أصبحت الخبرة المغربية في مكافحة الإرهاب، التي اكتسبها على مدى سنوات وكانت محط أنظار المنتظم الدولي، رهن إشارة أشقاء المغرب في البلدان العربي وخصوصا دول الخليج، وذلك بإعلانه عن تقديم دعم فعال لدولة
الإمارات
العربية
المتحدة
في حربها على الإرهاب، ومن خلال هذه المبادرة يصطف المغرب مرة أخرى إلى جانب الدول الشقيقة بالخليج في لحظة حاسمة تعرف بروزا للجماعات المتطرفة التي أصبحت تهدد السلم والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط وخارجها. ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، اختزال الالتزام الثابت والسريع للرباط، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى جانب بلد شقيق
كالإمارات
، في مجرد التزام ظرفي أو ينم عن حسابات مصلحية، وإنما هو تعبير عن وفاء المغرب لتقليد التضامن الفعال وغير المشروط إزاء الدول الشقيقة، كلما كانت في حاجة إلى ذلك. ويظل المغرب يستمع لحاجيات وانشغالات دول الخليج باسم المصير المشترك وغنى التاريخ والتضامن المتبادل القائم بينها وبين هذه الدول الشقيقة. ورغم أن المغرب لم ينضم للتحالف الدولي ضد داعش، فإنه لن يتوانى في تقديم الدعم لأشقائه العرب. فهنا أيضا يتجلى المنهج الذي يتبناه المغرب في علاقته مع الدول الشقيقة والصديقة في العالم العربي وإفريقيا. فالمغرب بلد ملتزم بالدفاع عن القيم الكونية للسلم والتضامن مع البلدان الصديقة والشقيقة، وهو ما يجعل منه فاعلا يدافع عن الانفتاح والاعتدال والحوار، والدفاع عن المبادئ التي ينص عليها ميثاق
الأمم
المتحدة
. ولقد كان المغرب دائما حاضرا في الظروف الصعبة للدول والشعوب من خلال التجريدات التابعة للقوات المسلحة الملكية، بأمر من قائدها الأعلى، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في الدفاع عن قضايا السلم والوحدة الترابية للدول المهددة. فقد قاتلت عناصر القوات المسلحة الملكية ببسالة بمنطقة الشرق الأوسط ضد التوسع الصهيوني، وبالمملكة العربية السعودية إثر غزو
الكويت
خلال حرب الخليج الأولى، وبجمهورية
الكونغو
الديمقراطية التي كان مصيرها مهددا بسبب حركة تمرد عنيفة. ودائما في إطار التضامن العربي الإسلامي، انخرطت القوات المسلحة الملكية بالشرق الأوسط في أكتوبر 1973 ، بكل من سورية ومصر حيث اعتبرت مشاركة القوات المغربية الأصعب والأبهظ ثمنا من حيث الخسائر البشرية. كما قامت القوات المسلحة الملكية بعدة مبادرات إنسانية بإفريقيا في مجال التكوين العسكري، ودعم الصحة العمومية، ومكافحة الكوارث الطبيعية والمجاعة، والحفاظ على النظام بطلب من حكومات هذه البلدان الشقيقة والصديقة. وفي الآونة الأخيرة، انخرط الجيش المغربي بمالي في مهمة استراتيجية للتكوين واستعادة السلم بمنطقة شهدت توترات خطيرة سواء من الحركات الحليفة لتنظيم القاعدة أو بسبب المطامح الانفصالية التي يغذي صعودها مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي. وفي كل مرة، كانت مشاركة الجنود المغاربة نموذجية، كما تشهد بذلك مساهمتها في مبادرة “بان ساحل” إلى جانب جيوش أخرى من المنطقة والولايات
المتحدة
، بهدف مكافحة الإرهاب وتهديدات أخرى تخيم على هذه المنطقة الشاسعة.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

