Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التدبير السياسي للجسد في الإسلام.. 2

    التدبير السياسي للجسد في الإسلام.. 2

    بواسطة دابا ماروك8 يونيو، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لقد صارت موضوعة الجسد تستقطب اليوم اهتماما بالغا في الفكر الفلسفي والعلمي، ليس لأنها كانت موضوعة خارج التقليد الفلسفي والديني، وإنما بالنظر إليها من زوايا علمية متعددة، كالسوسيولوجيا، والأنثربولوجيا، والتحليل النفسي، والسيميولوجيا والأدب… ونحن هنا، لا نود الانخراط في تاريخ الجسد، ولكننا نرغب في الإشارة إلى أهم القضايا التي أثيرت حوله. ونعني ثلاث محطات رئيسة وهي: الفكر الفلسفي، والفكر الديني، وأخيرا الفكر العلمي. والوقوف عند هذه المحطات يشكل بالنسبة لنا خريطة طريق لملامسة واختراق الإشكالية البحثية التي اقترحنا النظر إليها. وهي محطات تشكل استئناسا أوليا لموضوعنا.

    تعددت الدراسات والأبحاث حول تاريخ الجسد. كأنه يحمل طبقات مختلفة ترشد الباحثين إلى الحفر فيها، كل من زاوية اختصاصه. لكن هل يمكن الإقرار بهذا؟ وإذا كان كذلك فالتاريخ بما هو تعاقب واستمرار في الزمن، تختلف حقبته من مرحلة إلى أخرى. ليس من حيث تكوينه البيولوجي، ولا من حيث طقوسه الرمزية التي تؤسسه وتشكله كالطعام، واللباس، والاحتفال، والجنس وما إلى ذلك، ولكن من حيث التمثلات الدلالية التي يتخصص بها. لقد دشنت الدراسات التاريخية والأركيولوجية والجمالية… هذا التاريخ بالبحث والدراسة. إن وضعها الجسد للدراسة مافتيء يتسم بالاهتمام البالغ. هكذا تقدم الدراسات حوله إمكانية لفتح مجال مهمل في تاريخ الأفكار.
    تحيل الإشارة هنا على موضعة الجسد في الحضارات القديمة، باعتبارها موضوعا للبحث والتنقيب التاريخي والأركيولوجي… إن مثل هذه الدراسات تروم مقاربته باعتباره الأصل، مثلما تذهب نحو المقارنة بين التمثلات الثقافية للجسد بين حضارة وأخرى. ولعل البحث في الحضارات القديمة وبالضبط في حضارة بابل / مابين النهرين يشير إلى مجموعة من القضايا التي تستشرف المشروعية العلمية لهذا البحث. ذلك أننا لا نستطيع اختراق هذه الحقبة التاريخية إلا بقراءة المستخرجات الميدانية للأركيولوجيا، من قبيل الآثار التي خلفتها تلك الحضارة من تماثيل وأغان، وروايات وأساطير وملاحم. ففي هذه المدونات وجد الباحث المعاصر بريقا ونورا بإمكانه أن يلقي ضوءا على هذا « الجسد « المهمل في الدراسات الكلاسيكية.
    اهتمامنا بتقديم هذه المرحلة، وما أنتجته من تمثل رؤيوي للجسد، لا ينزاح نحو إعادة نسخ التاريخ، بقدر ما يدفعنا إلى إضاءة المرحلة من كل جوانبها. ومنها تلك الجوانب التي تدخلنا إليها الجماليات، والأساطير والمرويات التاريخية. ولكي نكون أكثر دقة ووضوحا، فإننا لا نبتغي السقوط في بعض رؤى النظرية النسائية المعاصرة التي تذهب إلى اعتبار المجتمعات الأولى في التاريخ مجتمعات أميسية، وهذا المعطى الإيديولوجي هو الذي يحرك غالبية النساء، أو بالأحرى النظريات النسائية، لاعتبار بسيط وهو أنّ تصورهن للذكورة والأنوثة وللهيمنة الذكورية في هذه المجتمعات المعاصرة والسابقة، لم يكن له هذا البريق في حضارة بابل. إن هذا التصور المترسخ في تاريخ الإنسانية منذ الإغريق إلى الآن، لم يكن النظر إليه وفق ذلك المعطى الإيديولوجي، إلا أننا مع ذلك، نرى أن هذه الدراسات أنارت مرحلة رئيسة في تاريخ الإنسانية فهي اشتغلت على التماثيل البابلية والسومرية في بلاد ما بين النهرين، لكونها إنتاجا لمتخيل جماعي، فالأجساد التي وصلتنا من تلك الحقبة، أجساد أنثوية لا تشبه الأجساد التي نحتتها الحضارة اليونانية. كأن هذا الجسد / التمثال، هو المعيار الذي نعير به القيمة الجمالية لمرحلة دون أخرى. ذلك أن الجسد البابلي كما نحتته تلك الثقافة، مرتبط بخصائص تميزه عن غيره من التماثيل التي جاءت فيما بعد.
    والصورة / التمثال بوصفها علامة وتمثلا للجسد البابلي، لا تقدم لنا المعيار الاجتماعي فحسب، وإنما تندفع نحو موقع الجندرGender» « من حيث كونه الدلالة المائزة لربط الصورة كتمثال جندري. هكذا تتمظهر صورة الجسد الأنثوي على الشكل التالي ‹‹معظم التماثيل البشرية الباقية من العصر الحجري الأخير«Néolithique »، وفي كل أرجاء الشرق الأدنى، تصور الشكل الأنثوي. ( ونلاحظ في تلك التماثيل أن الثديين والوركين ومنطقة العانة تأخذ أحجاما مبالغا فيها، وأنّ الأجزاء السفلى من الساقين والذراعين قصيرة ونحيلة، أما الرأس فهو مجرد كتلة، ملامح الوجه فيها غير متمايزة. تبدو تلك التماثيل وكأنها تركز على قدرات الخصوبة للشكل الأنثوي، وتغفل بقية أجزاء الجسم)، بهذا المعنى تقدم حضارة بابل الجسد الأنثوي، باعتباره مرادفا للخصوبة. إن هذا الترادف والتماثل هو ما تقدمه «ملحمة جلجامش» بين أنكيدو وتلك العاهرة التي روضته كي يصبح إنسانا آخر. ترويض تتداخل فيه الشهوة بالإغراء ليسقط « أنكيدو « في حبائلها، حبائل العري واللباس كما تشكلا في التمثل البابلي القديم، وفي الصور / التماثيل التي تظهر علامات الخصوبة لأنهما من مفعولات الإغراء والشهوة. وهما علامتان مائزتان على الجسد البابلي.
    حكاية عشتار أشعلت المتخيل الإنساني، وأيقظته بالتعبير عنها بجميع الأشكال التعبيرية الممكنة. هذه الإلهة التي تؤثت ما حمله جلجامش بقوة إغرائها وشموليتها للآخر، يكون فيها اللباس والعري إحالتين على الحياة والموت، فحين تتقدم عشتار نحو العالم السفلي، تحكي الأسطورة أنها تسير نحوه وفق سبعة أبواب، كل باب تزيل فيه ما ترتديه إلى حدود وصولها إلى الباب السابع، هناك تزيل حارسته ما تبقى من ثيابها. والعري في هذه الحكاية الأسطورية يرمز إلى الموت والهزيمة، وفي المقابل تكون رمزية العري كإغراء جنسي طافح. الاهتمام التصويري بالجسد الأنثوي العاري، يروم كشف التمثلات الثقافية للجنوسية. كأن الجسد العاري هو الجسر الرئيس للنظرة، وكأن النظرة في بلاد ما بين النهرين فعل إيروتيكي بامتياز. ‹‹ كأن سكان بلاد ما بين النهرين هم أول من صانوا الفكرة القائلة إن الجسد المزين هو الجسد المتمدن، وإن كنا نعتقد أن هذا الجسد المزين هو في الواقع الجسد المجنس، وأن الأمرين مرتبطان في مفهوم مابين النهرين بالأجسادالمتمدنة››. يبدو أن هذا القول يخترق التصور الغربي الذي يقول إن اللباس علامة مائزة على التحضر والتمدن: مقارنة بما يسمى ب « البرابرة «، ولا يفيد هذا الاختراق مقارنة بين جسد وآخر، بين نظام ثقافي وآخر، وإنما يفيد في المساحة التأويلية التي يقدمها لنا. فإذا حاولنا ربط التماثيل البابلية القديمة بالأساطير التي أنتجتها شعوب بابل، فإننا سنتحصل على الكيفية التي يدبر بها الجسد الأنثوي والذكوري بفعل الإغراء والشهوة، فمن جهة، الجسد الأنثوي – كما أسلفنا الذكر – يتميز بإظهار الأعضاء الخصبة فيه، كالثديين والورك، دون الاهتمام بالرأس وغيرها، فخصوبة الجسد الأنثوي إذن هي المقياس للتمثل الجندري في الحضارات القديمة، بينما يكون التمثل الرمزي للجسد الذكوري موسوما بالقوة. قوة الذراعين باعتبارهما الدلالة على الصيد والحرب وما إلى ذلك.
    إن العري واللباس هما اللذان يحملان « أنكيدو « من مرحلة إلى أخرى، من الطبيعة إلى الثقافة. لكن هذا التصور سرعان ما سيجد خلخلته في الحضارة اليونانية، ليس في الرؤية الثقافية لهذا الجسد بين حضارتين قديمتين، وإنما في التماثيل والكتابات الأدبية، والأساطير التي خلفتها، ففي الحضارة الإغريقية مثلا سينزع الجسد إلى حدود قيمته الجمالية، كأن قيمة الجمال عند الإغريق تتحدد وفق هذا الرسم / الصورة / التمثال / الجسد.
    لا عجب إذن أن يهتم الإغريق بالجسد. لا من حيث كونه جسدا بيولوجيا، ولكن من حيث إعلاؤه إلى ما يتسم به من جمال. فإذا كانت حضارة الشرق الأدنى قد حددته وفق الخصائص التي تحدثت عنها سابقا، وهي تماثيل صغيرة الحجم، غير واضحة المعالم، بوجوه غامضة، فإن الإغريق أبدعوا في نحث ورسم الجسد، هذه الرسوم والمنحوتات التي تركها الإغريق مرتبطة برؤيتهم إلى العالم. إن نموذج الجمال عند الإغريق تمثلَ في « أفروديت». ذلك أنها شكلت المعيار الجمالي لكلاسيكيات الفن. كان تمثال أفروديت هذا هو ما قُدم إلينا بوصفه « الجمال الأنثوي الكلاسيكي، أو الشكل المثالي جماليا للجسد الأنثوي.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الأركيولوجي الجسد الحضارات القديمة الدراسات الفكر الفلسفي
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    في اجتماع عمل تحت رئاسة الملك: المغرب يحدد الخطوات المستقبلية بعد البعثة الأممية ويؤكد عزيمته القوية على تعزيز وقف إطلاق النار

    4 نوفمبر، 2026

    خطط مبتكرة لتطوير المناطق الصناعية وتعزيز الاستثمار في المغرب

    4 نوفمبر، 2026

    بتكلفة تقارب 6 ملايين درهم.. إنطلاق مشاريع تنموية واجتماعية جديدة في الدريوش

    4 نوفمبر، 2026

    رومانيا تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي كحل مثالي للتسوية النهائية في الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    تبون وشنقريحة: الحرب السرية حول المخدرات تُشعل صراع النفوذ بين قصر المرادية والقيادة العسكرية

    4 نوفمبر، 2026

    حموشي يقوم بزيارة لضابط الشرطة الذي تعرض لحادث دهس متعمد بأكادير ويتكفل بعلاجه بالكامل

    4 نوفمبر، 2026

    صاعقة تودي بحياة تلميذ في منطقة نائية بإقليم أزيلال

    4 نوفمبر، 2026

    نشرة تنذر المواطنين: توقعات بأمطار رعدية مصحوبة بتساقط البرد وهبوب رياح قوية اليوم الأربعاء بعدد من جهات المملكة

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شخصين وحجز كميات من مخدر الشيرا في مدينة الصويرة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    استثمار 658 مليون درهم لتشييد محطات معالجة مادة المرج بحوض سبو لتعزيز البيئة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شبكة إجرامية في أكادير بحوزتها أقراص مهلوسة وآلات تصنيع مخدر “البوفا”

    4 نوفمبر، 2026

    سوق العمل في المغرب: انخفاض عدد العاملين إلى 11.6 مليون شخص واستمرار الفجوة بين الجنسين في الربع الثالث من 2026

    4 نوفمبر، 2026

    بعد سد «قدوسة» و«خنك كرو».. مشروع مائي جديد ينتظر ساكنة الرشيدية!

    4 نوفمبر، 2026

    «ستاند أب» يسجل عودة جديدة: عادل أبا تراب يحل بدلًا من طاليس في الموسم الجديد

    4 نوفمبر، 2026

    وحدات التبريد تغيّر قواعد اللعبة في تخزين البصل وتقلل من الفقدان في إقليم الحاجب

    4 نوفمبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الأربعاء: كيف ستكون أجواء المغرب؟

    4 نوفمبر، 2026

    رياض مزور: النجاحات الصناعية للمغرب تحققت بفضل رؤية الملك محمد السادس الحكيمة

    4 نوفمبر، 2026

    مراكش تُطلِق مركزًا عصريًا لعلاج مرضى الجهاز التنفسي وتخفيف الاكتظاظ في المستشفيات

    4 نوفمبر، 2026

    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يثمن التطورات التاريخية الحاسمة في قضية الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    المكتب الوطني المغربي للسياحة يطلق حملة متميزة لتعزيز حضوره في السوق البريطانية

    4 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter