 2026

    نشرة تنذر المواطنين: توقعات بأمطار رعدية مصحوبة بتساقط البرد وهبوب رياح قوية اليوم الأربعاء بعدد من جهات المملكة

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شخصين وحجز كميات من مخدر الشيرا في مدينة الصويرة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    استثمار 658 مليون درهم لتشييد محطات معالجة مادة المرج بحوض سبو لتعزيز البيئة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شبكة إجرامية في أكادير بحوزتها أقراص مهلوسة وآلات تصنيع مخدر “البوفا”

    4 نوفمبر، 2026

    سوق العمل في المغرب: انخفاض عدد العاملين إلى 11.6 مليون شخص واستمرار الفجوة بين الجنسين في الربع الثالث من 2026

    4 نوفمبر، 2026

    بعد سد «قدوسة» و«خنك كرو».. مشروع مائي جديد ينتظر ساكنة الرشيدية!

    4 نوفمبر، 2026

    «ستاند أب» يسجل عودة جديدة: عادل أبا تراب يحل بدلًا من طاليس في الموسم الجديد

    4 نوفمبر، 2026

    وحدات التبريد تغيّر قواعد اللعبة في تخزين البصل وتقلل من الفقدان في إقليم الحاجب

    4 نوفمبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الأربعاء: كيف ستكون أجواء المغرب؟

    4 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter