Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » هل يُعْقَل ألاَّ يَعْرِف المُسْلِم ما هو الإسْلام؟

    هل يُعْقَل ألاَّ يَعْرِف المُسْلِم ما هو الإسْلام؟

    بواسطة دابا ماروك3 يونيو، 20137 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    ورد هذا السؤال في كتاب «التشكيل البشري للإسلام»، لمحمد أركون، وهو كتاب صدر حديثاً، عن المركز الثقافي العربي ومؤسسة مؤمنون بلا حدود. الكتاب في الأصل، حوار كان أجراه مع أركون، كل من رشيد بن زين و لوي شليجل.

    تأتي أهمية الكتاب، من كونه يذهب بأركون إلى مصادر معرفته، والأسس التي بَنَى عليها مشروعَه المعرفي الذي كرسه للبحث في القرآن، وما كان يحتاجه من معارف، ومناهج، وأدوات للبحث والقراءة، سواء في الثقافة الغربية، بما تتيحه من إمكانات منهجية حديثة، أو في الثقافة العربية، بمصادرها الدينية، والتاريخية، في تقاطع، طبعاً، مع، مختلف العلوم التي يحتاجُها الباحث في مثل هذا العمل الذي هو أرض ذات طبقات، وتُرَب، فيها يمتزج الواقعي، أو التاريخي بالأسطوري، أو بالمعنى الأنتربولوجي، «العجيب المدهش أو الساحر الخلاَّب». في السُّؤال الذي يَهُمُّنِي هنا، لا يكتفي أركون بالرغبة في المعرفة، بقدر ما يَسْتَنْكِر جَهْلَ المُسْلِم بالإسلام. فهذا استنكار من خبير، وعارف بتفاصيل الحقل الذي يعمل فيه. والمسلم، هنا، هو من يعتقد بالإسلام، ويؤمن به، أو يَتَّخِذُه كعقيدة وانتماء. ما يعني أن هذا المسلم المؤمن، لا يمكنه أن يكون مؤمناً بالبديهة، وبالوراثة، أو بنوع من الاعتقاد الأعمى الذي لا يكون فيه هذا المسلم المؤمن، عارفاً بمصادر إيمانه، أو ببعض ما يمكنه أن يكون الأساس الذي يقوم عليه هذا الدين، أو المُعْتَقَد الذي يؤمن به. السؤال، في جوهره، جواب. يمكن أن نُعِيدَ صياغتَه بالشكل الآتي: المُسْلِم لا يعرف الإسلام، أو لا يعرف في الإسلام إلاَّ العموميات، وما هو جَارٍ في السلوك العام للناس، أو ما أخذه وِرَاثةً، وبحكم الولادة، إما عن والديه، أو من الدروس التي تقدمها المدرسة، في ما يُسَمَّى ب «التربية الإسلامية»، أو ما قد يكون سَمِعَهُ في بعض وسائل الإعلام، مما هو تفسيرات، وتأويلات، تنسجم مع تَوَجُّه الدولة، أو النظام المُسْتَحْكِم في دواليب الدولة، والمُوَجِّه لسياساتها. ولعل أخطر ما أثاره أركون، في هذه الحوارات، وهو ما كان دَرَسَهُ، بعمق وبدقة، في كتاباته المختلفة، هو انحراف المسلمين، عن «النص الأصل»، وجهلهم به، وبطبيعة السياقات التي أفرزته، وذهابهم للفروع، أو ما صدر عن فقهاء، صاروا مع مرور الوقت، هم «مرجع التقليد»، بالمعنى الوارد عند الشيعة. لم يعد القرآن «هو الأصل الأول لكل شيء في الإسلام»، بل إنَّ القرآن، تَمَّ حَجْبُه، أو تَسْييجُه بدوغمائياتٍ أرثودوكسية، مَنَعَتْ، الانفتاح، والقابلية للاجتهاد، والإبداع. هؤلاء الأئمة، أخذوا مكانةَ النص، وحَلُّوا مَحَلَّه، وأصبحوا، في ما صَدَرَ عنهم من أفكار، بمثابة المرجعيات المثالية العليا للجميع. وهذا ما سيحدث حتى بالنسبة لشخصية النبي محمد، الذي لم يعد المسلمون يَذْكُرونَه باعتباره «شخصيةً تاريخية، واقعية »، بل إنَّ «التاريخ التبجيلي المقدس» أصبح «يتموضع .. فوق التاريخ الحقيقي الواقعي»، ويطغى عليه، أو يَحْجُبُه. هذا الإخفاء، هو ما جعل المقدس، أو الأسطوري، يصبح، عند هذا المسلم، المُقَلِّد، التَّابِع، هو الحقيقة. لا تقف الأمور عند هذا الحد، فحتى الوظائف الدلالية والنحوية لكلمة الله، وكذلك تسمية الله قد انعكست [أو خَفَتَت] لصالح كلمة «إسلام»، أي أنَّ كلمة إسلام حَلَّت محلَّ كلمة الله في الخطاب الإسلامي المعاصر، وعلى لسان المسلمين عموماً. يعني هذا أنَّ الدلالات «الأصلية»، أو «البدئية»، تتوارى، في الوعي العام، وتخرج عن سياقاتها، لِتَحُلَّ مكانها دلالات. أو تسميات أخرى، هي غير ما كان في «الأصل»، أو «البدء»، وفي هذا ما يجعل من الطبقات تتراكم فوق هذا الأصل، وتجعل من بلوغ الأصل صعباً، أو غير ممكن، أمام هيمنة وسيطرة، ما جاء بعد النص، أو ابتعد عنه، ليصير بديلاً عنه، أو يتكلَّم بدلاً عنه، بما يعنيه ذلك من اكتفاء بالتأويل، وتأجيل النص، بدل تأجيجه، وجعله المرجع الأول في القراءة والفهم والتأويل. لا ينحصر الأمر في النص، أو يقتصر عليه، بل يتجاوزُه للتاريخ، وللروايات، أو للكتابات التي تُعْتَبَر مصادر لقراءة النص، أو للبحث في سياقاته اللغوية والتاريخية. ما يُضاعِف جَهْلَ المسلمين بالإسلام، إضافةً إلى تَغْيِيبِ النص، واستبعاده، لصالح تفسيراته، وتأويلاته المختلفة، هو لغة القرآن نفسها، وهي لغة لا يمكن اختراقُها بسهولة، أو التعامُل معها معجمياً، بشرح هذه الكلمة، أو تلك. ثمة أمور أكبر من هذا بكثير، تعود، في أساسها إلى السياق للغوي العام الذي صدرت عنه أساليب النص القرآني، وعلاقتها بعربية الجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية، أو منطقة الحجاز، قبل ظهور الإسلام. ويعرف من يعود للمصادر النقدية واللغوية القديمة، وما كُتِب بصدد مجاز القرآن، وإعجازه، أن ابن عبَّاس، كان يعتبر فَهْمَ القرآن، مرتبط بالشِّعر، أي بلغة الشِّعر الذي نعتبره جاهلياً، بحسب المفهوم الذي نستعمله دون تدقيق، أو اختبار لمعنى الكلمة، ولمرجعيتها الدينية التي نَظَرَتْ للشِّعر، بما هو أقل، ودون القرآن. المقدس، في مواجهة الدنيوي، أو «المدنس» بالتعبير الديني، أيضاً. المسلمون، اليوم، يسمعون القرآن، أو يقرأونه، في كل مكان، في القطار، كما في الحافلة، كما في الفضاءات العمومية، وهُم بذلك، يقرأون كتاباً من غير الممكن تدبُّرُه في مستوياته المختلفة، دون الاستعانة بمعارف، ومصادر لغوية، بما في ذلك أسباب النزول، هي من قبيل المداخل التي بدونها ستبقى القراءة مجرد تَصَفُّح، أو تخييل سحري أسطوري، سابق على النص، لا يفيد في شيء، لأنه لا يُفضي لأي معنًى، يُفيد المسلم في فهم طبيعة اعتقاده، أو ما يؤمن به، دون وساطة نصوص، وأئمة، ومفسرين، ما فعلوه، هو تفسيرات لها خلفياتها التي غالباً ما تكون محكومةً، باعتقادات، أو انتماءات ذات طبيعة أيديولوجية، أو تخلو من الفهم الموضوعي، الذي تتدخل فيه معارف، ومناهج، وأدوات مختلفة، تحظى بالمشروعية العلمية، أو ذات المنحى المعرفي. ترتبط معرفة الإسلام، بمعرفة تاريخه، وبمعرفة الواقع الذي أفرزه، سواء أكان غيباً، أم حقيقةً. لا يقتصر التاريخ هنا، على نزول الوحي، والدعوة للإسلام، فتاريخ ما قبل الإسلام، بلغته، وطقوسه الاجتماعية، وما كان سائداً فيه من عادات، وقوانين، هو جزء لا يتجزأ من تاريخ الإسلام. هذا ما نتفاداه، على اعتبار أن تاريخ الإسلام، يبدأ مع الإسلام، وما قبله هو «جاهلية»، وانحراف عن الإيمان! لعل في ما دَوَّنُه الباحث، والمؤرخ العراقي الراحل، الدكتور جواد علي، في كتابه الموسوعي الهام «تاريخ العرب قبل الإسلام»، ما يُزيح الغُبارَ عن كثير من الأخطاء التي نرتكبها في الفصل بين ماقبل الإسلام، وما بعده. فالإسلام، كما يعرف من يعود لمصادره الأساسية، وللنص القرآني نفسه، لَمْ يَجُبَّ ما قَبْلَه، بل أخذ منه، كما أخذ من الكتب السماوية، وغير السماوية السابقة عليه، وهذا ما تُؤكده النصوص نفسها، وهو ما يشهد به القرآن نفسه. لم يأْتِ الإسلام من فراغ، ولم يأتِ من عدم، بل إنه تأسَّس على ما هو سابق عليه، وتميَّز عنه بما سَنَّه من فَهْم، ومن أفكار تتصل بحياة، وباعتقاد من دخلوا هذا الدين الجديد، الذي كان ثورةً في إبَّانِه، وخرج عن كثير من الأمور التي كانت سائدة في مجتمع الرسول نفسه، وفي عادات الناس، وحياتهم الاجتماعية والاقتصادية، والدينية. والجهل بهذا هو جهل بالإسلام نفسه، ما يجعل من الإيمان، في فهم المسلم، هو إيمان هَشٌّ، مبني على الوساطات، وعلى ما هو موروث، وسائد من أفكار، لا علاقةَ لها بالنص الأصل، أو بالنص الأول الذي هو القرآن. لم يكن أركون في استنكاره يصدر عن هَوًى، فهو كان يعرف طبيعة المسافة التي تفصل بين الإسلام، في حقيقته التاريخية، وبين ما يصدر عنه الناس في حديثهم عن الإسلام، وعن مصادره التي بقيت بعيدة عن المسلمين، لأنها حُجِبَت، بحكم ما تراكم عليها من تفسيرات، وتأويلات، صارت هي النص، أو هي المعنى الذي يقول حقيقة النص، في ما هو، في حقيقة الأمر، يَحْجُبُها، ويطمسها، أو يلغيها بالأحرى. لم نعد نحتاج، فقط، للمعرفة بالإسلام، فنحن، في ما أصبح يخرج علينا من قراءات، بعيدة عن النص، أو تنوب عنه في الكلام، وربما، بما تَتَمَحَّلُه من إضافات وتَّزَيُّد، أو شَطَطٍ في التفسير والتأويل، بل لمعرفةِ مختلف السياقات التاريخية، والدينية التي رافقت الإسلام، أو كانت مُزَامِنَةً له، باعتبار كثير من أمور الإسلام، موجودة في هذه السياقات، أو هي ما يمكنها أن تساعدنا على فهم، أو تفسير بعض ما قد يكون بعيداً عن متناولنا، أو لم نكن ندركه من قبل بما يكفي من الوضوح والشَّفَافَةِ. لا دَاعِيَ لِتجَاهُل التاريخ، وتجاهُل الجغرافيا، وما كان سائداً في مجتمعات، ما قبل الإسلام، أو التي منها خرج النبي، باعتباره «مواطناً»، في هذه المجتمعات، رغم ما كان له من تَحَفُّظ على كثير من عادات هذا «الوطن»، ومعتقداته. فتجاهُل هذه الحُجَج، هو قَفْز على النص، وتجاهُل له، قبل القفز على غيره، وتجاهُلِه، مما يمكنه أن يُساعِدَ على إعادة قراءته، وتفسيره. فبأي معنًى، إذن، يعرف المسلم الإسلام؟ سؤال آخر، به نُضاعِف سؤالَ محمد أركون، وَنُصِرُّ على معرفة الإسلام في مصدره الأول، القرآن، بكل ما يُرافقه من مصادر، ومعارف، ومناهج، وأدوات علمية، ذات منحى معرفي.

    المصدر: حياة البدري نشر في الأحداث المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أسعار الخضار تسجل ارتفاعاً قياسياً في الدار البيضاء: المهنيون يفسرون الأسباب وراء هذه الأزمة

    28 أكتوبر، 2026

    وزير التعليم العالي: نخطط لإنشاء حوالي 27 جامعة عمومية جديدة لتلبية احتياجات جميع الأقاليم المغربية

    28 أكتوبر، 2026

    لماذا ارتفعت أسعار الدجاج إلى 30 درهم والبيض إلى 1.50 درهم في المغرب؟

    28 أكتوبر، 2026

    الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تشدد على ضرورة إعادة هيكلة شاملة لقطاع الصحافة المغربية وترغيب اعتراف المجتمع بمهنة الصحافة

    28 أكتوبر، 2026

    قبل حتى تساقط الثلوج.. قمة أوكايمدن تحقق إنجازًا قياسيًا في جذب المغاربة

    28 أكتوبر، 2026

    توقعات الطقس ليوم الأربعاء: كيف ستكون الأجواء في المغرب؟

    28 أكتوبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن أسس السياسة الإفريقية للمغرب وآفاقها المستقبلية

    28 أكتوبر، 2026

    مارسيل خليفة يطلق مهرجان العود بتطوان: حدث فني ينتظره المغاربة بشغف

    28 أكتوبر، 2026

    العزوف والتردد يضعان الموسم الفلاحي المغربي في خطر

    28 أكتوبر، 2026

    ترويج الاستثمارات الرقمية: المغرب وإثيوبيا من بين الأوائل الفائزين بجائزة الأمم المتحدة لعام 2026

    28 أكتوبر، 2026

    نزيف التقاعد يهدد الوظيفة العمومية في المغرب.. أكثر من 70 ألف موظف يغادرون المؤسسات خلال 5 سنوات

    28 أكتوبر، 2026

    أكبر «كاريان» في الدار البيضاء.. خطوات متقدمة لترحيل سكان «الرحامنة»

    27 أكتوبر، 2026

    ريشة كدّار: الأمم المتحدة تُضيّق الخناق على البوليساريو في خطوة حاسمة

    27 أكتوبر، 2026

    الصمم: 700 مليون شخص مهددون بحلول 2050.. المغرب يبرز كمثال يحتذى به في التصدي لهذه الظاهرة

    27 أكتوبر، 2026

    الأمن في البيضاء يعتقل ثلاثة أشخاص بسبب شغب في الشارع العام

    27 أكتوبر، 2026

    تنسيق أمني في طنجة يسقط أفراداً متورطين في سرقة وكالة لتحويل الأموال

    27 أكتوبر، 2026

    كولومبيا وفنزويلا: العمراني يحدد ملامح الرؤية الدبلوماسية المغربية الجديدة في أمريكا اللاتينية

    27 أكتوبر، 2026

    قضية “مقتل آيت الجيد” .. دفاع الأسرة يعارض حكم استئنافية فاس بخصوص براءة حامي الدين

    27 أكتوبر، 2026

    بعد عام من الانخفاض.. مخزون مياه سدود حوض أم الربيع يرتفع إلى حوالي 3 مليارات متر مكعب بنسبة تعبئة تصل إلى 59%

    27 أكتوبر، 2026

    كمين محكم للدرك الملكي قرب طنجة يعتقل مسؤول نقابي وحزبي وبحوزته 820 غرام من الكوكايين النقي

    27 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter