Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية مَوَاطِنُ المَاءِ في اللُّغَة 1‪-‬

    بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية مَوَاطِنُ المَاءِ في اللُّغَة 1‪-‬

    بواسطة دابا ماروك17 ديسمبر، 20125 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لم تكن العربية لُغةَ أَقَلِّيَة، ولا لُغةً جامدةً، أو ثانويةً. كما أنها لم تكن لُغةً مَنْكوبةً، أو محدودةَ الاستعمال. دائماً كانت العربية لُغةَ تخييلٍ وإبداع، ولُغةَ فكر، ونقد ومُساءلَة.

    مَنْ يَعُد للإنتاجات الرمزية لهذه اللغة السامية العريقة، سيكتشف ما تَوَفَّرَت عليه من غِنًى، وما تَمَيَّزت به من حيوية، وقُدْرَةٍ على الإضافة والابتداع. في الشِّعر، كما القصة والرواية والمسرح، وفي الكتابات الفكرية، التي غالباً ما تكون مشغولةً بالمضامين، أكثر من انشغالها بالشَّكل، أو بالأسلوب. كثيرون هم المفكرون، مِنْ مُختلف مراحل التاريخ المعرفي للعربية، من كانوا واعين بالسِّياق الجمالي لهذه اللغة، وما يفرضه بناؤها الأسلوبي والتعبيري، من استعمالٍ خاصٍّ لِلُّغَةِ، كَوْن الفكرة، لا يمكن أن تكونَ قَوّيَّةً، مُؤَثِّرةً، إذا لم يكن الجسم الذي تلبسه، مُحايثاً للرُّوح، ومُواكباً لها. ما كَتَبَهُ أبوحيان التَّوحيدي، وبشكل خاص في كتابه «الإشارات الإلهية»، هو ذهاب بالعربية إلى مستوًى عالٍ من التَّعبير، ومن التَّصوير، الذي بَدَا أن أبا حيان عرف كيف يستثمر مُمْكِنات اللغة التعبيرية، وما تُتِيحه مجازاتُها من أبعاد دلالية، لا يمكن إدراكُها، إلاَّ من قِبَل عارفٍ بهذه اللغة، مُتَذَوِّقٍ لها، يعرف مَوَاطنَ الماء في اللغة، وفق التعبير الذي كان الشاعريون العرب القُدامى يستعملونه للتعبير عن شِعْرِيَة العربيةِ، وتعبيرِيَتِها، بأساليب سائلةٍ، فيها سَلاسَة، وفيها ما يكفي من مرونة اللسان، وفصاحته. لم أُرِد أن آتحدث عن الشِّعر، حتى لا يُقالَ، إنَّ للشِّعْر أسلوباً خاصاً، وهو نوع من مُرَاوَدَة اللغة، ومُراوَغَتِها، أو بتعبير كوهن، وبعض اللسانيين البنيويين، هي انزياح عن المألوف، وعن « لغةالنثر!»، رغم ما سيتعرَّض له المفهوم من نقد، كونه يعتبر لغة الشِّعر، لغة ثانية، أو خارجةً من النثر. أكتفي بالإشارة لبعض الكتابات النثرية القديمة والحديثة، لِما في طيَّاتِها من شعرية، تُوازي الشِّعرَ نفسَه، وتَسْمُو بالعربية إلى درجة من التعبير، تصبح معها دلالة النص قابلةً للانشراح، وليست تعبيراً جافّاً جامداً بارداً، يذهب للفكرة، دون أن يعي ما لِلُّغَة، في سياقها الجماليّ، من تأثير على نفس الإنسان، وما يمكن أن تتركه من آثار في القاريء الذي يقرأ اللغة، وهو يقودها، وليس من يقرأ اللغةَ كما لو أنها هي التي تقوده، تأخذه إلى «المعنى»، في ما يبقى «المبنى»، معزولاً، وخارج متناوَل العين التي لا يكون بَصَرُها حديداً، أو تقرأ النص من خارج لُغَتِه. لم يأتِ محمد بمعجزات، مثل معجزات سابقيه من الرُّسُل والأنبياء، لِيُثْبِتَ بها نُبُوَّتَه، أو لِيَظْهر بها عجز خصومه. كانت معجزة محمد كتاباً، كانت لُغَةً، وبياناً. في صريح آياته، أشار «القرآنُ» إلى ما في لغته من إعجاز، وراهَنَ، ممن اعتبروه كلاماً مثل أي كلام، أن يأتوا بمثله، بنوع من التَّحدِّي، مما يشي بغيبية هذا الكلام، وخصوصية تركيبه، الذي كان عبد القاهر الجرجاني، دَرَسَه، ليَخْلُص لنظريته المعروفة في «النَّظْم»، في كتابه «دلائل الإعجاز». هذا ما سيفعله غيره، ممن اهتمُّوا باستثنائية التعبير القرآني، من مثل الباقلاني في كتابه «إعجاز القرآن»، وفيه حاول فصل القرآن عن الشِّعر، بتمييزه بين «القَصْدِ» في قول الشِّعر، وبين ما ليس مقصوداً، مما جاء في القرآن من آياتٍ موزونة، مُقَفَّاةٍ. ويمكن الإشارة، أيضاً، إلى كتاب «مجاز القرآن» الذي خصَّصَه أبوعُبَيْدَةَ لِما في القرآن من مجازات، هي ضمن ما في عربية القرآن من شاعرية عاليةٍ، ومن تركيبات لغوية، تجعل من هذه المجازات تفي بشرط المعنى الإعجازي في النص ذاته، أي في وحدة بنائه، وطبيعة تعبيراته التي هي خارجَ ما كان أتَى به الشِّعر، أو أَلِفَه الناس في الشِّعر. لم أذكر القرآن لأُعطي العربيةَ صِفَةً مقدَّسَةً، أو لأجعل منه نهاية العربية، أو ذِرْوَتَها، بل لِأُبَيِّن، أن هذا أسلوباً، وصيغة في التَّعبير، سَحَرَت الناس، وجعلت ما فيه من دعوة تصل إليهم، ب «فتنةِ» قَوْلِه، و«بَيانِيَتِه» التي هي «سِحْرٌ»، بتعبير الرسول نفسه، و«إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرا». ستروي عائشة، أن الرسول كان كثيراً ما يُرَدِّد بيتَ طرفة بن العبد: سَتُبْدِي لَكَ الأيَّام ما كُنْتَ جاهلاً وسَيَأتِيك بالأخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ كتعبير عما في قول طَرَفَةَ هذا من معنًى، وما فيه من بيانٍ، وحكمة. رغم أن الشِّعْرَ عَرَف تراجعاً مع الدَّعْوَة، ولاَنَ وضَعُفَ، لأنه لم يبق شعر مجاز، أو «كَذِب»، كما كان الأصمعي قال في كلمته المعروفة «أعْذَبُ الشِّعْر أكْذَبه». الكذب هنا، هو ما تمَيَّزَ به الشِّعر من مجازات، وتخييل، وهذا ما كان قَبْلَ القرآن دفع أفلاطون لطرد الشُّعراء من مدينته الفاضلة، لأنهم، كانوا، في ظَنِّه، يُفْسِدُون أخلاق الناس، بما يقولونه من أشياء لا علاقةَ لها بالواقع، الذي يصير هنا معادلاً ل «الحقيقة!». وقد أذهبُ لكتابٍ آخر، مُهِم، في هذا السياق، كان أوَّل من تَنبَّه له طه حسين، وهو كتاب أبي العلاء المعري، «الفصول والغايات»، الذي كتبه أبو العلاء نثراً، أو بما يستعصي على النثر، كما يستعصي على الشِّعر نفسه، إلى الدرجة التي قيلَ معها إن أبا العلاء كان في كتابه هذا يُحاكي القرآن في أسلوبه. العربيةُ، في هذه الأعمال، وفي غيرها مما نجده في كُتُب المرويات القديمة، وفي كتب لتاريخ والسِّيَر، مثل «تاريخ الأمم والملوك للطبري» و «والبداية والنهاية لابن كثير» و «الكامل »لابن الأثير، و «مروج الذهب للمسعودي»، وفي كتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني، و «صبح الأعشى» للقلقشندي، الذي خصَّصَه للكتابة، ولِكُتَّاب السلاطين، وغيرها من الطقوس التي راقفت ظهور الكتابة عند العرب، و «لسان الميزان» و «أسد الغابة…»، وغيرها من المصادر القديمة التي لا يمكن حصرها، أو ادِّعاء حصرها، لأنها كتب، في أغلبها تتجاوز الأجزاء العشرة، وهي، في طيَّاتها تَتَكَتَّم على الكثير مما يمكن اعتباره تاريخاً لِجمَالِيَة اللغة العربية، وما شَهِدَه هذا التاريخ من تطَوُّر في استعمال المجاز، وفي تراكيب العربية التي خَرَجَت من هيمنة الأسلوب القرآنى، واكتفت بتخييل الإنسان، وابتداعه لعربيته، أي لأسلوبه. هذا ما دفع، ربما الذين وجدوا في «الإشارات الإلهية» وفي «الفصول والغايات»، نوعاً من «الإعجاز» التعبيري، ليقولوا بفكرة محاكاة هذين الكتابيْن للقرآن. كما أنَّ القرآنَ نفسَه، لم يَنْجُ من العلاقة بِلِسَانِ الآخر، مما كان انتشر، في التداوُل العام بين الناس، بحكم العلاقات الاقتصادية والتجارية التي فرضت وجود غير العربي، من الكلام، في ما هو عربي. لغةُ القرآن، اسْتَجابت، رغم خصوصيتها التعبيرية، لِما كان سائداً، حفاظاً على التواصُل والتأثير، ما جعلها تكون حامِلَةً لآثار الأُمَم والحضارات الأخرى، مما أحْصَاهُ القدماء، قبل الحديثين، من ألفاظ «دخيلة» على العربية.

    المصدر: صلاح بوسريف نشر في الأحداث المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أسعار الخضار تسجل ارتفاعاً قياسياً في الدار البيضاء: المهنيون يفسرون الأسباب وراء هذه الأزمة

    28 أكتوبر، 2026

    وزير التعليم العالي: نخطط لإنشاء حوالي 27 جامعة عمومية جديدة لتلبية احتياجات جميع الأقاليم المغربية

    28 أكتوبر، 2026

    لماذا ارتفعت أسعار الدجاج إلى 30 درهم والبيض إلى 1.50 درهم في المغرب؟

    28 أكتوبر، 2026

    الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تشدد على ضرورة إعادة هيكلة شاملة لقطاع الصحافة المغربية وترغيب اعتراف المجتمع بمهنة الصحافة

    28 أكتوبر، 2026

    قبل حتى تساقط الثلوج.. قمة أوكايمدن تحقق إنجازًا قياسيًا في جذب المغاربة

    28 أكتوبر، 2026

    توقعات الطقس ليوم الأربعاء: كيف ستكون الأجواء في المغرب؟

    28 أكتوبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن أسس السياسة الإفريقية للمغرب وآفاقها المستقبلية

    28 أكتوبر، 2026

    مارسيل خليفة يطلق مهرجان العود بتطوان: حدث فني ينتظره المغاربة بشغف

    28 أكتوبر، 2026

    العزوف والتردد يضعان الموسم الفلاحي المغربي في خطر

    28 أكتوبر، 2026

    ترويج الاستثمارات الرقمية: المغرب وإثيوبيا من بين الأوائل الفائزين بجائزة الأمم المتحدة لعام 2026

    28 أكتوبر، 2026

    نزيف التقاعد يهدد الوظيفة العمومية في المغرب.. أكثر من 70 ألف موظف يغادرون المؤسسات خلال 5 سنوات

    28 أكتوبر، 2026

    أكبر «كاريان» في الدار البيضاء.. خطوات متقدمة لترحيل سكان «الرحامنة»

    27 أكتوبر، 2026

    ريشة كدّار: الأمم المتحدة تُضيّق الخناق على البوليساريو في خطوة حاسمة

    27 أكتوبر، 2026

    الصمم: 700 مليون شخص مهددون بحلول 2050.. المغرب يبرز كمثال يحتذى به في التصدي لهذه الظاهرة

    27 أكتوبر، 2026

    الأمن في البيضاء يعتقل ثلاثة أشخاص بسبب شغب في الشارع العام

    27 أكتوبر، 2026

    تنسيق أمني في طنجة يسقط أفراداً متورطين في سرقة وكالة لتحويل الأموال

    27 أكتوبر، 2026

    كولومبيا وفنزويلا: العمراني يحدد ملامح الرؤية الدبلوماسية المغربية الجديدة في أمريكا اللاتينية

    27 أكتوبر، 2026

    قضية “مقتل آيت الجيد” .. دفاع الأسرة يعارض حكم استئنافية فاس بخصوص براءة حامي الدين

    27 أكتوبر، 2026

    بعد عام من الانخفاض.. مخزون مياه سدود حوض أم الربيع يرتفع إلى حوالي 3 مليارات متر مكعب بنسبة تعبئة تصل إلى 59%

    27 أكتوبر، 2026

    كمين محكم للدرك الملكي قرب طنجة يعتقل مسؤول نقابي وحزبي وبحوزته 820 غرام من الكوكايين النقي

    27 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter