Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التدبير السياسي للجسد في الإسلام .. 6

    التدبير السياسي للجسد في الإسلام .. 6

    بواسطة دابا ماروك13 يونيو، 20164 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لقد صارت موضوعة الجسد تستقطب اليوم اهتماما بالغا في الفكر الفلسفي والعلمي، ليس لأنها كانت موضوعة خارج التقليد الفلسفي والديني، وإنما بالنظر إليها من زوايا علمية متعددة، كالسوسيولوجيا، والأنثربولوجيا، والتحليل النفسي، والسيميولوجيا والأدب… ونحن هنا، لا نود الانخراط في تاريخ الجسد، ولكننا نرغب في الإشارة إلى أهم القضايا التي أثيرت حوله. ونعني ثلاث محطات رئيسة وهي: الفكر الفلسفي، والفكر الديني، وأخيرا الفكر العلمي. والوقوف عند هذه المحطات يشكل بالنسبة لنا خريطة طريق لملامسة واختراق الإشكالية البحثية التي اقترحنا النظر إليها. وهي محطات تشكل استئناسا أوليا لموضوعنا.

    سيشكل عصر الأنوار مرحلة رئيسة في التفكير الفلسفي نظرا للقلب الذي أقامه على نظام هذا الفكر، أي بوضعه الإنسان مركزا لاهتمامه، رغبة في تنظيمه داخل المجتمع. تنظيما يريد تدبير جسده في الدولة عبر تشكيل مجموعة من النظم المفاهيمية من أجل ذلك، كالدولة و البرلمان، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، و العدالة، والمواطنة، والتسامح، والمساواة وغيرها من المفاهيم.
    لا يهمنا من هذا العصر ما أفرزه من رؤية فلسفية إلى العالم، بقدرما يهمنا الرؤية الجمالية المبنية على ثورة تنويرية في أوروبا القرن 18 م، إنها رؤية تحتفل بالأرضي والمحسوس والمادي. لقد قطعت – بشكل أو آخر – مع ما تنتجه السماء من مُثل ميتافيزيقية، لهذا فالجمال هو ما يُرى، وليس ما تستره الغيوم في السماء. لقد فصل وميز فلاسفة الأنوار بين الجمال الأرضي، باعتباره جمالا حقيقيا وإنسانيا، وبين الرؤية الإلهية للجمال، ذلك لأن العقل لا يمتلك أجنحة لاختراق الغيوم والسماء، ” إن الجمال غير الملموس والمستور لا يمكننا أن نحدد هويته “.
    فنظرة الأنواري محددة سلفا، ومرتبطة بالأساس الفلسفي الذي يبنيه، باعتبارها وجهة نظر تنطلق من الطبيعة كفرضية إثبات لرؤيتها الفلسفية. وقد ذهب إلى أكثر من ذلك بالقول، إن رؤية الأنوار للجسد تروم تدبيره السياسي، فلا مجتمع متمدن ومرغوب فيه بدون تدبير الجسد، في التغذية والزواج والتربية والمشاركة السياسية، والحرية والكرامة، وما إلى ذلك.
    لا عجب إذن أن يكون الجسد رهانا سياسيا عند مفكري عصر الأنوار، وخاصة فيما يشكله الجنس من علامة دالة على هذا الرهان، وبالضبط في علاقته بالسلطة. أي في تدبيره سياسيا كي يكون مراقبا، وذلك في سبيل مجتمع يسوده القانون، فالأمر لا يتعلق بهيمنة الذكورية/الرجل، في المجتمع الأوروبي، ولا حتى بتقوية هذه الهيمنة، وإنما بجعل الجسد الأنثوي جسدا منفعلا وخاضعا لرغبة الرجل. وأي خلخلة لهذه السلطة هو ضياعٌ وخرابٌ للمجتمع، لقد بين جون جاك روسو هذه الناصية في أكثر من مناسبة – حسب دراسة جاك دريدا – تبادل النساء من طرف الرجال، كنوع من التبادل الرأسمالي. وهذا ما تتأسس عليه ثنائية الحب الروحي والحب الجسدي. فالأول لا يقدم سوى نصوص فجة – حسب روسو – لا تدوم مع الوقت، وإنما هي عابرة لا تصلح إلا لوضعها على طاولة زينة النساء، أو على طاولة الشراب. إنها نصوص/كتابات غير مجدية، ولا عمق لها، وبالتالي فهي مسلية للنساء.
    إن ثنائية ” الذكورة والأنوثة “تتمظهر في سياق جون جاك روسو، في تمظهرات متعددة، نجملها في المسافة الواجب احترامها بين الرجل والمرأة، ‹‹إنها امرأة يبجلها الرجل، ولكنها خاضعة له، امرأة ينبغي لها أن تتحكم دون أن تكون هي المسيطرة، امرأة يجب علينا أن نحترمها، أي أن نحبها من مسافة كافية ››.
    هكذا يبدو النظام المحدِّد الرئيس لهذه العلاقة، وهو نظام مافتيء مفكرو عصر الأنوار ينظرون إليه، كنظام يجسد العلاقة بين الحاكم والمحكوم، بين الدولة والمجتمع، بين الرجل والمرأة في إطار القانون. إنها علاقة محددة سلفا يقول جون جاك روسو: ‹‹ ينبغي عليها أن تسود في منزلها كوزير في الدولة. فتأمر بما تريد أن تفعله. ومن الثابت أن أفضل الزيجات هي تلك التي تتمتع فيها المرأة بالمزيد من النفوذ، ولكنها حين تتنكر لصوت القائد رغبة في اغتصاب حقوقه، والتحكم في قدراته فلن يترتب على هذه الفوضى إلا البؤس والفضيحة والعار›› .
    واضح إذن تداخل السياسي بالجنسي والجسدي. بالجسد الروحي والجسد البيولوجي في هذا النص، إنه ( أي روسو) يستعير المفاهيم السياسية لمقاربة العلاقة بين الذكورة والأنوثة. لأن إقرار النظام هوالأساس الفلسفي للمشروع الأنواري برمته، فهذا العصر هو عصر الاهتمام بالإنسان في تشكلاته المتعددة، و فاعليتُه هي القوة الثاوية خلفَه، بمعنى أن الأنواريين حرروا الإنسان من كل القيود التي تكبله، وتخنق إبداعه، باعتباره سيدشن مقاربات أخرى للجسد.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الجسد الجمال السياسة الفكر الفلسفي عصر الأنوار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    في اجتماع عمل تحت رئاسة الملك: المغرب يحدد الخطوات المستقبلية بعد البعثة الأممية ويؤكد عزيمته القوية على تعزيز وقف إطلاق النار

    4 نوفمبر، 2026

    خطط مبتكرة لتطوير المناطق الصناعية وتعزيز الاستثمار في المغرب

    4 نوفمبر، 2026

    بتكلفة تقارب 6 ملايين درهم.. إنطلاق مشاريع تنموية واجتماعية جديدة في الدريوش

    4 نوفمبر، 2026

    رومانيا تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي كحل مثالي للتسوية النهائية في الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    تبون وشنقريحة: الحرب السرية حول المخدرات تُشعل صراع النفوذ بين قصر المرادية والقيادة العسكرية

    4 نوفمبر، 2026

    حموشي يقوم بزيارة لضابط الشرطة الذي تعرض لحادث دهس متعمد بأكادير ويتكفل بعلاجه بالكامل

    4 نوفمبر، 2026

    صاعقة تودي بحياة تلميذ في منطقة نائية بإقليم أزيلال

    4 نوفمبر، 2026

    نشرة تنذر المواطنين: توقعات بأمطار رعدية مصحوبة بتساقط البرد وهبوب رياح قوية اليوم الأربعاء بعدد من جهات المملكة

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شخصين وحجز كميات من مخدر الشيرا في مدينة الصويرة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    استثمار 658 مليون درهم لتشييد محطات معالجة مادة المرج بحوض سبو لتعزيز البيئة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شبكة إجرامية في أكادير بحوزتها أقراص مهلوسة وآلات تصنيع مخدر “البوفا”

    4 نوفمبر، 2026

    سوق العمل في المغرب: انخفاض عدد العاملين إلى 11.6 مليون شخص واستمرار الفجوة بين الجنسين في الربع الثالث من 2026

    4 نوفمبر، 2026

    بعد سد «قدوسة» و«خنك كرو».. مشروع مائي جديد ينتظر ساكنة الرشيدية!

    4 نوفمبر، 2026

    «ستاند أب» يسجل عودة جديدة: عادل أبا تراب يحل بدلًا من طاليس في الموسم الجديد

    4 نوفمبر، 2026

    وحدات التبريد تغيّر قواعد اللعبة في تخزين البصل وتقلل من الفقدان في إقليم الحاجب

    4 نوفمبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الأربعاء: كيف ستكون أجواء المغرب؟

    4 نوفمبر، 2026

    رياض مزور: النجاحات الصناعية للمغرب تحققت بفضل رؤية الملك محمد السادس الحكيمة

    4 نوفمبر، 2026

    مراكش تُطلِق مركزًا عصريًا لعلاج مرضى الجهاز التنفسي وتخفيف الاكتظاظ في المستشفيات

    4 نوفمبر، 2026

    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يثمن التطورات التاريخية الحاسمة في قضية الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    المكتب الوطني المغربي للسياحة يطلق حملة متميزة لتعزيز حضوره في السوق البريطانية

    4 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter