في سياق الحديث عن الحركة التجارية في المغرب، أشار عبد الكبير معيدن، تاجر بسوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، إلى أن الارتفاع القياسي الذي تشهده أسعار الخضروات مؤخرًا يعود إلى “عدة عوامل رئيسية متداخلة، من بينها العوامل المناخية وتغيرات درجات الحرارة. حيث تضررت المحاصيل الزراعية بشكل ملحوظ نتيجة موجة الحرارة التي اجتاحت البلاد في شهر شتنبر، وخاصة في منطقة سوس”.
وأضاف معيدن أنه “تزامن فترة الانتقال الموسمي هذا العام مع مرحلة حساسة بين انتهاء موسم إنتاج الخضروات في المناطق المجاورة للدار البيضاء، مثل الغرب، ودكالة، وعبده، والصخيرات، وبداية جني المحاصيل في منطقة أكادير، التي تأخرت هذا العام في تلبية حاجيات السوق الداخلية بسبب الإجهاد الناتج عن الحرارة”.
كما أكد أن “الضغط الناتج عن التصدير أثر أيضًا في ارتفاع أسعار الخضروات، حيث تشهد الأسواق المنتجة، مثل منطقة أكادير، إقبالاً متزايدًا وضغطًا خارجيًا لتلبية طلبات الأسواق الإفريقية، الأوروبية، والآسيوية”.
ومن الأسباب الأخرى المؤثرة في الارتفاع، ارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث صرح معيدن بأن منظومة الإنتاج والفلاحة تواجه تحديات هيكلية، مثل زيادة أسعار المحروقات، نقص اليد العاملة، وغلاء تكلفة الأسمدة والمواد الأولية محليًا ودوليًا.
وأوضح معيدن أنه “على الرغم من توفر السلع بالسوق، تشهد الحركة التجارية في الدار البيضاء ركوداً واضحاً، حيث تعجز الأسواق عن تصريف البضائع بالوتيرة المطلوبة بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين”.
وفيما يتعلق بأسعار أهم الخضروات في سوق الجملة، كشف معيدن أن أسعار الطماطم تصل إلى حوالي 10 دراهم للكيلوغرام، و أسعار البطاطس تتراوح بين 4.5 و6 دراهم للكيلوغرام، والبصل بين 4.5 و6 دراهم للكيلوغرام، والجزر بين 4 و5 دراهم للكيلوغرام، والقرع الأخضر المعروف بـ “الكورجيط” بين 10 و11 درهمًا للكيلوغرام، بينما اللوبياء تتراوح أسعارها بين 14 و15 درهماً للكيلوغرام، والجلبانة بين 15 و16 درهماً للكيلوغرام.
ومن جهته، أوضح عزيز جامع، بائع بالجملة للبصل، أن ارتفاع أسعار هذه المادة الأساسية في الموائد المغربية يعود إلى تضرر المحاصيل الزراعية بسبب الأمطار والبرد الشديد، مما أثر على جودة وحجم الإنتاج. وأكد أن “البصل متوفر، لكن ارتفاع أسعاره مرتبط أساسًا بما يحدده الفلاح”.
وكشف جامع أن ثمن البصل الأصفر في مكان الإنتاج يتراوح بين 94 و96 درهماً للصندوق، وعند نقله يُباع داخل السوق بـ110 دراهم، في حين أن ثمن البصل الأحمر يصل إلى 5 دراهم عند الفلاح، وبعد احتساب مصاريف النقل، يتم بيعه في سوق الجملة بـ6 دراهم.
وشدد جامع على أن ارتفاع أسعار البصل يعود لسوء الأحوال الجوية، والأمطار، والحرارة التي شهدتها المملكة في شتنبر الماضي، مما حال دون توفر السلع بالكميات الكافية لتلبية الطلب حتى حلول شهر مارس. وأوضح أن منطقة فاس ومكناس تُعتبر المعقل الرئيسي الذي يزود جميع أنحاء المغرب بالبصل، وذلك لمدة ستة أشهر، من أكتوبر حتى أبريل.

