قبل سنة، كانت الجنسية السورية بالنسبة للمغاربة تعني التشرد ومأساة شعب دمرت الحرب وطنه ؛ واليوم أصبحت مفتاح حلم العديد من الشباب المغربي الراغب في العبور إلى الضفة الأخرى والاستقرار في
ألمانيا
أو أي بلد أوربي، تحت غطاء «لاجئ سوري»، في تنكر لافت للجنسية المغربية. أي دلالات تؤشر عليها مثل هذه الخطوة غير المسبوقة بالنسبة للمغرب؟
فهل ترتبط فقط بالإطار العام الذي أصبح يسيج ملف الهجرة، بعد قرار
ألمانيا
فتح أبوابها في وجه اللاجئين السوريين عقب مأساة غرق 34 لاجئا
سوريا
قبالة السواحل اليونانية، أم أن الأمر يتعلق ببروز حلم جديد، في ظل الأزمة الخانقة التي يعيشها الشباب المغربي، والتي دفعت بالبعض منهم إلى التضحية بالجنسية المغربية بشكل طوعي بحثا عن فردوس مفقود؟
رحلة اللجوء إلى
ألمانيا
عبر
تركيا
، بالنسبة لمجموعة كبيرة من الشباب المغربي، أضحت بمثابة الهاجس الكبير للكثير منهم؛ رحلة تنطلق بتوفير مبلغ الرحلة وتذكرة السفر نحو
تركيا
والمبلغ المتفق عليه مع متعهد التهجير، والذي يتضمن الإقامة والنقل ووثائق الهوية السورية – لمن يرغب فيها – والتي تنجز في
سوريا
وترسل إلى صاحبها في أي مكان من العالم.
موجة تخلي بعض المغاربة عن جنسيتهم لتحقيق حلم الهجرة لا يمكن بأي حال من الأحوال الوقوف عندها موقف المتفرج، ولكن ينبغي البحث في دلالاتها وقراءة ماتحمله من رسائل تسائل الحكومة وتضع سياستها موضع اتهام بشأن إغلاق باب الأمل في إمكانية تحقيق غد أفضل بين الأهل وتحت سماء الوطن بعيدا عن المخاطرة بالروح والانسلاخ من الهوية؟
فالتعامل الحكومي مع بطالة الشباب والأزمات الاجتماعية لا يمكن لها إلا أن تفرخ مثل هذا الفكر اليائس والمحبط، والمتشبع بالرغبة في إيجاد حلول فردية لأزماته ولو استدعى الأمر التخلي عن الجنسية المغربية.
هذا التعامل البارد مع مشاكل الشباب يجعل أبواب المجهول – بكافة تجلياته من تطرف وغلو وتنكر وفقدان للأمل..- مفتوحة على مصراعيها أمام الفئات العمرية الناشئة، وجعلها من ثم فريسة سهلة لأصحاب الفكر العدمي السلبي . وبالتالي ليس مستغربا أن يسقط من لم تمكنه ظروفه المالية من معانقة الحلم الأوربي عبر «تأشيرة « التخلي عن الجنسية، في حبال التطرف، وهو ما نبهنا إليه ،غير مامرة، مطالبين الحكومة بتحمل مسؤوليتها كاملة، في اتجاه نزع فتيل أزمة ووضع غير صحي قبل فوات الأوان…
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

