نعوش صغيرة تحتضن أجسادا صغيرة. أسر مغربية كثيرة فقدت صغارها قبل الأوان والسبب مرض السرطان الذي يصيب الأطفال أيضا. المأساة تشرحها الأرقام التي تقول إن 1500 حالة إصابة جديدة تسجل سنويا لسرطان الطفل بالمغرب 1000 منها فقط يصلون إلى المستشفى. أما الإعلان عن هذه الأرقام فكان خلال ندوة صحفية عقدتها الجمعية المغربية لأمراض الدم والسرطان عند الأطفال أول أمس الثلاثاء بمناسبة المؤتمر الثامن للجمعية والذي سيعقد من 19 إلى 21 أبريل بالرباط.
« سرطان الطفل قابل للشفاء بشكل كبير» توضح البروفسور ليلى حسيسن رئيسة الجمعية. شفاء قد تصل نسبته إلى 95 ٪ لكن ضعف التشخيص المبكر وقلة الإمكانيات تحول دون ذلك لتكون النتيجة الحتمية وفاة مبكرة للطفل. أهمية التشخيص المبكر تتوضح أكثر إذا علمنا أن سرطانات الطفل « تتطور بشكل سريع وحالة الطفل أو الرضيع قد تتدهور بشدة خلال أسبوعين فقط» تشرح البروفسور حسيسن، مركزة بشدة على أهمية وعي الأسرة والطبيب العام وكذا طبيب الأطفال من أجل التفكير في إمكانية إصابة الطفل بالسرطان وتوجيه الأسرة نحو المستشفى الجامعي لأن ذلك يعني كلفة أقل ومدة علاج أقل ونتيجة مضمونة أكثر. ورغم أن سرطان الطفل مازال ضئيلا بالمغرب إذ لا تتعدى نسبة انتشار المرض 1 إلى 3 بالمائة مقارنة بسرطان الكبار، إلا أن ذلك لا يعني إقصاء السرطان خلال الفحوص الطبية الاعتيادية. « يجب أن يضع الطبيب العام في ذهنه إمكانية إصابة الطفل بأحد أنواع السرطان وتوجيه إلى المستشفى في الوقت المناسب» توضح حسيسن. لكن هل هناك أعراض يجب التنبه إليها؟ فقدان الطفل للشهية والارتفاع المستمر في الحرارة والعياء المتواصل والقيئ الصباحي المستمر كلها أعراض منبهة على الطبيب عدم الاستهانة بها، فالتأكد عبر التحاليل الطبية من سلامة الطفل أفضل من إهماله إلى حين تدهور الوضع. ويأتي سرطان الدم على رأس سرطانات الطفل يليه والسرطان اللمفاوي ثم وبنسب أقل سرطان الكلي والعين والدماغ والعظام. وسيشكل المؤتمر الثامن للجمعية المغربية لأمراض الدم والسرطان عند الأطفال فرصة لتدارس التطورات في مجال علاجات أمراض سرطان الطفل. هدى الأندلسي
المصدر: هدى الاندلسي نشر في الأحداث المغربية

