في أعقاب حصول كثير من دول العالم العربي على استقلالها ، وصلت بعض الأنظمة إلى السلطة عبر انقلابات عسكرية ، و ظلت هذه الأنظمة تمني شعوبها بالعدالة الاجتماعية و الحرية و هيتجعل من شعارات الوحدة و القومية العربية كرافعة و حضي ذلك بالقبول لدى غالبية عظمى من الشعب العربي من محيط عالمنا العربي إلى خليجه كونه خرج آنذاك لتوه من مرحلة الاستعمار و انحصرت تبعية دوله بين معسكري الشرق و الغرب في خضم حرب باردة تارة تخبو نارها و تارات أخرى تنبعث من تحت الرماد بفعل تيارات تنفخ بكير تجاذب المصالح و تقاطعها بين هذا الطرف أو ذاك ، فترة عصيبة لم ينل منها الشعب العربي إلا العسف و نهب الثروات الوطنية .. كل هذه السنوات العجاف تمخضت لتفجر حركة شعبية تمثلت في ” ثورة الربيع العربي ” التي ما فتئت تتواصل أطوارها في مصر و سوريا .. أرض الكنانة كانت قد تحررت عامين كاملين من استبداد طال أمده حوالي 40 عاما إلا أنه ما لبث أن تبددت أحلام الشعب المصري بضربة انقلاب عسكري .. و تمادى نظام بلاد الشام في استخدام مختلف الأسلحة الأكثر تطورا و فتكا ضد الشعب السوري وصل إلى استعمال الأسلحة الكيماوية بالرغم من التحذيرات الدولية و مطالبة بشار بالتنحي عن السلطة و فتح المجال للسوريين في اختيار حاكم لهم عن طريق الإنتقاء الديمقراطي إلا أن تعنت نظام سوريا جعل العالم أجمع يوافق على التعجيل بضربة عسكرية لسوريا حتى يفيء نظامها في وقت أن حلفاء بشار لم يظهروا مرونة في هذه القضية ، بل أن موقف إيران انحاز إليه و أعلن بأنه سيقف إلى جانبه إلى آخر رمق و هددت بأن شرارة الحرب الكونية الثالثة ستنطلق من أرض الشام متذرعين بأن العالم الغربي و إسرائيل يسعون إلى إسقاط بشار.. و في السياق ، تضاربت الأقوال حول استخدام سلاح كيماوي من طرف بشار من عدمه حتى أن ممثل الديبلوماسية الروسية طالب الدول الغربية برفع القناع عن سرية المواقف في مثل هكذا اتهامات ..
و يرى مهتمون بأن أمريكا و حلفائها في سباق ضد الساعة بغرض توجيه ضربة عسكرية لنظام سوريا ، لكن ذلك ليس من أجل سواد عيون السوريين و هم يرون بشاريبيد شعبه بالآلاف بل لم ينطلق ذلك الاهتمام فقط إلا عند استخدام هذا الأخير للسلاح الكيماوي المحرم دوليا ليس فحسب لأن له مخاطر كبيرة ، بل لأنه يشكل تهديدا لأمن إسرائيل لأول مرة ..و في ظل هذه الأوضاع المتضاربة منذ اندلاع الثورة في سوريا ، يرى مراقبون أن لا أحد حتى الآن يمكنه أن يعطي إجابة حاسمة على هكذا تساؤل إلا أنه سيبقى قائما ما دام أن نظام الأسد لا يزال متماديا في جرائمه ضد الإنسانية .. لكن لم يكن يعتقد كثيرون أن تصل ثورة الربيع العربي إلى دولة محورية لطالما رفعت شعارات ما يسمى بالأنظمة الشمولية و وقعت الثورة في هذا البلد و كم كانت الدهشة كبيرة لما اكتشف الوجه الآخر لنظام الحكم بسوريا الذي لم يكن فحسب نطاما عسكريا يمكن تنحيته عبرالثورة ، بل أصبح نظام طائفي تمكن من إخفاء حقيقته على مدى حقبة طويلة رفع خلالها شعارات القومية و الوحدة ما جعل التناقض صارخا مع أيديولوجية الإبادة التي اعتمدها النظام ضد الشعب السوري بدعم من إيران و روسيا و الصين ..
المصدر: رمضان بنسعدون نشر في الشرق المغربية

