Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » كاتب وفيلم: «سينما باراديزو».. جيل يعيش على النوستالجيا

    كاتب وفيلم: «سينما باراديزو».. جيل يعيش على النوستالجيا

    بواسطة دابا ماروك3 يونيو، 20165 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    «لا تستسلم للنوستالجيا، ولا تعود هنا أبدًا» يقولها ألفريدو للشاب سالفاتوري، لكنه لا يعلم أنه بعد سنين طويلة ستأتي النوستالجيا باحثةً عنه على الرغم من محاولاته البائسة لتجنبها.

    السينما في حد ذاتها شيء ساحر، أما أن تصنع سينما عن السينما فهو سحر لا يقاوم، في فيلم «سينما باراديزو» تصبح السينما علاجًا للأحلام المحطمة، دواءً للسنين الضائعة، تصبح تلك المشاهد العابرة في الأفلام التي يقبل فيها البطل البطلة بمثابة نهر ذكريات غرق فيه البطل وتاه.
    فيلم «سينما باراديزو» أو «سينما باراديزو
    الجديدة»
    (اللقب الأصلي الفيلم) في نظري يتحدث عن ثلاثة مواضيع رئيسية، الصداقة والسينما والنوستالجيا، والنوستالجيا لمن لا يعرف الكلمة فهي تعني الحنين إلى الماضي، والرغبة بشدة في قلب عقارب الساعة في الاتجاه المعاكس، كمحاولة يائسة لقلب الزمن، الحزين في الأمر أن الزمن لا ينعكس أبدًا ولا تعود ذكرياتك حية أبدًا بل تبقى مجرد ذكريات تبهج قلبك أحيانًا وتعتصره من الحزن أحيانًا أخرى.
    هي قصة رجل عشق الأفلام كطفل، ثم عاش داخل الفيلم نفسه كبطل في شبابه، ثم في النهاية أصبح مجرد مشاهد لا يملك سوى أن يتأمل مشاهد فيلمه القديم من بعيد، لا يستطع عند هذه النقطة من الزمن أن يشارك في الفيلم، فزمن المشاركة ولّى، لم يعد بطل الفيلم موجودا أصلًا.
    كان سالفاتوري «توتو» ذاك الفتى المحب للسينما بل عاشقًا لها، وكخلفية لهذا العشق نمت صداقة بينه وبين ألفريدو، والعجيب في هذه الصداقة أن كفيّها غير متناسقين إطلاقًا، سالفاتوري طفل وألفريدو رجل كهل ربما في منتصف أربعيناته، وكان في البداية لا يحب توتو أصلًا بل يجده طفلا مشاغبا يفتقر للتهذيب، الأمر الذي لن يحاول توتو أن ينفيه عن نفسه، حقًا كان طفلًا مشاغبًا، ولكنه عشق السينما، كان يصرف أموال أعطتها له والدته ليبتاع الحليب ليستمتع بساعتين مشاهدة لفيلم ما، غير مكترث بأنه من المؤكد سيمضي بقية الليلة يتعرض للضرب والإيلام من قبل أمه، الأمر الذي يحاول أي طفل تجنبه، كان يذهب إليه توتو كل ليلة، معرضًا نفسه للضرب مرارًا وتكرارًا في سبيل مشاهدة أفلام أحبها، لا يفعل المرء هذه الأشياء إلا نتيجة لعشق ما، في هذه الحالة كان العشق للسينما.
    يكبر توتو وتنمو معه صداقته بألفريدو، وتنمو أيضًا مشاعره كشاب فيقع في عشق فتاة يعيش معها الحلم، القبلات والجنس والاختباء والجري، كل شيء لطالما رآه وشاهده في الأفلام كطفل الآن يعيشه كشاب، حتى القصة التي تلاها عليه ألفريدو حاول أيضًا تحقيقها، ومكث خارج نافذة معشوقته في البرد والحر والصقيع، وحصل عليها في النهاية مسطرًا نهاية جديدة للحكاية، كل شيء لطالما رآه على الشاشة حققه في الواقع، ولكن كما قالها له ألفريدو الحياة ليست فيلما سينمائيا، الحياة أعقد من ذلك بكثير، لن يحصل توتو على الأميرة في النهاية وكأنها النهاية الحزينة للفيلم الجميل، كأن الله بدوره كمخرج يأبى أن يداعب مشاعر المشاهدين فلا يتدخل بنهاية سعيدة ويدع الحياة تأخذ مجراها فتضطر إيلينا أن ترحل تاركة توتو محطمًا، عائدًا ببؤس إلى أشلاء حياته، فعندما يرحل شخص يرحل معه جزء منا، وهنا لا يجد توتو سببًا يبقى لأجله، فيقرر جمع أشلاء حياته للرحيل.
