مع ارتفاع درجات الحرارة وانقضاء شهر رمضان الفضيل تقبل الأسر المغربية سواء الميسورة منها أوالمحسوبة على خانة الطبقات الفقيرة على عروض خاصة بقضاء العطلة الصيفية تقدمها شركات قروض متعددة ومؤسسات اختصت في الآونة الأخيرة بتقديم خدمات للباحثين عن ملاذ بارد ينسيهم حر الصيف.
وقد بدا واضحا انتشار ظاهرة السفر في الصيف بالكريدي لدى العديد من الأسر المغربية لأسباب متعددة منها ما هو مادي مرتبط بدخل هذه الأسر ومنها ما له صلة بالأساليب الإغرائية التي تعتمدها الشركات والمؤسسات التي تعنى بتقديم قروض وخدمات خاصة بمن يرغب في الاستفادة من عطلة صيفية مريحة الضعف والإغراء وراء العطلة بالكريدي وتتعدد الأسباب التي تجعل آلاف الأسر بالمغرب ترتمي في أحضان المؤسسات والشركات المختصة في تقديم القروض الاستهلاكية و العروض الخاصة بالترفيه والسفر من أجل العطلة الصيفية، فبالإضافة إلى الرغبة في تغيير نمط العيش ، والهروب من الروتين اليومي ، والبحث عن استجمام بعيد عن الوسط المعيشي ، فإن الدخل المحدود أو المتوسط لتك الأسر الراغبة في الاستجمام يشكل الدافع الرئيسي لتفضيلها اللجوء إلى الكريدي لتحقيق مرادها لاستثمارها في قضاء عطلة مريحة بعيداً عن تعب وروتين العام بأكمله. ويرى عبد الصمد الغريسي الموظف بإحدى الجمعيات التمويلية بالرباط ، أن الأسر الراغبة في قضاء عطلتها الصيفية بأريحية تامة ، بدأت تتقاطر على مكاتب الجمعية قبل وبعد انتهاء شهر رمضان للاستفادة مما تقدمه الجمعية من قروض صغرى ومتوسطة للراغبين في قضاء عطلة صيفية بأريحية تامة . ويؤكد المتحدث أن الإغراءات التي تقوم به المؤسسات والجمعيات التمويلية عبر اللوحات الاشهارية والملصقات في الشارع العام والإعلانات المتلفزة تلعب دورا مهما في تهافت عدد كبير من الأسر على عروضها خاصة في الفي التمييز والتممدن التي تنعدم فيها أماكن الاستجمام ويرغب سكانها في التخلص من همومها بأي ثمن . بعد الإغراء إغراق لجوء العديد من الأسر بالمغرب إلى مؤسسات وشركات مختصة في تقديم القروض الاستهلاكية، قصد الاستفادة من العروض الخاصة بالترفيه والسفر من أجل العطلة الصيفية نعمة تحمل في طياتها نقمة ، فعدد من هذه الأسر أضحى غارقا في في دوامة الاقتراض مع مطلع كل إذ بمجرد أن ينتهي سدادها لفواتير وأقساط تلك الديون حتى يصل فصل صيف آخر بإغراءات جديدة تحتم على ذوي الدخل المحدود والرواتب المتوسطة العيش في حلقة مفرغة ترافق أصحابها طوال السنة ، وتخلق فيهم نوعا من القلق الذي يؤثر سلبا على علاقاتهم الاجتماعية والنفسية تأثيراً سلبياً بسبب التفكير في حلول للخروج من مشاكلهم المادية المترتبة عن الكريدي . وحسب أرقام صادرة عن الجمعية المهنية لمؤسسات التمويل فإن الموظفين والأجراء يشكلون أهم زبناء قروض الاستهلاك في المغرب بنسبة تصل 77 بالمائة من عدد الملفات المعروضة على مؤسسات القروض. وأبرزت إحصائيات 2010 أن أزيد من ثلث الموظفين المغاربة ( 300 ألف موظف من أصل 800 ألف) انخرطوا في مسلسل قروض الاستهلاك، وأن ثلثهم يعانون من ”التخبط والاختناق ” في حياتهم المعيشية من جراء تلك القروض. كما أن آلاف المقترضين لا يتبقى من أجرهم الشهري بعد خصم استحقاقات الديون سوى أقل من 1500 درهم، وهو ما يضر بالقدرة الشرائية لشريحة الموظفين والأجراء بشكل عام . ويوضح لنا عبد الصمد الغريسي الغريسي ، أنه على الرغم من القرار الذي وقع سنة 2009 بين المركز الوطني للمعالجة والمجموعة المهنية لمؤسسات التمويل، والقاضي بجعل سقف 1500درهم هو الحد الأدني الذي يجب أن يبقى في أجرة المقترض من مؤسسات التمويل، فقد كشفت عدة أرقام أرقام أن آلاف الموظفين والأجراء تقل أجرتهم المتبقية بعد سحب أقساط الاقتراض كثيرا عن 1500 درهم شهريا، بل إن بعض الموظفين لايتبقى من أجرتهم سوى مبلغ 500درهم شهريا . المزلوط ما محسوبش … وإذا كان هذا حال الموظفين وعدد من ذوي الدخل المحدود مع العطلة الصيفية ، فإن فئة عريضة من هذا الشعب ، لا تفكر أصلا في الاقتراض من أجل قضاء العطلة الصيفية لسبب وحيد هو أنها لن تجد ما ستدفعه لمؤسسات القروض والتمويل ، لعدم توفرها على مدخول قار ، وهذه الفئة أضحت ترى في الصيف كابوسا يؤرق مضاجعها بحراراته المتونعة والمتعددة ، وهو ما يحتم على المسؤوزلين إيجاد فضاءات خاصة بالاستجمام لهذه الفئة التي باتت ” مامحسوباش ” في تفكير وقرارات من يهمهم الأمر .
المصدر: فؤاد المودني نشر في نيوز24

