تبدو الحياة السياسية في المغرب أصعب جدا من ذي قبل، ، إدكان الناس في الماضي أكثر هدوء لأنهم يتجاهلون مايقع في الكواليس وفرضت رقابة على الكلام بل احتكارا للإعلام ، فكانوا أقل وعيا وأشد خوفا واستسلاما وخنوعا لان آليات البولسة تحول دون أن يتمعنوا التفكير في شئ اسمه السياسية، وبالأحرى ممارستها .
ما بين الأمس واليوم تغيرت المعالم ، بالحديث عن الخرائط ، طبعا في الشرق الأوسط وأخرى في شمال أفريقيا باسم مشروع دول المتوسط ، ومشروع جنوب الصحراء بمراقبة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي ، والأكيد أن الآتي كشفته وثائق “وكيلكس” ، وهي تجسيد لهموم السياسيين ومصالحهم في بلدان ظلت محسوبة على الغرب، فالتبعية مازالت تخضع للآليات الضغط الحمائية الني كانت سياسية وظيفية استعمارية لاستغلال خيرات البلاد ، و على ما يبدوا ولو بصيغة مختلفة فقد تكون الأزمة الاقتصادية 1929 صورة طبق الأصل لمشروع مارشالي جديد بصيغة الرئيس الفرنسي الحالي هولاند وان كان اشتراكيا ، يهم هذه الخرائط السابقة الذكر، بعد تضرر السياسية المالية لأعظم دول في العالم ، وقد تكون الحماية هذه المرة وربما مع تحالف الإسلاميين كتوجه إيديولوجي يحتاج إلى الترويح والليونة ، كان إلى حدود الأمس القريب يشكل خطرا على الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بدعوى استغلال ثروات بلدان العالم الإسلامي ، وهو في الحقيقة معارضة مفبركة للفت الانتباه على أن التعامل مع شريحة واسعة من هذه الفئة لابد أن يأخذ بعبن الاعتبار يوما ، وكان تنظيم” القاعدة” وسيلة لبلوغ هذا الهدف تزعمه كبار الأغنياء السعوديين حرموا من العمل السياسي بعد إخفاقات مالية لصالح الغرب، مما حقق اسمه شهرة ، بعد انتقام في أحداث 11سبتمبر، و في مرحلة رئاسة بوش الابن للولايات المتحدة الأمريكية ، شكل العمل الإرهابي آلة تحريك السياسية العالمية وقاعدة قانونية يتم توظيفها للدفاع عن أي تهديد محتمل لمصالح الغرب إنها باختصار عبارة بوش ” الفوضى البناءة” … المشهورة بجملة ” إما أن تكون معنا أو ضدنا” ، يبدو أن مخططات الامبريالية اليوم ، ليس رهينة منطقة جيوسياسية واحدة ، بل ذات أبعاد نظرية إستراتيجية كما خطط لها خبراء أمريكا أمثال “كيسنجر” لدحض الشيوعية قبلا،و من اجل الإصلاحات في روسيا والحد من الخطر الأحمر بنهج سياسية البرويستريكا زمن كول باتشوف . وقد يصيب البعض في شمال أفريقيا اليوم بالارتعاش بل صدمات عندما يتكرر مشهد سقوط الأنظمة العربية ،و يحلل المغفلون ضحايا “وكليكس” تفاصيل هده الثورات ويتوهم لهم أن تواجد الإسلاميين أشد إثارة للدهشة وضد مصلحة الغرب ، وأقوى إرباكا للأنظمة دون أن يدرك طبعا أن “إعلان مقتل بلادن” له من الدلالة والتبعات ما يعني طي صفحات ذاكرة مايسمى بالقومية العربية في هذه البلدان وضرورة احتواء ما تبقى من التوجه الاسلاموي في الحراك الشعبي و تعزيز قوته في كل إلحاح على مطلب سقوط الأنظمة ، ذالك ما يجعل القول أن تنظيم القاعدة لعبة انتهت ، بإشراك الإسلاميين في الحكم لضرب عصفورين بحجرة واحدة ، وان عدوا تم الاستعداد والإعداد له مستقبلا من اجل الاستمرار منظومة اسمها العولمة ليس إلا ، وربما قد يكون الزحف الأحمر ” الصين” يعوض الزحف الأخضر “الإسلام” ، وفي المغرب الناس طبعا ونظرا للضيق الذي يعانون منه يجدون ملاذا في هذه الحركات التي تستغل الدين ، إنها زفرة الإنسان المضطهد كما يقول “ماركس”، يجدون فيها ظلا لمشاكلهم اليومية ورغباتهم في تحقيق الحرية والترويح على النفس . ، كل شيء أصبح وهما وحلما لهؤلاء لأنه وبكل بساطة يرونه تغيرا وقد لايكون بديلا ، وطبعا كل هزة في الحراك السياسي في شمال أفريقيا تعقبها نتائج، تكون أحيانا سارة بفعل نشوة الانتصار والتحرر وتكون أحيانا أخرى مؤلمة بفعل سفك الدماء ، وبين الإحساسين تتشكل القلاقل وتتوزع الأدوار والمخطط واحد ، حياة القوميين العرب ، بسرعة تبدو نحو النهاية بكل ما عشته وما عايشته طيلة مكوث انضمتها الاستبدادية على الكراسي ، ينتظر أن يعوضها الاسلامييون بكل فرح وتكبر.. طيلة مدة وجيزة لاهثين للوصول إلى أعلى القمة، فالمخزن المغربي اليوم رغم ضمانات غربية ، فان نخبته تكون ناسية أو متناسية أن السعادة الحقيقية لضحايا البطالة والاعتقال والتهميش …. هي تلك اللحظات التي يقضوها هؤلاء مجتمعين في المساجد ، وتحت رعاية الدروس المجانية… وليست بالضرورة لحظة مكشوفة ، وإذا كانت زيارة فرانسوا هولاند ضمن أكاذيب حيث لا يمكن اعتبار ما سيقال حقيقة مسلمة، فان ما يعاني منه المغاربة سببه انعكاسات سياسية فرنسا المباشر ، من انتزاع للأراضي بقوانين حماية المغرب النافع 1914، ناهيك عن نهب الثروة… ، بل ساهمت في تفكيك أنماط الإنتاج و أنماط التفكير والتنظيم الاجتماعي للمغاربة التي تستمد خصوصيتها من حضارة عريقة في شمال إفريقيا تعاقب على حكمها إمبراطوريات الموحدين والمرابطين والسعديين…. .. ربما رهانات فرنسا الإمبريالية في غزوها للأزواد ، وتفقيرها للمناطق المحسوبة على النفوذ الإسباني سابقا ، كالريف وافني، والصحراء ، سيجعل أبناء هذه المناطق يطرحون أسئلة الإلتزام الإسباني ، قبل أي وقت مضى ويستحضرون دلالة 4 ابريل ، في الذاكرة السياسية التي طالما تم نسيانها عنوة ، وربما من المستبعد أن يتفق المغاربة مع سياسية فرنسا اليعقوبية ، كما لن يتفقوا مع التحركات الوهابية الموازية التي تعتبر السعودية منطلقا لها ، المغاربة لن يفرطوا في أراضيهم المقدسة وثرواتهم التي تنهب، وبين كل هذا يتق المغاربة في أضرحتهم أكثر مما يتقون في أي حزب من الأحزاب التي يدعمه فرانسوا هولا ند رئيس جمهورية فرنسا .
المصدر: عمر افضن نشر في صحراء بريس