    بعد مشهد الرحيل يذكرنا المخرج بمشهد توتو العجوز جالسًا على السرير يعاني من الأرق نتيجة للخبر الذي صدمته به تلك الفتاة في سريره، مات ألفريدو!
    يتقلب توتو في سريره حائرًا، هل يذهب مسلّمًا نفسه طواعية للنوستالجيا أم يتجاهل دعوة أمه كما تجاهلها طوال الثلاثين سنة الأخيرة؟ هل يذهب ليودع صديقه، أم يتجاهل الأمر برمته ويبقى؟ أثناء تفكيره في الأمر يعاوده شريط ذكرياته كاملًا، طفولته وشبابه، إيلينا وأمه وأصدقاؤه، كلهم من داخله يصرخون فيه كي يعود، فيستسلم في النهاية ويعود، ظنًا منه أنه تجاوز تلك الذكريات وأنه لم يعد ذلك الطفل الساذج وأنه قادر على مواجهة الأمر برمته، لم يكن يعلم أن ذكرياتنا لا نمتلكها أساسًا، ذكرياتنا هي الأماكن، هي البشر، ذكرياتنا يحملها الزمن، ونحن لا نتحكم في الزمن مع الأسف.
    لا نعلم كمشاهدين ما هي وظيفة توتو الذي انتهى إليها، والذي حاول أن يحبها كما أوصاه ألفريدو، ولكن نعلم أنها كانت وظيفة أطفأت داخله الإنسان فتجاهل أمه طوال سنين هذا عددها، وعندما يعود توتو لمسقط رأسه يعود له هذا الإنسان الذي انطفأ، فنعلم أنه أثناء محاولاته لتجاهل الذكريات كان يحاول بغير وعي دفن الإنسان في داخله ولما عادت الذكريات عادت معها إنسانيته وعاد معها عشقه للفن، فيتسلم هدية ألفريدو التي هي عبارة عن مشاهد القبلات التي كان يضطر ألفريدو أن يقتصها حتى لا يثير غضب رجل الدين المريض، فيذهب بها لسينما خاصة ويبدأ العرض، جميع القبلات من جميع الأفلام كلها مجمعة في شريط فيلم واحد، يحمل هذا الفيلم شريط ذكريات توتو كاملة، فتذكره القبلات بالسينما وتذكره السينما بصديقه ألفريدو ويذكره صديقه بذكرياته كلها من الطفولة حتى الرحيل.
    في النهاية لم يستطع سالفاتوري الهروب من نوستالجيته كما أوصاه ألفريدو، ووصيتي هنا أن لا تهرب من ذكرياتك أبدًا بل احتضنها وأجعلها جزءا منك، لأنها ستظل جزءا منك سواء أردت أو لم ترد، ذكرياتك هي كينونتك إذا تخلّيت عنها تخليّت عن ذاتك وما أن يتخلى الشخص عن ذاته حتى يصبح ميتا حيا.
    «نحن جيل يعيش على النوستالجيا» يقولها الناس كما لو أنها جملة حزينة، أما أنا فأرى الذكريات شيء جميل، قدرة الإنسان على الاحتفاظ بالمشاعر ومقدرته على إثارتها مرارًا وتكرارًا كلما شاء القدر بالنسبة لي هي معجزة من معجزات الوجود، ما أن ترضخ لها حتى يصبح وجودك نفسه معجزة، في خيالي بعدما عاد توتو لذاته لن يعود لعلاقاته السطحية ووظيفته المجهولة، بل سيعود ليبحث عن الحب وليبحث عن شغفه، فمن الجميل أحيانًا أن نستسلم لدراما الحياة.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار أصدقاء توتو ذكريات سينما نوستالجيا
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    انتهاء أشغال إعادة بناء سد الساقية الحمراء بنسبة إنجاز 99%: خطوة نحو تنمية مستدامة بالمغرب

    25 أكتوبر، 2026

    لابريكاد 36 – الحلقة 530: كيف يكيف حراس السيارات أنفسهم مع سيارات «تيسلا» في المغرب؟

    25 أكتوبر، 2026

    حوار مع صويلح: عرض «بلس 40+» هو ثمرة حياتي، والفكاهة أصعب بكثير من الدراما

    25 أكتوبر، 2026

    خطوط حافلات جديدة بالدار البيضاء: الربط بين حي الرحمة وكلية طريق الجديدة تحت المجهر!

    25 أكتوبر، 2026

    من ندرة المياه إلى إحياء الواحات.. كيف غيّر سد قدوسة المشهد الفلاحي في ضواحي بوذنيب؟

    25 أكتوبر، 2026

    سقوط قطعة من القمر واحتفاظها في أكادير يُشعل فضول المغاربة ويثير تساؤلاتهم

    25 أكتوبر، 2026

    منتدى الآفاق للثقافة والتنمية بخريبكة يُكرِّم المخرج المسرحي عبد الكريم برشيد كأيقونة فنية مغربية

    25 أكتوبر، 2026

    لمكافحة الإجهاد المائي.. جهة الشرق تُطلق إجراءات صارمة لترشيد استهلاك المياه وعقلنة الاستعمال

    25 أكتوبر، 2026

    الصحراء: كيف أصبحت حركة “صحراويون من أجل السلام” قوة مؤثرة تخلط أوراق البوليساريو والجزائر؟

    25 أكتوبر، 2026

    “المنطقة الرمادية” تحصد الجائزة الكبرى في المهرجان الوطني بتطوان

    25 أكتوبر، 2026

    ديستانكت وطاوسن وسمير لانغوس.. فنانون مغاربة يتألقون في سباق «جوائز غرامي»

    25 أكتوبر، 2026

    رفع الضرائب على شركات النفط: هل ستؤثر هذه الخطوة على أسعار المحروقات في المغرب؟

    25 أكتوبر، 2026

    بعد زمن البيروقراطية.. كتاب جديد يكشف حقيقة الإصلاحات الإدارية في المغرب

    25 أكتوبر، 2026

    مشروع المالية 2027 يخصص أكثر من 3 مليارات درهم لتعزيز التعليم العالي ودعم البحث العلمي بالمغرب

    25 أكتوبر، 2026

    طقس الأحد في المغرب: حرارة شديدة بالأقاليم الصحراوية وأمطار خفيفة في هذه المناطق

    25 أكتوبر، 2026

    افتتاح معرض «تلاقح الثقافات: الفنانين العرب والصينيين في رحلة الحرير»

    25 أكتوبر، 2026

    عاجل للمدخنين في المغرب: زيادة أسعار السجائر التقليدية والإلكترونية بدءًا من يناير القادم

    25 أكتوبر، 2026

    معرض بطنجة يكرم المنتجات المحلية ويشجع المقاولين الشباب

    25 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027 يخصص 62 مليار درهم لمكافحة الغلاء وتحسين مستوى عيش المغاربة

    25 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: لماذا وصلت اعتمادات الدفاع إلى 190 مليار درهم؟

    24 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter