Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » من جعل الفساد المالي معضلة مغربية؟. بقلم // محمد أديب السلاوي

    من جعل الفساد المالي معضلة مغربية؟. بقلم // محمد أديب السلاوي

    بواسطة دابا ماروك12 أبريل، 20164 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في العقود الأخيرة من تاريخ المغرب تعاظم الفساد المالي، بعدما أصبحت ثقافة احتكار السلطة ومصادرة الحريات واقعا على الأرض. ففي أفق السبعينات من القرن الماضي ظهرت بوادره الأولى من خلال انفجار بعض ملفاته في العديد من المؤسسات والوزارات والمقاولات، حيت تمت متابعة بعض الوزراء و الشخصيات النافذة، ولكن قبل طي هذه الملفات اصطدم المغاربة ثانية (في أفق التسعينات) بمعطيات البنك الدولي حول كارثة الفساد المالي، ليتأكد الجميع أن سوسة هذا الفساد نخرت الإدارة والسلطة، وحولت العديد من المؤسسات العمومية إلى مرتع للنهب المتعدد الصفات في غفلة آليات المراقبة المتعددة.

    هكذا تحركت سنة 1996 سلطة القضاء من جديد لتكشف للشعب المغربي أقنعة العديد من الأسماء البارزة، و لتنتقل معضلة الفساد المالي من الدائرة المظلمة إلى المشهد الإعلامي الوطني بالكثير من التفاصيل التي جعلت منها حدثا بارزا في السياسية، وكشفت بالأدلة أسباب الخلل الاجتماعي الذي عطل مقتضبات الديمقراطية و حقوق الإنسان و المواطنة. فقد عرت محاكمات 1996 عن الأموال والعقارات والرشاوى والأراضي والامتيازات والقروض التي سيطر عليها المفسدون بأساليب الفساد المختلفة، وجعلت الرأي العام على بينة من القوة التدميرية التي دفعت بالمغرب إلى هوة الفقر العميقة والتي جعلت منه بلدا على حافة الانهيار. وفي أفق الألفية الثالثة، انفجرت من جديد ملفات الفساد المالي في حضور حكومة التناوب الأولى (1997- 200)، بعدما دمرهذا الفساد العديد من المؤسسات العمومية وحولها إلى إمبراطوريات خاصة أو شبه خاصة، ظلت زمنا طويلا خارج المراقبة والمساءلة، إذ كشفت المحاكمات وتقارير لجان التقصي البرلمانية، أن الفساد المالي، صنع لنفسه طبقة جديدة من الأثرياء، وإن هذه الطبقة كونت لنفسها نفوذا إداريا وأرصدة كبيرة. وممتلكات واسعة، واستثمارات ضخمة، بالوساطة والرشاوى والسرقات و نفخ الفواتير و تدليس الصفقات و غيرها من “أفعال” الاغتناء اللامشروع، و هي طبقة نافدة من هياكل الإدارة و السلطة، أعادت إنتاج الفساد بكل أصنافه في القطاعات الحكومية و الخاصة.ساهمت بشكل واضح في الأزمات الاقتصادية/ الاجتماعية/ السياسية وفي وضع البلاد على حافة الفقر و الفاقة، والمعاناة من أعراض السكتة القلبية. فقبل وصول حكومة التناوب إلى السلطة، (سنة 1997) كانت هذه الطبقة قد احتلت مواقعها بمؤسسات المال والأعمال والخدمات، و حولت العديد منها إلى مؤسسات منهارة، غير قادرة على الاستمرار، بسبب ما أصابها من تسيب و فساد. وهو ما جعل حكومة التناوب وجها لوجه أمام الكارثة. حيث سلمت الأمر إلى الخبراء لتحديد حجمها وحجم خسائرها. فبادرت منذ البداية )سنة 1998( بوضع العديد من المؤسسات الوطنية الاجتماعية و الاقتصادية و المالية، أمام مكاتب الخبرة ( وطنية و دولية). للكشف عن الحقائق المتصلة بالتجاوزات و الخروقات التي تعرضت لها هذه المؤسسات، و لتقويم حجم الفساد المالي الذي تسببت فيه هذه التجاوزات. و تفيد الأرقام التي أعلنت عنها هيئة حماية المال العام، أن الخسائر الصافية للمؤسسات العمومية، الناتجة عن الفساد المالي، بلغت سنة 2000 ما يناهز 134,28 مليار درهم، وهو ما يساوي مجموع موارد ميزانية المغرب، أو ثماني مرات مدفوعات المديونية الخارجية، أو 14 مرة الاحتياطي المغربي من العملة الصعبة خلال تلك السنة. و حسب خبراء هذه الهيئة، أن المبلغ الذي اختلس في الفساد المالي بالمغرب، خلال العقود الثلاثة قبل الألفية الثالثة، كان في إمكانه بناء 40.000 مدرسة، أو الإسهام في خلق أربعة ملايين منصب شغل، لتفادي معضلة البطالة و الفقر. في قراءة لباحثين مغاربة، أن الظروف التي هيأت لظهور “منظومة الفساد” و سيطرتها على المال العام “تتزامن مع اختيار دولة الاستقلال، بناء سلطة مركزية قوية، و هو ما قاد هذه السلطة إلى احتكار أهم الطاقات الموجودة في المجتمع. وإلى فرض نفسها على الآخرين، على حساب القانون والمعايير الأخلاقية. بل و على حساب المستلزمات الدينية و على حساب العلم والتكنولوجية، بذلك تكون هذه المنظومة / الطبقة، قد خربت منذ البداية، الأسس العامة للنظام السياسي / الاجتماعي للبلاد، وتحولت إلى بؤرة للفساد، تسعى إلى التقهقر و التخريب و التراجع. و يرى العديد من الباحثين المغاربة، أن هذه الطبقة/ المنظومة، قد استفادت من دعم السلطة خلال عهد الاستقلال، حيث ركزت سطوتها، و تحكمها في الامتيازات و القروض و الأموال، مما جعلها تنغمس في متاهات التبذير و التسيير المشوب بالخلل، مما أذى بالمغرب، إلى دخول المغرب إلى الألفية الثالثة، و هو منهك، يعاني من آثار الفقر والبطالة والفساد و شطط السلطة، وهي نفسها الإشكالية التي وزعت المجتمع المغربي على طبقتين غير متوازيتين، الأولى تضم الشعب المغربي، واسعة شاسعة ومترامية الأطراف، يسحقها الفقر والمرض والتهميش، والثانية تضم طبقة من الأثرياء الجدد، محدودة العدد، تفصلها عن الشعب هوة عميقة، لا يمكن ردمها إلا بالحق و المواجهة و قيم دولة الحق و القانون. و بالنسبة للمجتمع المدني المغربي، فإن مسؤولية الأحزاب والحكومات كبيرة و جسيمة في وجود مثل هذه الحالة الشاذة، فهي المسؤولة عن استدعاء “الإقطاعية” من رقادها لتملك المال و الثروات و الخيرات و الامتيازات و السلطات، على حساب فقر و تهميش الشعب بكل تضاريسه الأخرى… وبالتالي، هي المسؤولة عن التردي الاجتماعي و الفساد المالي الذي عم البلاد بشكل غير مسبوق… .

    المصدر: محمد أديب السلاوي نشر في العلم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    رونو طنجة تطلق عملية مغادرة طوعية تستهدف 850 عاملا مع مزايا مالية مغرية

    6 نوفمبر، 2026

    الفرقة الوطنية تفتح تحقيقًا حول مزاعم الاستغلال الجنسي لمقيمين بمستشفى برشيد

    6 نوفمبر، 2026

    درك العرائش يحبط محاولات تهريب الكيف ويتلف طنين من المخدرات بعد توقيف شخصين ببني كرفط

    6 نوفمبر، 2026

    جلسة استنطاق ماراطونية تدوم أربع ساعات تضع الليموري في مرمى التحقيقات القضائية

    6 نوفمبر، 2026

    ارتفاع أسعار المحروقات: شركات التوزيع متهمة بقطع الإمدادات قبيل الزيادات المنتظرة

    6 نوفمبر، 2026

    «الأتاي ولا الماتشا؟»: بودكاست صونيا التراب على Le360 يكشف عن وجه جديد للمرأة المغربية

    6 نوفمبر، 2026

    مفارقة «توتال إنرجيز»: أسعار مضبوطة في فرنسا وأسعار قياسية في المغرب!

    5 نوفمبر، 2026

    المخزون المائي يكفي لتزويد المغاربة بالماء الشروب لسنتين، لكن التوحل يضعف كفاءة السدود

    5 نوفمبر، 2026

    هل سيشهد سوق «لافيراي السالمية» بالدار البيضاء هدمًا أم ترحيلًا؟ قلق يسيطر على أكبر سوق لقطع غيار السيارات في إفريقيا

    5 نوفمبر، 2026

    ريشة كدار: مينورسو تودع وتكشف عورة البوليساريو

    5 نوفمبر، 2026

    احتفالات صاخبة بنجاة «حرّاگا» تكشف واقع الجزائر.. الهجرة السرية عبر البحر كخيار أمام أوهام «القوة الضاربة»

    5 نوفمبر، 2026

    المينورسو: «غياب آلية للتحقق تماماً» والأمم المتحدة تسحب البساط من تحت الجزائر وتشير إلى نهاية الشاهد!

    5 نوفمبر، 2026

    المحكمة الدستورية تفصل في مصير المنصوري و9 وزراء وتؤكد بقاء ماديحة خيير في البرلمان

    5 نوفمبر، 2026

    مجلس الحكومة يمنح فوزي لقجع هامشًا كبيرًا لتدبير الاقتراضات والتمويلات بالمغرب

    5 نوفمبر، 2026

    تفكيك عصابة إجرامية متخصصة في سرقة السيارات بالدار البيضاء: تفاصيل صادمة!

    5 نوفمبر، 2026

    الجزائر: تبون يعد بمضاعفة الأجور وسط تأثير السوق السوداء على الاقتصاد

    5 نوفمبر، 2026

    قضايا أخلاقية وجرائم رقمية: مشاهير مغاربة في السجن بين الصدمة والغرابة

    5 نوفمبر، 2026

    استنفار جوي في فرنسا: مقاتلات حربية تعترض طائرة ركاب إيرلندية بعد إنذار بوجود قنبلة

    5 نوفمبر، 2026

    ارتفاع أسعار الطماطم في مراكش.. نقص السلع وضغوط «الكوميسيون» تعصفان بالفلاح والمستهلك المغربي

    5 نوفمبر، 2026

    المخطط الوطني للتلقيح 2027-2030: جمعيات علمية تطرح 18 توصية لتعزيز الأمن الصحي بالمغرب

    5 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter