Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » جوسلين.. تحمل نصف السماء

    جوسلين.. تحمل نصف السماء

    بواسطة دابا ماروك16 أكتوبر، 20154 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يأتي فيلم «نصف السماء» للمخرج عبد القادر لقطع تخليدا سينمائيا لما يسمى سنوات الرصاص، إذ يلخص السيرة الذاتية للشاعر والمثقف المتحرر عبد اللطيف اللعبي، أحد رموز المرحلة، وهو الذي كان يدير مجلة «أنفاس» ذات الخط اليساري الداعي للكرامة والتغيير والثقافة الحداثية، الشيء الذي قاده إلى قضاء ثماني سنوات من السجن (1972-1980)، عاشها بعيدا قريبا من جوسلين ومن أطفاله الثلاثة، فكان التواصل ممتدا حتى من خلف القضبان القاسية: جوسلين الزوجة المترقبة الصامدة الوفية حتى الموت لزوجها الحبيب، والأطفال الآملون في عودة أبيهم الحازم ذات يوم قريب..

    إن فيلم «نصف السماء›› هو سادس أفلام عبد القادر لقطع الروائية الطويلة بعد :«حب في
    الدار
    البيضاء»
    و«الباب المسدود» و«بيضاوة» و»وجها لوجه» و»ياسمين والرجال»؛ وهو فيلم مقتبس عن رواية جوسلين اللعبي الموسومة ب «la liqueur d›aloès» أو «رحيق الصبر»، حيث اشتغل كل من عبد اللطيف اللعبي وعبد القادر لقطع على سيناريو الفيلم، حتى يتسنى الوصول إلى غور الشخصيات وعمق أحلامها التواقة للحرية. وهذا ما انعكس على بنية الفيلم الذي اعتمد، كتقنية وبناء، على تحطيم بنية السرد التقليدي، والمراهنة على تشابك عنصري الزمان والمكان وتداخل الأزمنة، الشيء الذي جعل المتلقي يتماهى وشخصيات الفيلم و يغوص في أعماق المحكي.
    يستهل المخرج فيلمه بأرشيف لقطات توثق لمغرب السبعينيات، مرفوقة بتعليق جوسلين اللعبي (صونيا عكاشة) وموسيقى تصويرية، وتوضيب(spleen screen) هدفه استقطاب المتلقي وإغرائه بمتابعة أحداث قصة مستمدة من تاريخ المغرب، ثم يظهر مباشرة عنوان الفيلم «نصف السماء»، لتبدأ حكاية الفيلم.
    يدرك المشاهد من خلال تتبعه لأولى المتواليات الدفء الذي يكتنف أسرة اللعبي، إلى جانب انشغالاته السياسية التمردية، إذ لم تأت الأمور متصاعدة أو بيسر، فرجال «الأمن» يداهمون بيت عبد اللطيف (أنس الباز) فجأة وبدون مقدمات ليترك جوسلين (صونيا عكاشة) تطرح ألف سؤال عن مصير زوجها.
    جروح بليغة داخل المعتقل
    من داخل المعتقل، يحول المخرج ذاك الواقع الضيق إلى أجزاء وقطع، يتم تركيبها بطرائق متعددة حسب إمكانات اللغة السينمائية، لأن عدسة الكاميرا تبئر وتؤطر، لتنقل لنا ما يعانيه اللعبي في مقر التعذيب، فتنوع اللقطات (من مكبرة إلى عامة) هو اختيار معلل من طرف المخرج، وما يزيده عنفا هو عتمة المكان والألوان الشاحبة الباعثة على الوحشية .. هذا، فضلا عن الجانب البروفيلمي الذي يتجلى في الديكور والفضاء الذي يؤثث المعتقل، ناهيك عن السجل الصوتي الذي يترجم ما نراه بصريا من قهر وسب وشتم.. الشيء الذي يستميل المتلقي بمنطقية، ويدخله في عوالم القصة.
    حكمت مشاهد المعتقل كاميرا موضوعية تحيل على سارد خارجي، أي ذات ساردة غير مشاركة في الحدث القصصي، وكأنها كاميرا تتغيا حضور قوة خارجية تمارس عنفها على اللعبي، في حين تجلت الكاميرا الذاتية، من منظور عبد اللطيف الذي يعيش داخل الحدث مغمض العينين خاضعا، وئيد الخطوات، هو ذات المصير المبهم الذي ينتظره وراء الكمامة وخلف القضبان، أي نفس المصير الذي يفزع جوسلين خارجها، حيث الحرية غدت حلما مستعصيا، يكون الموت هو من يمشي إلى جواره، فتضيق الحياة حتى في أرحب الأمكنة.
    يطلق سراح عبد اللطيف اللعبي ليعود إلى بيته، و يجد طفلته «قدس» التي رزق بها وهو ما يزال في المعتقل.
    جوسلين وعبد اللطيف.. مسافات من الحب
    بعد إطلاق سراح عبد اللطيف المؤقت، كانت فرحة لا توصف لدى جوسلين.. هو حنان غامض تجاه خدوش زوجها التي ستصير جزءا من ذاكرة جسده.. تلك المرأة التي بدت أكثر تعاطفا مع تلك الخدوش، تأملتها وبكت بمرارة نستشفها من لغة سينمائية تمثلت في مجموعة من اللقطات المتباينة، بين المكبرة والمبئرة ليديْ جوسلين، ولقطات متوسطة للزوجين معا، ويحكم هذه اللقطات قطع حاد ورؤية تتداخل بين الموضوعية والذاتية.
    يعود عبد اللطيف إلى ما وراء القضبان ويستمر وفاء جوسلين وأطفالها له، حيث يأتون لزيارته ويتبادلون الرسائل، يحاول الميتاسارد أن يمرر لنا هذا الارتباط القوي بين اللعبي وعائلته، عبر تواتر لقطات ثابتة وأخرى بانورامية للأطفال وهم يكتبون لأبيهم ويخبرونه عن آمالهم في عودته، وفيما تبئر لقطات أخرى بناية المعتقل حيث يقبع عبد اللطيف وهو يرد على رسائل أطفاله بأخرى، ساردا لهم عكس ما يكابده من عنف و عذاب.
    علا التصفيق قاعة المحكمة عند إصدار القاضي لحكم المعتقلين، وسرى تيار كهربائي لسع جوسلين، كما احتجت عائلات المعتقلين وسط القاعة بأصوات متعالية، مما دفعهم للنضال من أجل توفير أبسط ظروف الكرامة للمعتقلين كرؤية أطفالهم خارج الزنزانة المخيفة، وإمكانية الزيارة أكثر من مرة خلال الأسبوع…
    رغم صعوبة المواقف، والهزات النفسية
    القاهرة
    ، تابعت جوسلين السير إلى الأمام، آمنت بفكرة الانتصار حد التطرف، ولا تزيدها الخطوات إلا إصرارا على التواطؤ مع زوجها جوهرا وكنها، فهي لم تكل من الوفاء إلى صورته.. وصارت جل عائلات المعتقلين – و خصوصا النساء منهم- يطالبن بالكرامة من أجل ذويهم في المعتقل، بل تداخلت أصواتهن لتصبح مطلبا وحيدا، يجعل الدولة تعترف بأن ملف هؤلاء المعتقلين هو قضية اعتقال سياسي.
    هكذا حملن هؤلاء النساء نصف السماء على أعتاقهن، كما يقر بذلك المثل الصيني، تلك السماء المفتوحة الرامزة للحرية واللانهاية..

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار السينما المغربية جوسلين سنوات الرصاص عبد اللطيف اللعبي نصف السماء
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    سوق العمل في المغرب: انخفاض عدد العاملين إلى 11.6 مليون شخص واستمرار الفجوة بين الجنسين في الربع الثالث من 2026

    4 نوفمبر، 2026

    بعد سد «قدوسة» و«خنك كرو».. مشروع مائي جديد ينتظر ساكنة الرشيدية!

    4 نوفمبر، 2026

    «ستاند أب» يسجل عودة جديدة: عادل أبا تراب يحل بدلًا من طاليس في الموسم الجديد

    4 نوفمبر، 2026

    وحدات التبريد تغيّر قواعد اللعبة في تخزين البصل وتقلل من الفقدان في إقليم الحاجب

    4 نوفمبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الأربعاء: كيف ستكون أجواء المغرب؟

    4 نوفمبر، 2026

    رياض مزور: النجاحات الصناعية للمغرب تحققت بفضل رؤية الملك محمد السادس الحكيمة

    4 نوفمبر، 2026

    مراكش تُطلِق مركزًا عصريًا لعلاج مرضى الجهاز التنفسي وتخفيف الاكتظاظ في المستشفيات

    4 نوفمبر، 2026

    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يثمن التطورات التاريخية الحاسمة في قضية الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    المكتب الوطني المغربي للسياحة يطلق حملة متميزة لتعزيز حضوره في السوق البريطانية

    4 نوفمبر، 2026

    فاجعة في غابة 33 ببنسليمان.. العثور على جثتي شابين واعتقال مساعدة بارون مخدرات

    4 نوفمبر، 2026

    مصرع عماد في بلاسينسيا الإسبانية.. سكان المدينة يخرجون للاحتجاج ويطالبون بكشف دوافع العنصرية وراء الجريمة

    4 نوفمبر، 2026

    «برج محمد السادس: رمز المستقبل».. وثائقي يكشف أسرار إنجاز معمارية استغرقت سنوات من الجهد والخبرة

    4 نوفمبر، 2026

    ارتفاع غير متوقع في أسعار الطاكسيات بين الرباط وسلا: تعرف على الأسباب والتفاصيل!

    4 نوفمبر، 2026

    الصناعات الغذائية في المغرب: رافعة لتعزيز السيادة الغذائية وتقليل الاعتماد على الواردات

    3 نوفمبر، 2026

    عبر تقارير «الديستي».. الأمن في مراكش ينجح في القبض على مواطن برتغالي مطلوب لفرنسا بتهمة القتل

    3 نوفمبر، 2026

    شركة YouCan للمقاولة الناشئة تطلق Mochi.. الوكيل الذكي لتسهيل التجارة الإلكترونية في المغرب

    3 نوفمبر، 2026

    ريشة كدار: المينورسو تتجه نحو المجهول والبوليساريو يركض وراء الأوهام

    3 نوفمبر، 2026

    بمخزون مائي وفير.. السدود المغربية تنطلق في نونبر بمعدلات ملء تتجاوز الضعف مقارنة بالعام الفائت

    3 نوفمبر، 2026

    إحباط محاولة تهريب طن من الكوكايين بميناء طنجة المتوسط: تفاصيل مثيرة!

    3 نوفمبر، 2026

    استثمار يصل إلى 687 مليون درهم.. الحكومة تُعلن عن جهة العيون الساقية الحمراء خالية من الصفيح!

    3 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter